هجوم إعلامي جزائري على المغرب بسبب تصريحات زعيم حزب "الاستقلال"

ما أن هدأت العاصفة التي أثارتها تصريحات الأمين العام لحزب الاستقلال المغربي حميد شباط بشأن العلاقات مع موريتانيا، بعد الاتصال الهاتفي الذي أجراه الملك محمد السادس مع الرئيس الموريتاني محمد ولد عبد العزيز ثم إيفاده لرئيس الحكومة عبد الاله بنكيران برسالة إلى الرئيس ولد عبد العزيو، حتى نشبت عاصفة أخرى هذه المرة من الجزائر، حيال تصريحات شباط نفسه بشأن الحدود مع الجزائر.

فقد شنت المديرة العامة لصحيفة "الفجر" الجزائرية حدّة حزام، هجوما لاذعا على المغرب واتهمته بممارسة "سوء الجوار"، وقالت بأن "وزارة الخارجية المغربية، التي أعلنت رفضها الشديد لتصريحات الرجل (حميد شباط) بشأن موريتانيا، ووصفتها بالخطيرة وأنها تضر بالعلاقة ببلد جار وشقيق، وأعلن رسميا احترامه التام لحدود الجمهورية الإسلامية الموريتانية، المعترف بها من طرف القانون الدولي، ووحدتها الترابية، يتجاهل بيان وزارة الخارجية المغربية نهائيا ما جاء في تصريحات شباط بشأن تعديه على وحدة التراب الجزائري وسيادة بلادنا، بقوله في نفس التصريحات أن بشار وتندوف والقنادسة هي أراض مغربية".

وأضافت: "أليست هذه أجندة مخزنية كلف بها حزب الاستقلال، الذي سبق ودعا جيش المملكة للهجوم على غرب الجزائر، من أجل ما سماه باسترجاع أراض مغربية، على حد تعبيرها.

ونقلت صحيفة "الفجر" في ذات عدد اليوم تقريرا  قالت بأنه نُشر في صحيفة "الوشنطن تايمز" الأمريكية، تحدث عن إنفاق المغرب لمليارات من أجل صناعة لوبيات في الولايات المتحدة بهدف تحييد واشنطن عن ملف الصحراء الغربية.

ةفي لندن حذّر الخبير الأمني المنشق عن النظام الجزائري كريم مولاي من وجود توجه لدى السلطات الجزائرية للهجوم على المغرب، في ظل مناقشة الاتحاد الافريقي لمطلب الرباط تفعيل عضويتها في المؤسسة الإفريقية التي انسحبت منها عام 1984.

وذكر مولاي، في حديث خاص لـ "قدس برس"، اليوم الخميس، أن "الهجوم الجزائري على المغرب دشنته صحيفة الفجر الجزائرية في عددها الصادر اليوم الخميس، سواء في افتتاحية مديرتها العامة حدة حزام عن المغرب وسياسة الجوار، او التقرير المنقول عن صحيفة أمريكية تدعي أن المغرب يصرف أمولا ضخمة لصناعة لوبيا أمريكية بهدف تحييد واشنطن عن الصراع حول مستقبل الصحراء الغربية".

وأشار مولاي، إلى أن الهجوم الجزائري الرسمي على المغرب يحقق جملة من الأهداف في هذا الوقت بالذات، أولها استفزاز الرباط والتشويش على مطلبها بالعودة إلى الاتحاد الإفريقي، كما أنه يتزامن مع مسعى جزائري رسمي للتوافق في ليبيا، على نحو ينهي مبادرة الصخيرات التي لعب فيها المغرب دورا كبيرا".

وأضاف: "الهدف الأهم الذي يحققه الهجوم على المغرب، هو لفت انتباه الجزائريين إلى أسطورة العدو الخارجي، لتجاوز الأزمات الداخلية الخانقة، والناجمة عن تراجع أسعار المحروقات والغموض الذي يكتنف مستقبل الرئاسة بعد بوتفليقة"، على حد تعبيره.

يذكر أن العلاقات المغربية ـ الجزائرية ظلت متوترة منذ استقلال البلدين عن الاستعمار الفرنسي، وقد سبق لزعيم حزب الاستقلال علال الفاسي أن حدد نظريته في المغرب الكبير وطالب بولاية بشار وتندوف.

وقد نشبت حرب الرمال المشهورة بين البلدين عام 1963، عاما واحدا بعد استقلال الجزائر عن فرنسا، واننتهت في شباط (فبراير) 1964 بوساطة الجامعة العربية ومنظمة الوحدة الأفريقية لكنها خلّفت توترا مزمنا في العلاقات بين البلدين مازالت آثارها موجودة إلى الآن.

وعلى الرغم من حالة الهدوء بين البلدين، إلا أن ذلك لم يمنع من نشوب خلافات بشأن مصير الصحراء الغربية، التي تقول الرباط بأنها جزء من ترابها، بينما تدعم الجزائر حق تقرير المصير ومطلب الانفصال الذي ترفعه جبهة البوليساريو.

ولا تزال الحدود البرية الوحيدة بين البلدين، "زوج أبغال" مغلقة منذ العام 1994، عقب تفجيرات حصلت في مدينة مراكش المغربية فرضت على إثرها الرباط التأشيرة على الرعايا الجزائريين، فردت الجزائر بإغلاق الحدود البرية منذ ذلك التاريخ إلى الآن.

أخبار متعلقة

شاركنا برأيك

تابعنا على الشبكات الإجتماعية

وكالة “قدس برس” للأنباء، شركة محدودة، مقرها الرئيس في بريطانيا ولها مكاتب إقليمية وفروع ومراسلون في أرجاء العالم. والوكالة هيئة مستقلة تأسست في الأول من حزيران (يونيو) 1992 وهدفها تقديم الخدمات الإعلامية متعددة الأوجه.