مصر.. النيابة تتّهم ضابطا وأمناء شرطة بتعذيب مواطن حتى الموت

قال علي الحلواني، محامي عائلة المواطن المصري مجدي مكين، الذي قضى جرّاء التعذيب في أحد المراكز الأمنية، إن قرار النيابة العامة اتهام ضابط وتسعة من أمناء الشرطة بالمسؤولية عن عملية التعذيب، استند إلى تقرير الطب الشرعي الذي أثبت وجود جريمة أودت بحياة مكين.

وكانت نيابة غرب القاهرة، قد وجّهت تهمة "تعذيب مواطن حتى الموت" إلى ضابط وتسعة من أمناء الشرطة في قسم "الأميرية" شرق العاصمة، على خلفية مقتل المواطن القبطي مكين، غير أنها أمرت بحبس الضابط و3 شرطيين منهم فقط.

وقال الحلواني في تصريحات لـ  "قدس برس"، إن النيابة وجهت ثلاثة اتهامات إلى المتهمين العشرة في واقعة وفاة مجدي مكين، وهي؛ ضرب أفضى إلى الموت، والإضرار العمدي بجهة العمل، وإحداث الإصابات الواردة بتقرير الطب الشرعي لرفقاء مجدي مكين.

وأضاف أن "النيابة استندت لتقرير الطب الشرعي الذي أثبت وجود جريمة تعذيب حتى الموت، راح ضحيتها صاحب عربة الكارو (عربة بسيطة لنقل البضائع)، مجدي مكين، في الخمسين من عمره، بعد مشادة مع نقيب شرطة اعتدى عليه وقام باصطحابه إلى قسم الشرطة، وفي اليوم التالي، علمت أسرته بوجوده بالمستشفى جثة هامدة".

وأكد تقرير الطب الشرعي الخاص بوفاة مكين أن الوفاة حدثت نتيجة تعرض المجني عليه للتعذيب، ما أدى إلى إصابته بصدمة عصبية وجلطات في الرئتين أسفرت عن وفاته، كما تبيّن وجود آثار كدمات على جسد الضحية، وفق التقرير.

كما استندت النيابة في موقفها، إلى شهادة إثنين كانا مع القتيل وتعرضا للضرب معه، وهو ما أثبتته أيضا تسجيلات كاميرات المراقبة التي أظهرت اعتداء أحد أمناء الشرطة على الشاهدَين المذكورَين.

وقد أنكر الضابط وأمناء الشرطة المتهمون ما نسبته النيابة لهم من اتهامات في تحقيقاتها، وزعموا إنه تم ضبط المتهم واثنين آخرين عقب مطاردتهم وعثر بحوزتهم على ألفيْ قرص مخدر، وهي الرواية نفسها التي تبنتها وزارة الداخلية.

وكان طارق عطية، مساعد وزير الداخلية للإعلام والعلاقات العامة، قد نفى في تصريحات صحفية أن يكون مكين قد لقى مصرعه نتيجة التعذيب، مؤكدًا أن الوفاة سببها هبوط حاد في الدورة الدموية، وهو ما أثبتت النيابة عدم صحته.

وقال ملاك مكين، نجل القتيل، أنه علم أن والده اعتقل برفقة صديقيه، محمود محمد ومحسن نبيه، بعد مشادة مع ضابط المباحث في قسم شرطة "الأميرية" كريم مجدي، موضحا أن الصديقين أكّدا احتجاز والده في زنزانة أخرى بمعزل عنهما.

وأضاف لـ "قدس برس" أن الشاهدان أبلغا الأسرة والنيابة أنهما سمعا صراخ والده أثناء تعذيبه قبل أن ينقطع الصوت، وأكدا أن الضابط كريم مجدي عرض عليهما الاعتراف بحيازة والده أقراصًا مخدرة مقابل إخلاء سبيلهما وهو ما رفضاه.

وقالت مصادر كنسية أن البابا تواضروس تدخل لحفظ حق القتيل، وأن النيابة وجهت الاتهام للضابط و6 أمناء شرطة بتعذيب مكين حتى الموت، وجاء تقرير الطب الشرعي ليثبت تعرضه للتعذيب داخل القسم.

وأصدرت الكنيسة بيان صحفي أواخر تشرين ثاني/ نوفمبر الماضي، أكدت فيه إن "مكين تُوفى في قسم شرطة الأميرية أول أمس متأثرًا بالآلام التي نتجت عن التعذيب البشع الذي تعرض له".

وأضافت الكنيسة في بيانها، عقب زيارة وفد كنسي لأسرة ضحية التعذيب، أن "المتوفى مصري تمت إهانته من قِبَل أحد أجهزة الدولة ونعلن رفضنا للإفراط في استخدام القوة، وطالبت بـ "سرعة تحرك أجهزة الدولة ولا سيما وزير الداخلية".

وأضاف البيان "لعل هذا الحادث يكون بمثابة وقفة لمراجعة ما يحدث من تعذيب في أقسام الشرطة (...)، وإننا نعمل على حماية ثقة الشعب في جهاز الشرطة".

وكان مقطع مصور انتشر في 29 تشرين أول/ أكتوبر الماضي على مواقع التواصل الاجتماعي سُمع فيه صوت يدعو إلى "طحن" صاحب الأسماك المصادرة الشاب (فكري) المغربي بآلة شفط النفايات، حينما أراد أن يحول دون إتلاف بضاعته.

عائلة مكين، تؤكد أن ابنها اعتقل من قبل عناصر أمنية في قسم شرطة "الأميرية"، أثناء تجواله بعربة بيع الأسماك "دون سبب واضح لاعتقاله، وتم تعذيبه حتى الموت خلال يوم واحد"، فيما تتهم الشرطة الضحية بأنه كان يحمل كمية من المخدرات.

أخبار متعلقة

شاركنا برأيك

تابعنا على الشبكات الإجتماعية

وكالة “قدس برس” للأنباء، شركة محدودة، مقرها الرئيس في بريطانيا ولها مكاتب إقليمية وفروع ومراسلون في أرجاء العالم. والوكالة هيئة مستقلة تأسست في الأول من حزيران (يونيو) 1992 وهدفها تقديم الخدمات الإعلامية متعددة الأوجه.