الاستيطان.. سياسة "إسرائيل" لفرض وقائع على الأرض وإكمال احتلالها

يشكل واقع الاستيطان الإسرائيلي في الضفة الغربية والقدس المحتلتيْن، تعبيرًا حقيقيًا عن سياسة فرض الأمر الواقع على الأرض والتهام آلاف الدونمات من الأراضي الفلسطينية، لتوسيع وإقامة البؤر الاستيطانية، دون الالتفات للقرارات الدولية المناهضة له، والتي تطالب منذ سنوات بوقفه.

وقد فرضت حكومة الاحتلال واقعًا استيطانيًا في الضفة الغربية من خلال النشاطات الاستيطانية والتي تصاعدت وتيرتها ووصلت أوجها مع نهاية العام الحالي 2016؛ لا سيما استباحة كاملة لأكثر من 60 بالمائة من مساحة الضفة، والتي تعرف بمنطقة "ج" حسب تصنيف اتفاقية أوسلو.

وتقف حكومة الاحتلال اليوم في مواجهة مع المجتمع الدولي بعد قرار مجلس الأمن الذي أدان الاستيطان الإسرائيلي في الأراضي الفلسطينية.

ورأى الخبير في شؤون الاستيطان، سهيل خليلية، أن العام الحالي كان "الأكثر ضراوة في الهجمة الاستيطانية، التي وصلت إلى المربع الأخير".

وأكد الخبير الفلسطيني في حديث لـ "قدس برس"، أن قرار مجلس الأمن المُدين للاستيطان "شكّل دعمًا سياسيًا للفلسطينيين في معركتهم، دون أن يكون لهذا القرار أي تأثير جدي على الأرض".

ورجح خليلية أن يشهد العام المقبل (2017) توسعًا في المشاريع الاستيطانية، مبينًا أن الأرقام حول الاستيطان "تظهر حجم تلك المأساة".

وأوضح: "المساحة المعلنة لمستوطنات الضفة الغربية تبلغ حوالي 196 كيلومترًا مربعًا؛ (3.5 في المائة من مساحة الضفة)، لكن المساحة الإجمالية للمستوطنات والأراضي المصادرة التي لم يتم البناء فيها بعد، تبلغ 540 كيلومترًا مربعًا؛ (9.5 في المائة من مساحة الضفة)".

ولفت النظر إلى وجود 196 مستوطنة و232 بؤرة استيطانية، وقرابة 200 قاعدة عسكرية تشكل حماية للمستوطنات بالضفة، عدا عن طريق التفافي بطول 939 كيلومترًا يقطع أواصل المدن والقرى الفلسطينية في الضفة والقدس.

وأشار إلى أن الاحتلال يحاول باستمرار إلغاء ملامح الخط الأخضر من خلال إيجاد ربط بين مستوطنات الضفة الغربية وتجمعات داخل الخط.

مستدركًا: "عدا عن إعادة تعريف حدود مدينة القدس من خلال ما يسمى القدس الكبرى، عبر وضع مخططات لبناء آلاف الوحدات السكنية "لتغيير الواقع بشكل غير مسبوق".

وأضاف أن عدد المستوطنين في القدس والضفة يقارب اليوم نحو 750 ألف، "حيث أصبح أكثر من ربع سكان الضفة الغربية والقدس المحتلة عام 1967 هم مستوطنون".

وشدد المحلل الفلسطيني، على أن الاستيطان "منظومة متكاملة تتعلق بطرق ومناطق صناعية وسياحية ونقاط عسكرية للجيش وسيطرة على المصادر الطبيعية، وشبكات الطرق والهواتف، وليس فقط ما يظهر من أبنية.

وقال إن الاستيطان يتركز في مناطق "ج"، والتي تشكل 63 بالمائة من أراضي الضفة الغربية ويقطنها 150 ألف فلسطيني، عدا عن ما يعرف بـ "أراضي الدولة" (يسيطر عليها الاحتلال وتعد مخزونًا للاستيطان)، والتي تشكل 65 بالمائة من مناطق "ج" ويسعى الاسرائيليون للتفاوض مستقبلاً حول 35 بالمائة من تلك المناطق.

وأظهرت معطيات رسمية فلسطينية، أن محافظة القدس تحتوي على العدد الأكبر من المستوطنات بعدد 26 مستوطنة، يليها رام الله والبيرة 24، ثم الخليل 19، وأريحا والأغوار 17، بينما جاءت طولكرم في المركز الأخير بـ 3 مستوطنات.

واعتبر مدير دائرة الخرائط ونظم المعلومات في جمعية الدراسات العربية، خليل التفكجي، أن قرار مجلس الأمن "لا يعد كونه توصية غير ملزمة، رغم أنه انتصار سياسي للجانب الفلسطيني".

مشددًا على أن القرار الدولي "لن يقدم أو يؤخر شيء في مشاريع الاحتلال الاستيطانية"، موضحًا في حديث لـ "قدس برس"، أن "تطبيق الاستيطان يتم وفق برنامج إسرائيلي يهدف لعدم إقامة دولة فلسطينية متواصلة جغرافيًا".

واستطرد التفكجي: "كل قرار من مجلس الأمن أو منظمات دولية يخص الاستيطان، يُشتعل وتيرة عمليات التهويد، ومصادرة الأراضي والبناء الاستيطاني في الضفة والقدس".

وأفاد بأن عدد المستوطنين ارتفع خلال عام 2016 إلى 430 ألف مستوطن في الضفة و220 ألف في القدس، وكان التوسع الاستيطاني كبير في داخل القدس عبر المصادقة على جميع المخططات الهيكلية للتوسع الاستيطاني، وتنفيذ المشروع الاستيطاني القدس 2020".

ويتوقع التفكجي استمرار الاحتلال في برنامجه الاستيطاني الذي وضع عام 1979، "وحدد مليون مستوطن في الضفة، و58 ألف وحدة استيطانية جديدة في القدس بحلول عام 2020".

ووفقًا لـ "هيئة مقاومة الجدار والاستيطان" في جنوب الضفة الغربية، يونس عرار، فإن الاستيطان شهد أعلى وتيرة تصاعدية خلال العام الحالي، بالتزامن مع محاولات إسرائيلية جدية لتشريعه عبر عدة قوانين، في ظل حكومة قومية متطرفة تتبنى الاستيطان بشكل رسمي".

وقال في حديث لـ "قدس برس"، إن جنوب الضفة (الخليل وبيت لحم) بات منطقة منكوبة جراء الاستيطان، الذي حوّل بيت لحم لجزيرة عائمة من كافة الجهات.

وأضاف أن الخليل والتي يوجد فيها 40 مستوطنة وبؤرة استيطانية، تتعرض لهجمة شرسة من قبل الاحتلال عبر مصادرة الأراضي والتضييق على المزارعين لترك أراضيهم والسيطرة عليها.

وبيّن المسؤول الفلسطيني أن التصدي للاستيطان "بحاجة لوقفة شعبية تساند القرارات الدولية، لكنها (القرارات الدولية) تبقى قرارات سياسية لا يمكن للاحتلال الاستجابة لها دون حراك جماهيري فاعل على المستوى الفلسطيني بشكل عام.

ــــــــــــــ

من يوسف فقيه

تحرير خلدون مظلوم

أخبار متعلقة

شاركنا برأيك

تابعنا على الشبكات الإجتماعية

وكالة “قدس برس” للأنباء، شركة محدودة، مقرها الرئيس في بريطانيا ولها مكاتب إقليمية وفروع ومراسلون في أرجاء العالم. والوكالة هيئة مستقلة تأسست في الأول من حزيران (يونيو) 1992 وهدفها تقديم الخدمات الإعلامية متعددة الأوجه.