سياسيون وإعلاميون تونسيون.. اغتيال "الموساد" للزواري انتهاك صارخ للسيادة

تستعد العديد من الهيئات السياسية ومنظمات المجتمع المدني، إلى العمل من أجل تنظيم احتجاجات شعبية على عملية الاغتيال التي تعرض لها مهندس الطيران التونسي محمد الزواري، الذي تشير العديد من الدلائل إلى أنه تعرض لعملية اغتيال نظمها جهاز "الموساد" الإسرائيلي.

بدأت القصة بخبر نشره الإعلامي التونسي، برهان بسيس، أول أمس الجمعة، على صفحته الشخصية علة موقع التواصل الاجتماعي "الفايسبوك"، قال فيه بأن"محمد الزواري خرج من تونس سنة 91 استقر لمدة قصيرة في ليبيا ثم السودان ثم سورية، وأنه ربط علاقات متطورة في سورية مع حركة حماس الفلسطينية وكان مقربا منها ليتعاون مع جناحها العسكري الذي استفاد من مهاراته العلمية ونبوغه".

وأضاف: "الرجل كان أول دفعته بالمدرسة الوطنية المهندسين بصفاقس، كان يعمل منذ مدة على مشروع تطوير الطائرات دون طيار وتصنيعها، رصده الموساد الإسرائيلي منذ مدة وكان محل متابعة إلى حدود آخر تنقل له الذي كان منذ مدة قصيرة في لبنان قبل أن يعود إلى تونس وصفاقس تحديدا أين تم اغتياله".

وتابع بسيس: "الخلاصة: الموساد الإسرائيلي نفذ عملية الاغتيال بصفاقس".

وأشار بسيس في تدوينة لاحقة، إلى أن "من ينتظر تبنيا إسرائيليا رسميا لجريمة الاغتيال عليه أن ينتظر إلى قيام عيسى، فاسرائيل على مر تاريخها الطويل في العمليات الخارجية لم تعترف بأي واحدة منها لأنها ستكون قانونا تحت طائلة القانون الدولي".

وأضاف: "من قائمة غولدا إلى اغتيال المبحوح مرورا بعملية قصف حمام الشاطئ وما أوضحها استعراضية ورغم ذلك إلى الآن لا تعترف بها أو تتبناها رسميا"، كما قال.

بعد ذلك صدر بيان قصير من حركة "النهضة" التونسية، تحدث عن عملية اغتيال، وأدانها، ودعا المصالح الأمنية إلى كشف ملابسات العملية والمتورطين في تنفيذها والجهة التي تقف وراءهم.

وعلى الرغم من أن القناة العاشرة الإسرائيلية أوردت نبأ اغتيال الزواري في تونس، إلا أنها لم تشر صراحة إلى عملية متبناة من طرف الموساد، واكتفت فقط بنقل وجهات نظر حول العملية والرجل.

 

نعي كتائب القسام

 

بعد تسريبات من هنا وهناك، وحالة من الجدل استمرت على مدار اليومين الماضيين ولم تتوقف، حول المتسبب في اغتيال مهندس الطيران التونسي والمخترع محمد الزواري، صدر بيان لكتائب عز الدين القسام، الجناح المسلح حركة المقاومة الإسلامية "حماس"، مساء أمس السبت، ليثقل كفة بعض التسريبات.

وقال بيان "كتائب القسام"، إن الزواري، تم اغتياله من قبل إسرائيل أول أمس الخميس، في مدينة صفاقس التونسية (جنوب)، مشيرا إلى أنه "شهيد فلسطين وشهيد تونس، شهيد الأمة العربية والإسلامية وشهيد كتائب القسام".

وأعلن البيان أن الزواري هو "أحد القادة الذين أشرفوا على مشروع طائرات الأبابيل القسامية (طائرات بدون طيار)"، مبينة أنه التحق بصفوفها قبل 10 سنوات.

وقد أورد التلفزيون التونسي الرسمي في نشرته الإخبارية الرسمية مساء أمس السبت، نبأ وفاة المهندس محمد الزواري مرفوقا ببيان كتائب عزالدين القسام.

 

جدل السيادة

 

وقد اعتبر رئيس "مؤسسة ابن رشد للدراسات العربية والأفريقية" كمال بن يونس في حديث مع "قدس برس"، أن "كل الوقائع التي حفت بوفاة المهندس محمد الزواري، تحمل بصمات الموساد الإسرائيلي".

وقال: "على الرغم من عدم إعلان الاحتلال الإسرائيلي رسميا عن وقوفه خلف هذه الجريمة، وعلى الرغم من عدم اكتمال التحقيقات، إلا أن الدلائل في مجملها تحمل بصمات الموساد، وهو أمر إذا ثبت يمثل خطورة كبيرة على السيادة الوطنية".

وأكد ابن يونس أن السلطات التونسية مطالبة بالتحرك عمليا لمعالجة هذا الملف، وأشار إلى أن "الرئيس التونسي هو الذي قاد التحرك التونسي في الأمم المتحدة عقب إقدام الاحتلال الإسرائيلي على اغتيال القيادي في الجناح العسكري لحركة فتح خليل الوزير (أبو جهاد) عام 1988، وأن عليه أن يتحرك دوليا في حالة اغتيال الزواري أيضا".

ورأى ابن يونس، أن اغتيال الزواري من شأنه أن يعيد القضية الفلسطينية إلى موقعها في صدارة اهتمام التونسيين خاصة والعرب والمسلمين بشكل عام، وقال: "القضية الفلسطينية هي محل إجماع كافة الفرقاء السياسيين ليس في تونس وحدها وإنما في مختلف دول المغرب العربي، ولا فرق بين الفصائل عندهم، طالما أن الأمر يتعلق بالمقاومة ضد الاحتلال".

وأشار ابن يونس، إلى أن بداية تحركات سياسية ومدنية يتم الإعداد لها انطلاق من ولاية (محافظة) صفاقس اليوم الأحد تنديدا بالعملية ودعوة لرص الصفوف وتوحيدها في مواجهة الاحتلال.

وقال: "لا أعتقفد أن هناك أي خلاف بين التونسيين، حول دعم المقاومة الفلسطينية، ولذلك فمحمد الزواري هو شهيد وفق كل التيارات السياسية التونسية، وإن تأخرت عملية احتضانه السياسي نتيجة المفاجأة وقلة المعلومات، إلا أنه وبعد اتضاح الأمر فأعتقد أن الأمر يستوجب تحركات أثر وضوحا من مختلف الفعاليات السياسية والمدنية"، على حد تعبيره.

أما الأمين العام لحركة "الشعب" زهير المغزاوي، فقد اتهم في تصريحات خاصة لـ "قدس برس"، الاحتلال الصهيوني بالضلوع في عملية اغتيال الزواري، واعتبر أن ذلك مثل انتهاكا صارخا للسيادة التونسية".

وانتقد المغزاوي، ما وصفه بـ "الصمت المطبق للمؤسسات الرسمية، وجنوح بعض المؤسسات الإعلامية العمومية إلى وصف عملية الاغتيال التي طالت الزواري، بأنها قضية حق عام".

وقال: "الشهيد محمد الزواري رحمه الله فخر لتونس على ساحة تحرير فلسطين، وهي مناسبة لدعوة كافة الفلصائل الفلسطينية لتوحيد صفوفها في مواجهة الاحتلال".

وأكد المغزاوي، أن "تونس تعيش مناخا ديمقراطيا وأن المجتمع لن يصمت على هذه الجريمة، ولن يتركها تمر دون أن يحتج".

وقال: "المقاومة ضد الاحتلال ليست محل تجاذب سياسي بيننا في تونس، وسيتغير التعاطي مع هذه الجريمة بعد اتضاح معالمها"، على حد تعبيره.

من جهته أكد رئيس جمعية "دعم المقاومة في فلسطين والعراق" أحمد الكحلاوي، أكد "عملية اغتيال الزواري، من شأنها أن تعيد لدى الجميع أن العدو الرئيسي للفلسطينيين والعرب والمسلمين واحد، وهو الاحتلال الصهيوني، وأن التضامن مع فلسطين والمقاومة يجب أن يبقى أولوية".

ودعا الكحلاوي في حديث مع "قدس برس"إلى حوار حقيقي بين الفرقاء السياسيين التونسيين على أسس وطنية، تعيد لدعم المقاومة ألقها".

وأكد الكحلاوي، أن "الشهيد الزواري يمثل فخرا لتونس على مسار تحرير فلسطين"، على حد تعبيره.

وفي سويسرا، وصف أنور الغربي مستشار الرئيس التونسي السابق للشؤون الدولية، في حديث مع "قدس برس"، عملية اغتيال المهندس محمد الزواري بأنها "غدر وخيانة".

واعتبر الغربي، أن العملية تمثل طعنا لتونس، بعد أسابيع قليلة من المؤتمر الأقتصادي الذي شهد تفاعلا جيدا ووعودا بالاستثمار وخلق مواطن شغل وجاءت العملية الجبانة لتطعن الشعب التونسي وثورته وكل الأحرار في الوطن العربي والعالم".

وقال الغربي: "أسلوب يذكرنا بتصفيات طالت علماء العراق قبل أن تستسلم الدولة لعبث المليشيات ومجموعات الضغط وتصبح ساحة للعربدة الأجنبية ونهب ثرواته وتغلغل الفساد في كل مفاصل الدولة التي كانت احدى القوى الأقليمية في المنطقة".

وأكد الغربي أن التونسيين وكل الأحرار في العالم يتطلعون لمعرفة الحقيقة وكشف كل الملابسات وتقديم مرتكبي هذه الجريمة البشعة وكل الضالعين فيها الى العدالة".

وأضاف: "هناك ضرورة ملحة للكشف عن هوية الجناة والجهة التي تقف خلفهم لنضع حدا لمسلسل التصفيات واسلوب المافيات والجريمة السياسية التي جاءت الثورة لتقطع معها ومع المستفيدين منها"، على حد تعبيره.

والشهيد الزواري البالغ من العمر 49 عاما، مثل العشرات من أقرانه من الطلاب التونسيين الذين تربوا في الجامعة التونسية على إحدى شعارات الحركة الطلابية التونسية "القضية الفلسطينية قضية مركزية للحركة الطلابية"، وبُحت حناجرهم، وهم يرددونه في ساحات الجامعة وخارجها.

غادر الزواري تونس هربا من قمع نظام الرئيس الأسبق زين العابدين بن علي عام 1991، واستقر لسنوات في السودان مع كثير من الطلاب التونسيين ثم توجه إلى سورية واستقر عام 2006 في لبنان ليدير مصنعا هناك.

كتائب القسام تقول إنه التحق بصفوفها منذ 10 سنوات، وهو تاريخ يقابل تاريخ استقراره في لبنان فهو من ناحية يدير مصنعا ومن ناحية يعمل لفائدة المقاومة، وفق المصادر.

وقبل ذلك كان يذهب إلى سورية، وبحسب شقيقة رضوان الزواري ، فإن محمد تزوج عام 1997 بفتاة سورية.

بعد الثورة التونسية التي أطاحت بالرئيس التونسي الاسبق زين العابدين بن علي مطلع العام 2011، عاد محمد الزواري إلى تونس، ولكن أعماله بالخارج استمرت، إلى أن تم اغتياله مساء الخميس الماضي، في محافظة صفاقس" بالجنوب التونسي.

أخبار متعلقة

شاركنا برأيك

تابعنا على الشبكات الإجتماعية

وكالة “قدس برس” للأنباء، شركة محدودة، مقرها الرئيس في بريطانيا ولها مكاتب إقليمية وفروع ومراسلون في أرجاء العالم. والوكالة هيئة مستقلة تأسست في الأول من حزيران (يونيو) 1992 وهدفها تقديم الخدمات الإعلامية متعددة الأوجه.