القادة الخليجيون يتمسكون بحل الدولتين للصراع الفلسطيني ـ الإسرائيلي

ويطلقون شراكة استراتيجية مع المملكة المتحدة

شددت دول مجلس التعاون والمملكة المتحدة على ضرورة حل الصراع الفلسطيني ـ الإسرائيلي على أساس اتفاق سلام عادل ودائم وشامل يفضي إلى قيام دولة فلسطينية مستقلة ومتماسكة جغرافياً، تعيش جنباً إلى جنب مع إسرائيل بأمن وسلام.

وحث القادة الخليجيون في ختام القمة التي جمعتهم مع رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي على هامش القمة الخليجية 37 بالعاصمة البحرينية المنامة اليوم الاربعاء، الطرفين الفلسطيني والإسرائيلي على اتخاذ إجراءات حقيقية ـ من خلال السياسات والأفعال ـ لتحقيق تقدم نحو حل الدولتين على أساس مبادرة السلام العربية وقرارات الأمم المتحدة.

واتفق القادة الخليجيون مع رئيسة الوزراء البريطانيا تيريزا ماي على ضرورة توطيد الشراكة القوية والتعاون بين المجلس والمملكة المتحدة.

وأعلنوا إطلاق شراكة إستراتيجية بين المجلس والمملكة المتحدة لتعزيز علاقات أوثق في كافة المجالات، بما في ذلك السياسية والدفاعية والأمنية والتجارية، وكذلك تعزيز العلاقات الثقافية والاجتماعية، ووضع حلول جماعية للقضايا الإقليمية.

وأكد الجانبان، في بيان مشترك لهما، التزامهما بالعمل للتوصل إلى حل سياسي مستدام في سورية ينهي الحرب ويؤسس لحكومة تشمل جميع أطياف الشعب السوري، وتحافظ على مؤسسات الدولة، مؤكدين أن الأسد قد فقد شرعيته وليس له دور في مستقبل سورية.

وأيد الجانبان بقوة بذل المزيد من الجهود لتقويض تنظيم داعش والقضاء عليه، محذرين من تأثير الجماعات المتطرفة الأخرى، كـ "النصرة" و"حزب الله" والمنظمات الطائفية الأخرى، والجماعات المرتبطة بتنظيم القاعدة، التي تمثل خطرا على الشعب السوري، وعلى المنطقة والمجتمع الدولي.

من جهة أخرى أكد مجلس التعاون والمملكة المتحدة التزامهم بمساعدة الحكومة العراقية والتحالف الدولي في الحرب ضد تنظيم الدولة، بما في ذلك جهود إعادة الاستقرار في المناطق المحررة.

وفي الشأن اليمني، أكدت كل من دول مجلس التعاون والمملكة المتحدة الحاجة إلى حل الصراع بالسبل السلمية من خلال الحوار السياسي والمشاورات برعاية الأمم المتحدة، وفقاً للمبادرة الخليجية ومخرجات مؤتمر الحوار الوطني، وقرار مجلس الأمن 2216، وقرارات مجلس الأمن الأخرى ذات الصلة.

وتعهدوا بالدعم المستمر للمبعوث الخاص للأمم المتحدة وعملية السلام التي تقودها الأمم المتحدة، ولخارطة الطريق التي قدمها المبعوث الخاص للأمم المتحدة للأطراف اليمنية، والتي تحدد بشكل واضح الطريق نحو اتفاق شامل بما في ذلك تراتبية الخطوات الأمنية والسياسية اللازم اتخاذها. وحثوا الأطراف اليمنية على الانخراط مع الأمم المتحدة بحسن نية، والالتزام بمقترح الأمم المتحدة بوقف الأعمال العدائية وفقاً للشروط والأحكام التي تم العمل بها في 10 نيسان (ابريل) الماضي.

ورفضوا الإجراءات أحادية الجانب من قبل الأطراف في صنعاء بتشكيل مجلس سياسي وحكومة، والتي من شأنها تقويض الجهود التي ترعاها الأمم المتحدة.

كما قرر القادة التحرك معاً لإقناع كافة الأطراف الليبية بقبول اتفاق يشمل كافة مكونات المجتمع لتقاسم السلطة وفق مقترحات الأمم المتحدة وقراراي مجلس الأمن 2259 و2278 واتفاق الصخيرات، والتركيز على مكافحة الوجود المتنامي للإرهاب في البلاد.

وفي الشأن اللبناني، رحب القادة بانتخاب رئيس جديد للبنان، ودعوا جميع الأطراف لتعزيز مؤسسات الدولة اللبنانية، مؤكدين على ضرورة محاربة جميع الجماعات الإرهابية التي تمارس أعمالها على الأراضي اللبنانية، وتشكل تهديداً على أمن واستقرار لبنان.

وفيما يتعلق بمصر، فإن مجلس التعاون والمملكة المتحدة تدعم التعاون بين صندوق النقد الدولي ومصر.

وفي الشأن الإيراني أعرب الجانبان في البيان عن معارضتهم لأنشطتها المزعزعة للاستقرار في المنطقة واتفق الجانبان على العمل سوياً للتصدي لهذه الأنشطة، مشددين على ضرورة أن تتعاون إيران في المنطقة وفقاً لمبادئ حسن الجوار وعدم التدخل في الشؤون الداخلية واحترام السيادة ووحدة الأراضي، بما يتفق مع القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، وضرورة أن تقوم إيران باتخاذ خطوات فعلية وعملية لبناء الثقة وحل النزاعات مع جيرانها بالطرق السلمية.

وجاء في البيان اتفاق قادة دول مجلس التعاون والمملكة المتحدة على تعزيز الجهود المشتركة لتطوير التعاون في مجال الدفاع، وكذلك الأمن البحري والأمن السيبراني.

وسوف يوسع هذا الحوار التعاون الأمني ويحقق التكامل بحيث يشمل على سبيل المثال الجرائم الإلكترونية والجرائم المنظمة الخطيرة ومكافحة التطرف.

كما قرر الجانبان الخليجي والبريطاني البناء على تعاونهما طويل الأمد لفتح الإمكانات الكاملة لعلاقاتهما التجارية والاستثمارية، سواءً على المستوى الثنائي أو مع المنطقة ككل، بما في ذلك المحافظة على مركز المملكة المتحدة كأكبر مستثمر أجنبي في المنطقة.

وأكد المجتمعون، أنه ولدى خروج المملكة المتحدة من الاتحاد الأوروبي، ستكون إحدى أولوياتها العمل مع مجلس التعاون لبناء أوثق العلاقات التجارية والاقتصادية الممكنة، وسيتم العمل بشكل أوثق مع قطاع الأعمال بهدف تشجيع النشاط الاقتصادي بين مجلس التعاون والمملكة المتحدة ورفعه لمستويات أكبر.

ولأجل هذه الغاية، اتفق القادة على عقد المؤتمر الخليجي ـ البريطاني حول الشراكة بين القطاعين العام والخاص خلال الربع الأول من عام 2017 في مدينة لندن، والذي يركز على خطط التحول الوطني والتنوع الاقتصادي في مجلس التعاون.

وشارك في القمة الخليجية الـ 37، التي أنهت أعمالها اليوم الاربعاء في العاصمة البحرينية المنامة، إلى جانب عاهل البحرين كلا من العاهل السعودي الملك سلمان بن عبدالعزيز وأمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، وأمير الكويت الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح.

وترأس وفد الإمارات الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي.

وغاب الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان (69 عاما)، عن أي أنشطة رسمية علنية، منذ أن تعرض لوعكة صحية نتيجة جلطة ألمت به (حسب الإعلان الرسمي) في 24 كانون الثاني (يناير) 2014.

وترأس وفد سلطنة عمان، فهد بن محمود آل سعيد نائب رئيس الوزراء لشؤون مجلس الوزراء .

وغاب سلطان عمان، قابوس بن سعيد، عن حضور القمم الخليجية منذ عام 2011، وينيب عنه أحد المسؤولين في السلطنة.

وشهد سلطان عمان، في 18 نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، عرضا عسكريا في العاصمة مسقط، وذلك في أول ظهور علني مباشر له منذ نحو عام، إثر جدل متكرر حول حالته الصحية.

وحضرت القمة الخليجية كضيف شرف رئيسة وزراء بريطانيا تيريزا ماي.

و"ماي" أول رئيس وزراء لبريطانيا وأول امرأة، وثاني زعيم أوروبي يحضر قمة خليجية، وذلك بعد الرئيس الفرنسي فرانسوا أولاند، الذي سبق أن حلّ ضيف شرف على القمة التشاورية في العاصمة السعودية الرياض، في أيار (مايو) 2015.

أخبار متعلقة

شاركنا برأيك

تابعنا على الشبكات الإجتماعية

وكالة “قدس برس” للأنباء، شركة محدودة، مقرها الرئيس في بريطانيا ولها مكاتب إقليمية وفروع ومراسلون في أرجاء العالم. والوكالة هيئة مستقلة تأسست في الأول من حزيران (يونيو) 1992 وهدفها تقديم الخدمات الإعلامية متعددة الأوجه.