سياسي جزائري: زيارة سلال إلى الرياض هدفها إعادة الدفء إلى العلاقات بين البلدين

أكد رئيس الحكومة الجزائرية عبد المالك سلال، تضامن الجزائر ووقوفها الى جانب السعودية في محاربة الارهاب، مشيرا الى أن الشعب الجزائري سيكون بالمرصاد لكل من يحاول المساس بالأماكن الإسلامية في البقاع المقدسة.

وقال سلال، الذي ينهي اليوم الاربعاء زيارة رسمية إلى الرياض، في افتتاح لقاء المتعاملين الاقتصاديين الجزائريين والسعوديين أن الشعب الجزائري برمته "سوف يهب كرجل واحد للدفاع عن البقاع المقدسة بالسعودية في حال تعرضها لأي تهديد إرهابي"، مبرزا أن هذا "أمر مقدس بالنسبة لنا".

وحرص سلال على التأكيد بالمناسبة أن العلاقات الجزائرية ـ السعودية "قوية وجيدة"، معبرا عن أمله في أن تعطي زيارته الى المملكة "نفسا جديدا" لتعميق التعاون الثنائي وتنويعه بين البلدين في ظل وجود "إرادة مشتركة" في هذا المجال.

وفي الجزائر رأى وزير الدولة السابق، القيادي في حركة "مجتمع السلم" أبو جرة سلطاني، في حديث خاص مع "قدس برس"، أن العلاقات الجزائرية ـ السعودية أعمق بكثير مما طفا على سطحها، من تصريحات قال بأنها "غير مألوفة".

وأشار سلطاني، إلى أن "موقف الجزائر الرافض للانخراط في الصراعات الإقليمية، أغضب كثيرا من المستعجلين بحسم الصراع لصالح هذه الجهة أو تلك".

وأضاف: "فلما أضيف إلى الملف السياسي ملف الأوبك، وقدرت الدول المصدرة للنفط جميعا أن الظرف لم يعد مناسبا لتغليب السياسي على الاقتصادي، لا سيما أن بعض الدول النفطية غير المنضوية تحت منظمة الأوبك استثمرت ما حصل في مسمى ثورات الربيع العربي لصالح إعادة بناء اقتصادياتها على حساب النفط والدم العربيين الإسلاميين، وكنا نظن أن الزمن كفيل بطي هذه الصفحة، لكن تأكد أن الوصول إلى شاطئ الأمان مازال بعيدا، وهو ما دفع بالدولة الجزائرية أن تعيد دفء العربي من خلال تقارب جاد بين دولتين مازالتا تمثلان أمل الوحدة العربية في أدنى مستوياتها وهما الجزائر والسعودية".

وأكد سلطاني، أن "رئيس الحكومة الجزائرية نفسه، أعرب بلسانه عن أن بعض التوترات قد حصلت فعلا بين البلدين، لكنها لا تؤثر على عمق العلاقات بين البلدين، وأن هناك ملفات كثيرة صارت واجب وقت للمناقشة الثنائية والمتعددة الأطراف، التي قد تصثبح قريبا مقدمات لفتح ملفات أخرى تعيد العلاقات إلى ما كانت عليه بتفهم كل طرف للظروف التي يمر بها كل بلد".

وعما إذا كان هذا الهدف يعني أن الجزائر يمكنها أن تلعب دور الوسيط بين الرياض وطهران، في ظل علاقاتها المستقرة مع الطرفين، قال سلطاني: "الديبلوماسية الجزائرية تضع في جدول أعمالها عندما تتحرك خارج منظقة المغرب العربي مسألتين: الأولى سيادة كل قطر على نفسه لمنع أي شكل من أشكال التدخل الخارجي في الشؤون الداخلية لأي قطر، وهو ما يجعلني أقول إننا لسنا راضين على ما تفعله روسيا في سورية".

وأضاف: "المسألة الثانية، العمل على تمتين العلاقات الثنائية ومع سائر الاقطار العربية والإسلامية وسواها، لتصبح الجزائر قوة إقليمية تملك أن تستخدم وساطة جابرة للكسور وموحدة للجهود على غرار ما كانت تصنعه أيام قوتها بين العراق وإيران وبين مصر وليبيا وفي المواقف الرائدة لنصرة القضية الفلسطينية".

وأضاف: "هذه الزيارة سوف تتبعها زيارات أخرى لأقطار أخرى تعمل الديبلوماسية الجزائرية والودلة نفسها على توظيف الموقف الرسمي للجزائر كمرحلة أولى ثم تتلوها مرحلة ثانية للمبادرات والوساطات إذا وجدت آذانا صاغية من الأطراف التنازعة"، على حد تعبيره.

وكان رئيس الحكومة الجزائرية عبد المالك سلال قد سلم أمس الثلاثاء، العاهل السعودي الملك سلمان بن عبد العزيز، رسالتين من الرئيس الجزائري عبدالعزيز بوتفلقية.

وقد عقد العاهل السعودي مع رئيس الحكومة الجزائرية جلسة مباحثات رسمية، جرى خلالها استعراض العلاقات الثنائية بين البلدين وسبل دعمها وتعزيزها في مختلف المجالات، بالإضافة إلى بحث مستجدات الأحداث الإقليمية والدولية.

يذكر أن ضبابا كثيفا كان قد علق بالعلاقات الجزائرية ـ السعودية على خلفية تباين مواقف البلدين من عدد من القضايا الإقليمية، سواء في الموقف من ملف "الصحراء الغربية"، الذي تقف فيه السعودية ودول الخليج إلى جانب الموقف المغربي، أو من الملفين السوري واليمني، حيث يلحظ انحياز الجزائر إلى المحور الروسي ـ الإيراني ـ السوري.

أخبار متعلقة

شاركنا برأيك

تابعنا على الشبكات الإجتماعية

وكالة “قدس برس” للأنباء، شركة محدودة، مقرها الرئيس في بريطانيا ولها مكاتب إقليمية وفروع ومراسلون في أرجاء العالم. والوكالة هيئة مستقلة تأسست في الأول من حزيران (يونيو) 1992 وهدفها تقديم الخدمات الإعلامية متعددة الأوجه.