فصائل فلسطينية تنتقد خطاب كيري وتؤكد أنه يمس الحقوق الوطنية

رفضت فصائل فلسطينية طرح وزير الخارجية الأمريكي، جون كيري، لحل الصراع الفلسطيني- الإسرائيلي، مؤكدة على أنها تمسّ بشكل خطير في الحقوق الوطنية، وأنه لم يأت بجديد تجاه الصراع.

فقد قال عبد اللطيف القانوع، الناطق باسم حركة المقاومة الإسلامية "حماس"، إن "الخطاب لم يحقق أي شيء جديد، ويبدو أنه لن يكون هناك أي تغيير في السياسات الأمريكية".

وأكد القانوع، في بيان صحفي، أن "حماس تريد أن ترى تغييرا حقيقيا في السياسة الخارجية الأمريكية في الطريقة التي تدعم إنهاء الاحتلال (الإسرائيلي) وتكون منصفة مع شعبنا الفلسطيني".

وشدد على ضرورة التزام واشنطن بأن "الاستيطان والاحتلال الإسرائيليين على الأرضي الفلسطينية غير شرعيين"، مشيرا إلى أن قرار مجلس الأمن الدولي الأخير "يؤكد هذه الحقيقة، لذلك ما هو مطلوب ليس فقط خطابات ولكن أيضا التفسير الحقيقي للقرار على الأرض".

كما انتقد الناطق باسم "حماس" تصريحات كيري، لقوله إن حركته وغيرها من الجماعات الفلسطينية المسلحة في بنائها للأنفاق الأرضية في قطاع غزة فإنها تضر بأمن إسرائيل.

وتابع القانوع "كما لدى الاحتلال الإسرائيلي الحق في امتلاك ترسانة عسكرية كبيرة وشراء الطائرات الحربية، فإن حماس وغيرها من فصائل المقاومة الفلسطينية لديها أيضا الحق في تطوير القدرات اللازمة لمواجهة الاحتلال".

بدوره، علق القيادي في حركة "الجهاد الإسلامي" في فلسطين، خضر حبيب على خطاب كيري قائلا، إنه "لم يحمل أي جديد فهو أكد على موقف الإدارة الأميركية الحالية والإدارات السابقة".

وأضاف حبيب في تصريح صحفي، أن "الإدارات الأميركية المتعاقبة بغض النظر عن لونها ديمقراطية أو جمهورية هي إدارات أكثر من منحازة بل هي مشاركة في المشروع الاستيطاني وفي احتلال أرضنا ومقدساتنا".

وأردف أن المطلوب من الإدارة الأمريكية "ليس خطابات إعلامية بقدر ما هو إلزام إسرائيل بتنفيذ قرارات الشرعية الدولية وإنهاء إحتلالها للأراضي الفلسطينية".

وحول تصريحات كيري بشأن الفصائل الفلسطينية المسلحة ومنها حركة "الجهاد الإسلامي"، قال حبيب، "هذه تصريحات مدانة وهو يؤكد الانحياز الأميركي الفاضح لإسرائيل".

وأضاف "كيف تعطي أمريكا الحق لإسرائيل بامتلاك الأسلحة وأدوات التدمير والقتل، فيما تحرم على المقاومة الفلسطينية اقتناء أي سلاح تدافع به عن الشعب الفلسطيني في ظل الجبروت والإجرام الإسرائيلي".

من جهتها، حذّرت "الجبهة الشعبية" في بيان لها اليوم الخميس، من التعامل مع رؤية كيري كبديل عن قرارات الشرعية الدولية ذات الصلة بحقوق الشعب الفلسطيني، أو اعتمادها مرجعية من مرجعيات الشرعية الدولية.

وأفادت بأن الرؤية الأمريكية "تمسّ بشكل خطير" بحقوق اللاجئين الفلسطينيين في العودة إلى ديارهم التي شردوا منها عام 1948 وفق القرار 194، واعتماد التعويض والتوطين حلاً بديلاً لقضيتهم.

وشددت على أنها ترفض أي تسويق للاعتراف بيهودية الدولة "الصهيونية"، أو المس بمكانة القدس العربية الفلسطينية من خلال الدعوة لأن تصبح عاصمة لدولتين، وفقًا لبيان الشعبية.

ودعت "الجبهة الشعبية"، القيادة الرسمية الفلسطينية إلى "عدم الوقوع في شرك رؤية كيري"، لافتة النظر إلى أنها تقوم في الجوهر على حماية الاحتلال، والهبوط بالحقوق الوطنية الفلسطينية.

وطالبت بعدم العودة للمفاوضات تحت الرعاية الأمريكية، مشددة على ضرورة التمسّك بعقد مؤتمر دولي كامل الصلاحيات برعاية الأمم المتحدة لوضع آليات إنفاذ قراراتها؛ "لا سيما العودة وتقرير المصير والدولة المستقلة بعاصمتها القدس".

أما "الجبهة العربية الفلسطينية"، فقد رأت أنه على الرغم من بعض الجوانب الايجابية التي تطرق لها كيري في خطابه، إلا انه لم يكن متوازنا في التعامل مع قضايا الصراع.

وتساءلت الجبهة "كيف يستند الى القرار (181)، ليخلص الى التأكيد على يهودية الدولة دون أن يخلص إلى النتائج الأخرى للقرار ذاته، معتبرا القدس عاصمة لدولتين، ومتناسيا ما أكده بأنها من الأراضي التي احتلت عام 1967م، مما يعني أن القدس الشرقية هي عاصمة الدولة الفلسطينية المستقلة"، بحسب البيان.

وقالت الجبهة إن "كيري تجاوز في خطابه موضوع اللاجئين، ولم يتطرق إلى القرار (194)، الذي يضمن عودة اللاجئين إلى أراضيهم التي هجروا منها وتعويضهم عما لحق بهم من ضرر.

وتابعت إن "خطاب وزير الخارجية الأمريكي لم يتناول مواقف الاحتلال وقادته الرافضة لقرارات الشرعية الدولية، وخاصة بعد ردة فعل الحكومة الإسرائيلية على قرار مجلس الأمن الأخير المتعلق بالاستيطان".

ودعت الجبهة، القيادة الفلسطينية إلى مواصلة "الاشتباك السياسي والدبلوماسي مع الاحتلال، والتوجه إلى كافة المحافل الدولية لمحاكمة الاحتلال على جرائمه، ولوضع قرار مجلس الأمن الأخير موضع التنفيذ، لكي لا يبقى الاحتلال دولة فوق القانون وفوق الشرعية الدولية، على حد تعبير البيان.

وكان جون كيري، قد دعا الإسرائيليين والفلسطينيين إلى اتخاذ 6 مبادئ كطريق إلى "مفاوضات جدية" من أجل السلام، تشمل الاعتراف بحدود دولية أساسها خطوط الأراضي المحتلة عام 1967، وتطبيق مبدأ "حل الدولتين"، وتقديم حل "عادل ومقبول وواقعي" لقضية اللاجئين الفلسطينيين، واتّخاذ القدس "عاصمة معترف بها لكلا الدولتين"، والإيفاء بـ "متطلبات أمن اسرائيل، ووضع حد نهائي للاحتلال، وتمكين فلسطين من تقديم الأمن لشعبها في دولة ذات سيادة منزوعة السلاح".

وطالب كيري في خطاب له ألقاه بالعاصمة الأمريكية (واشنطن)، بـ "إنهاء النزاع حول جميع القضايا العالقة بما يسمح لتطبيع العلاقات وتعزيز الأمن الإقليمي للجميع، كما حددته المبادرة العربية للسلام".

ــــــــــــ

من محمد منى
تحرير إيهاب العيسى

أخبار متعلقة

شاركنا برأيك

تابعنا على الشبكات الإجتماعية

وكالة “قدس برس” للأنباء، شركة محدودة، مقرها الرئيس في بريطانيا ولها مكاتب إقليمية وفروع ومراسلون في أرجاء العالم. والوكالة هيئة مستقلة تأسست في الأول من حزيران (يونيو) 1992 وهدفها تقديم الخدمات الإعلامية متعددة الأوجه.