سرطان الهدم يتوسّع في القدس بشكل غير مسبوق

هدم أكثر من 230 منشأة فلسطينية في القدس منذ بدء العام

لجأت سلطات الاحتلال الإسرائيلية في الآونة الأخيرة، إلى تكثيف عمليات هدم مبانٍ فلسطينية في مدينة القدس، تدّعي أنها مخالفة وغير قانونية، في الوقت الذي ترفض فيه مطالب المقدسيين منحهم التراخيص لإعادة تخطيط أبنيتهم وتنظيمها.

ومنذ بداية العام الحالي، وثّقت وكالة “قدس برس” إنترناشيونال للأنباء هدم آليات الاحتلال لأكثر من 230 منشأة سكنية وتجارية في مدينة القدس المحتلة وضواحيها، من بينها نحو 23 منشأة قام أصحابها بهدمها ذاتيا، تفاديا للغرامات الباهظة التي تفرضها بلدية الاحتلال عليهم والتي قد تصل إلى 40 ألف شيقلاً (10 آلاف دولار أمريكي) كتكلفة للهدم.

واستهدفت آخر عمليات الهدم الإسرائيلية في القدس، منشأة تجارية في حي شعفاط شمالي المدينة المحتلة؛ حيث أقدمت جرّافات تابعة لبلدية الاحتلال في تمام الثامنة من صباح الإثنين، على تدمير المنشأة بدون أي قرار من المحاكم الإسرائيلية،  كما صادرت عدداً من الكرفانات المتنقّلة فيها.

ويقول المواطن المقدسي بشار بدر (45 عاماً) لـ ”قدس برس” إن قوت من الشرطة والقوات الخاصة المدججة بالسلاح حاصرت صباح أمس منشأته التجارية، والتي تبلغ مساحتها نحو دونم و700 متر مربّع، وتحتوي على معرض ومغسلة للسيارات وعدد من الكرافانات والمكاتب.

ويضيف بدر "منشأتي هذه هي مصدر رزقي الوحيد منذ أكثر من 15 عاماً، ويعتاش منها سبع عائلات كبيرة، ولم يسبق أن قامت بلدية الاحتلال بإنذاري بالهدم أو أرسلت لي قراراً بذلك". 

ومع شروع آليات الاحتلال صباح أمس بعملية الهدم، توجّه شقيق المواطن بدر إلى المحكمة الإسرائيلية مبلّغاً عن عملية الهدم التي تفتقر لأمر قضائي، وبالتالي استطاع إيقاف عملية الهدم، “ولكن بعد ماذا؟ فقد حلّ الدمار أرجاء المكان، وهدموا أحد الكرفانات الأربعة، وصادروا اثنين آخريْن”، وفقاً لبدر.

وأوضح أنه سيرفع قضية ضد بلدية الاحتلال التي هدمت له مصدر رزقه دون أي قرار، رغم علمه مسبقاً بأن ما سيقوم به لن يعوّضه ولن يُعطيه حقّه، لكنّ سيبقى يُحاول، كما أنه سيعيد ترميم وصيانة ما دمّره الاحتلال. 

من جهته، قال مدير مؤسسة "المقدسي" لتنمية المجتمع في القدس، معاذ الزعتري، إن سياسة هدم المنازل هي ليست جديدة، وإنّما يتّبعها الاحتلال منذ عام 1976 وحتى اليوم، لكن خلال العامين الماضيين ارتفعت وتيرة هذه العمليات في مدينة القدس بشكل خاص وفلسطين بشكل عام.

ويضيف لـ”قدس برس”، “شاهدنا العديد من القضايا التي لم تحترم فيها بلدية الاحتلال قرارات المحاكم الإسرائيلية، سواء في تجميد قرارات الهدم، أو وقف عمليات الهدم، والبلدية في النهاية تتذرّع بأن قرار المحكمة لم يصلهاعندما يتم تبرير الهدم”.

ويوضح أنه “عندما يُحاول المحامي (الذي أوكَلَته العائلة بمتابعة قضية منشأتها) الحديث مع موظّفي البلدية في الميدان، يرفضون ذلك، بل يقومون بعمل مربّع أمني حول المنطقة، من خلال عناصر من القوات الخاصة وحرس الحدود والشرطة، ويمنعون أي شخص من الوصول حتى صاحب المنشأة نفسه لحين الانتهاء من الهدم”.

رغم أن القرار الذي قد يكون مع المحامي بإمكانه أن يوقف عمليات الهدم، لكن اتّفاقاً بين موظفي بلدية الاحتلال وعناصر الشرطة قد أُبرم، وذلك بمنع اقتراب أي شخص حتى استكمال عملية الهدم، وهذا هو تبادل الأدوار بين أذرع الاحتلال، وفقاً لمدير مؤسسة “المقدسي".

ويقول إن المواطن الفلسطيني هو الحلقة الأضعف في هذه المعادلة؛ فلا يتم تعويضه بل تقوم البلدية بتغريمه بتكاليف الهدم وما يترتّب عليها من جلب آليات ثقيلة وعمّال نقل الأثاث، ولا تُعامله حتى محاكم الاحتلال على أساس أنه “المتضرر”، بل تعامله وكأنه “مجرم”.

ويبين أن هناك العديد من قرارات الهدم التي تم لصقها على أبواب المحال التجارية والمنشآت السكنية، ولم يعرف أصحابها بها أبداً، فقد يكون أحد الأطفال قد مزّقها، أو طارت من الهواء، وبالتالي هي لعبة قانونية يتقنها الاحتلال بإحكام، وبالمحصلة نتحدّث عن الحلقة الأضعف في هذه اللعبة وهو المواطن المقدسي الذي خسر بيته وشرّد الاحتلال عائلته.

ويعود السبب إلى ارتفاع عمليات الهدم، إلى تحقيق الهدف الذي بات معلناً في تهجير المواطنين الفلسطينيين من منازلهم إلى خارج حدود مدينة القدس وتفريغها، وإحلال المستوطنين مكانهم، وللأسف، على الصعيد الدولي ومؤسسات الأمم المتحدة لم يتم اتخاذ أي إجراءات صارمة اتجاه الاحتلال.

سجّل العام 2016 العدد الأكبر من حيث هدم المنشآت التجارية والسكنية منذ عام 1967، بهدف تهجير الفلسطينيين من أرضهم، وإحلال المستوطنين مكانهم، وهذا يقع ضمن سياسة تقليص عدد الفلسطينيين بالقدس لتصبح نسبة تواجدهم في المدينة 12 في المائة فقط، بحلول عام 2020.

 

ــــــــــــــــــــــــــــ

من فاطمة أبو سبيتان
تحرير زينة الأخرس

أوسمة الخبر فلسطين القدس احتلال هدم

أخبار متعلقة

شاركنا برأيك

تابعنا على الشبكات الإجتماعية

وكالة “قدس برس” للأنباء، شركة محدودة، مقرها الرئيس في بريطانيا ولها مكاتب إقليمية وفروع ومراسلون في أرجاء العالم. والوكالة هيئة مستقلة تأسست في الأول من حزيران (يونيو) 1992 وهدفها تقديم الخدمات الإعلامية متعددة الأوجه.