المواد "مزدوجة الاستخدام".. سياسة إسرائيلية لتشديد حصار غزة

شدد مسؤولون ونقابيون فلسطينيون على أن سلطات الاحتلال الإسرائيلي تسعى عبر العديد من الطرق والقنوات لـ "التضييق" على قطاع غزة وتشديد حصاره لـ "قتل" أي فرصة للتنمية.

وأكدوا أن الدولة العبرية "تتلاعب" بقضية فتح المعابر التجارية الفاصلة بين قطاع غزة والداخل الفلسطيني المحتل 48، وتوحي للمجتمع الدولي أنها تدخل البضائع لغزة، غير أنها في الحقيقة تمنع إدخال مواد وأصناف يعمل فقدانها على إعادة التنمية وإعادة الإعمار وتدخل في الكثير من المهن.

بدوره، قال رئيس اللجنة الشعبية لمواجهة الحصار، جمال الخضري، إن الاحتلال أوجد طريقة جديدة لتضييق الحصار على غزة من خلال قائمة "المواد مزدوجة الاستخدام" (يدعي الاحتلال أن المقاومة الفلسطينية تستخدمها في تطوير قدراتها القتالية).

ورأى الخضري في حديث لـ "قدس برس"، أن قوائم الاستخدام المزدوج، مطاطية بحيث يندرج تحتها أي شيء يريد الاحتلال أن يضعه تحت "الممنوعات" لمنع إمكانية أي نمو اقتصادي.

واستطرد: "المتفحص للمواد التي يمنع الاحتلال دخولها بحجج واهية، هي التي تُشغل المصانع والعمال، وهذا الأمر أوقف الكثير من المصانع ورفع معدلات البطالة بشكل غير مسبوق".

وأفاد بأن الاحتلال يضع حجة الاستخدام المزدوج سببًا لأي شيء لا يريد إدخاله لقطاع غزة المحاصر، مبينًا أن 80 في المائة من مصانع قطاع غزة متوقفة جزئيًا أو بشكل كلي بسبب منع إدخال المواد الخام اللازمة.

وذكر الخضري أن تل أبيب هي التي تتحكم في المعابر وهي التي تقرر وهي التي تنفذ، مضيفًا: "التعامل مع هذه القائمة أدى إلى تقنين دخول مواد البناء إلى قطاع غزة وهو ما أثر بشكل كبير على إعادة الإعمار؛ سواء القطاع الخاص أو شركات محلية أو مشاريع دولية".

وأكد أن هناك تمويل لـ 3 آلاف وحدة سكنية، "وحتى الآن الاحتلال لم يسمح بدخول مواد البناء لها مما ساهم ببقاء 65 ألف مواطن مشرد إما في بيوت مستأجرة أو في كرافانات أو في أماكن غير لائقة للسكن.

من جهته، أكد مدير العلاقات العامة في الغرفة التجارية والصناعية بغزة، ماهر الطبّاع، أن عدد السلع والأصناف التي يمنع الاحتلال إدخالها بلغ نحو 400 سلعة، بحجة أنها مواد ذات "استخدام مزدوج".

وقال الطباّع إن جزءًا كبيرًا من "تلك الممنوعات"، عبارة عن مواد خام أولية تدخل في العديد من القطاعات الصناعية، "مما أدى لانخفاض الإنتاجية فيها (القطاعات الصناعية) وتوقف العديد منها.

ورأى الخبير الاقتصادي الفلسطيني في حديثه لـ "قدس برس"، أن إسرائيل تستهدف من فرض "قائمة الممنوعات" وإجراءات أخرى بحق التجار ورجال الأعمال والمستوردين تشديد الحصار وتضيق الخناق على قطاع غزة والقضاء على اقتصاده قطاع المنهك والمتهالك أصلًا.

وأعرب عن استغرابه من حديث دولة الاحتلال عن تسهيلات في قطاع غزة، مستدركًا: "عن أي تسهيلات تتحدث إسرائيل، وهي تشدد الحصار والخناق على غزة، لاسيما وأنها حولت العديد من التجار ورجال الأعمال فجأة هم وبضائعهم إلى ممنوعين أمنيًا".

في السياق ذاته، أشار نقيب المقاولين الفلسطينيين في قطاع غزة، أسامة كحيل، إلى أن منع الاحتلال إدخال المواد الخام تسبب بخسائر كبيرة جدًا لشركات المقاولات وأعاق عمليات الإعمار بشكل كبير.

ولفت كحيل النظر في حديثه لـ "قدس برس"، إلى أن إدخال هذه المواد في حال جاءت الموافقة الإسرائيلية عليها يأخذ وقتًا طويلًا "ويكون بذلك قد انتهى احتياجها، وكذلك يكلفهم مبالغ طائلة وهي في المخازن والموانئ الإسرائيلية".

وبيّن: "كل ما من شأنه أن يعيق تنفيذ المشاريع يندرج تحت بند ازدواجية الاستخدام"، (...) الموضوع ليس أمنيًا وهي ادعاءات باطلة".

وأوضح أن كافة المواد تدخل في مزدوجة الاستخدام بدءًا من حمض الليمون والأسمدة للتربة ومواد الطلاء والبناء والمعدات ومضخات مياه ومحولات كهرباء وكوابل وقطع غيار المعدات.

وكشف نقيب المقاولين الفلسطينيين أنهم قدموا مقترحات لسلطات الاحتلال لعمل مخزن في غزة لهذه المواد "ولكن المشروع لم يرى النور بسبب مماطلة الاحتلال وتقصير السلطة الفلسطينية في الأمر".

مشيرًا إلى أن السلطة تتحمل المسؤولية عن عدم إتمام هذا المشروع، وقال إن هذا الأمر يعمق الحصار (...)، وكان لابد من فرض حلول لرفع الحصار وذلك من خلال التوجه إلى مصر لأخذ كل موادنا منها؛ "لاسيما الممنوعة منها وهي وعدت بذلك".

وتفرض إسرائيل على قطاع غزة حصارًا مشددًا منذ عشر سنوات؛ حيث تغلق كافة المعابر والمنافذ الحدودية التي تصل غزة بالعالم الخارجي عبر مصر أو الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1948، باستثناء فتحها بشكل جزئي لدخول بعض البضائع والمسافرين.

وكانت قوات الاحتلال، قد اعتقلت في النصف الأول من العام الجاري 17 فلسطينيًا على معبر بيت حانون؛ بينهم تجار ومرضى وطلبة وعاملين في مؤسسات إنسانية ودولية، وذلك رغم حصولهم على تصريح خاص من المخابرات الإسرائيلية باجتياز المعبر.

ــــــــــــــ

من عبد الغني الشامي

تحرير خلدون مظلوم

أوسمة الخبر فلسطين احتلال غزة حصار

أخبار متعلقة

شاركنا برأيك

تابعنا على الشبكات الإجتماعية

وكالة “قدس برس” للأنباء، شركة محدودة، مقرها الرئيس في بريطانيا ولها مكاتب إقليمية وفروع ومراسلون في أرجاء العالم. والوكالة هيئة مستقلة تأسست في الأول من حزيران (يونيو) 1992 وهدفها تقديم الخدمات الإعلامية متعددة الأوجه.