باحث جزائري يرد على وزير الثقافة المصري: عبد الحميد ابن باديس ليس تلميذا

انتقد كاتب وباحث جزائري، تصريحات أدلى بها وزير الثقافة المصري حلمي النمنم، عن الثورة والإصلاح الديني في المنطقة العربية، وعن علاقات تبعية للمصلح الديني الجزائري عبد الحميد ابن باديس بمدرسة الإصلاحي المصري محمد عبده.

وعدّ الكاتب والباحث الجزائري، الدكتور حباب محمد نورالدين، في مقال له اليوم الاثنين بصحيفة "الوطن" الجزائرية،  حديث النمنم عن تبعية فكر ابن باديس لمدرسة الإصلاح التي قادها المفكر المصري محمد عبده، تكرارا لذات العقلية الاستعلائية التي يتعامل بها المشرق مع المغرب.

وكان النمنم قد تحدث في تصريحات لصحيفة "الخبر" الجزائرية أمس الأحد، على هامش مشاركته في الدورة 21 لمعرض الكتاب الدولي بالجزائر، كممثل لمصر ضيف الشرف في هذه الدورة، وقال: "نحن بحاجة إلى ثورة حقيقية للإصلاح الديني، وهذه الثورة كانت قد بدأت، لكن الاستعمار أوقفها. بدأت بوجود الأستاذ الإمام محمد عبده ومدرسته الممثلة في الجزائر مثلا بالشيخ عبد الحميد بن باديس وقبله الأمير عبد القادر الجزائري الذي يمثل الإسلام الصوفي العظيم، فهو إسلام وطني وإسلام إنساني ومتحضر. الإسلام يرفض أن يذبح شخص بسبب هويته الدينية، هذا هو الإسلام الذي ينبغي أن نعتنقه واعتنقناه وندافع عنه في هذا الإطار"، كما قال.

ورأى الكاتب الجزائري، الدكتور جباب محمد نور الدين، في هذا تناقضا من جهة وعنجهية من جهة أخرى، وقال: "حديث النمنم عن محمد عبده ومدرسته الممثلة في الجزائر بالشيخ عبدالحميد بن بادي، يفهم منه أن محمد عبده فتح اناكس لمدرسته وعين لهذا الأناكس موظفا هو عبد الحميد بن باديس لكي يدير هذا الفرع (..) لكن الشيخ الجليل عبد الحميد بن باديس، الذي تأثر بدون شك بحركة الإصلاح الديني، هو نتاج لتاريخ آخر ولمسيرة تاريخية أخرى وخصوصييه تاريخية أخرى واستمرارية تاريخية أخرى مغايرة . الشيخ الجليل عبد الحميد بن باديس استمرار تاريخي للأمير عبد القادر وحلم الدولة الوطنية".

وأضاف: "في تقديري هذا هو المدخل الصحيح لكي نحسن فهم الشيخ الجليل عبد الحميد بن باديس ونفهم إسلام جمعية العلماء المسلمين الجزائريين وتفهم الإسلام الجزائري الذي يختلف عن الإسلام في الشقيقة مصر والمشرق العربي".   

وأشار الباحث الجزائري، إلى أن تصريحات وزير الثقافة المصري حلمي النمنم تعيد ذات التاريخ الاستعلائي للمشرق على المغرب، وقال: "كانوا ولازالوا يرفضون ويقاومون إلى اليوم تطاول المغرب على سيده المشرق رغم صراخ جمال عبد الناصر الذي بح صوته من مقره بقصر العروبة الذي ظل يخطب ويخطب ولم يتوقف حتى أخر يوم في حياته عن العروبة والقومية العربية ولوحدة العربية و المصير العربي المشترك".

وأعاد التذكير بمعارك ثقافية سابقة بين المفكر المغربي الراحل الدكتور محمد عابد الجابري والباحث اللبناني جورج طرابيشي، وقال: "العنجهية المشرقية هي التي دفعت المفكر محمد عاد الجابري لكي يرد الصاع صاعين في موقف لا يخلو من تطرف، عندما جعل العقلانية حكرا على المغرب عكس المشرق غير العقلاني، الصوفي والعرفاني، وكلنا تابعنا كيف تشكلت قيادة أركان حرب مشرقية بقيادة الجنرال جورج طرابيشي للتصدي و الهجوم وقصف المغربي الذي لم يلتزم حدوده".

وأضاف: "اليوم وزير الثقافة المصري، وهو أحد سدنة نظام السيسي، في مقابلة مع الصحافة الجزائرية "جريدة الخبر" وذلك بمناسبة المعرض الدولي للكتاب ومصر هي ضيف شرف هذه الدورة، يعيد السيد الوزير انتاج نفس الخطاب القديم خطاب الوصاية والتعالي في وقت لم تعد مصر وعموم المشرق يملك هذا الحق ولا هذه الوصاية"، على حد تعبيره.

يذكر أن أن محمد عبده  (1849 ـ 1905) عالم دين وفقيه ومجدد إسلامي مصري، يعد أحد رموز التجديد في الفقه الإسلامي ومن دعاة النهضة والإصلاح في العالم العربي والإسلامي.

ساهم بعد التقائه بأستاذه جمال الدين الأفغاني في إنشاء حركة فكرية تجديدية إسلامية في أواخر القرن التاسع عشر وبدايات القرن العشرين تهدف إلى القضاء على الجمود الفكري والحضاري وإعادة إحياء الأمة الإسلامية لتواكب متطلبات العصر.

أما عبد الحميد بن  (1940 -1889) فهو من رجال الإصلاح في الوطن العربي ورائد النهضة الإسلامية في الجزائر، ومؤسس "جمعية العلماء المسلمين الجزائريين". تلقى تعليمه في الجزائر وجامع الزيتونة بتونس ثم في المدينة المنورة، قبل أن يعود إلى الجزائر ليبدأ مهمة التدريس ثم اتجه إلى الصحافة وأصدر عدة صحف.

أخبار متعلقة

شاركنا برأيك

تابعنا على الشبكات الإجتماعية

وكالة “قدس برس” للأنباء، شركة محدودة، مقرها الرئيس في بريطانيا ولها مكاتب إقليمية وفروع ومراسلون في أرجاء العالم. والوكالة هيئة مستقلة تأسست في الأول من حزيران (يونيو) 1992 وهدفها تقديم الخدمات الإعلامية متعددة الأوجه.