مشاهد "هروب الجنود" تشعل الجدل والمخاوف في تل أبيب

اثار مشهد هروب عشرات الجنود الإسرائيليين المدججين بالسلاح، من موقع عملية الدهس التي نفذها الفلسطيني فادي القنبر من بلدة جبل المكبر (شرقي القدس المحتلة)، أمس الأحد، والذي وثقته كاميرات المراقبة الإسرائيلية، جدلا واسعا في مختلف الأوساط الإسرائيلية التي برزت فيها تساؤلات كثيرة تركز محورها حول سبب عدم إطلاق الجنود النار على المنفذ لحظة رؤيته.

وبدأ الجدل بعد أن نشرت وسائل الإعلام العبرية، شهادة المرشد السياحي الإسرائيلي ايتان راند، الذي تواجد في المكان؛ والذي قال إنه أطلق النار على الفلسطيني "قنبر" من مسدسه الشخصي إلى أن نفذت منه الرصاصات قبل أن يقوم الجنود بالمثل.

ونقلت القناة العاشرة في التلفزيون العبري عن ايتان معقبا على سلوك الجنود، قوله "لماذا لم يقم 40 جنديا آخرين تواجدوا في مكان العملية بإطلاق النار ولماذا كان علي أنا المواطن العادي الذي أُصبت في الحادث سحب سلاحي وإطلاق النار؟ هذا هو السؤال الموضوعي الذي يجب طرحه هنا. لا يوجد لدي أي شك بأنهم لو اطلقوا النار على الفور، لكان عدد الجرحى أقل"، كما قال.

وهو ما أكده ناطق عسكري باسم الجيش الإسرائيلي، بالإعلان عن أن جنديين فقط على الأقل من بين 300 جندي تواجدوا قرب مستوطنة "أرمون هنتسيف" شاركا في إطلاق النار على الفلسطيني "قنبر" بعد عملية الدهس، مؤكدا أن تحقيقات خاصة تجري لتقصي الحقائق فيما يتعلق بهذا الأمر.

ولم تكن شهادة المرشد السياحي الإسرائيلي هي الوحيدة، فقد وثق مقطع فيديو انتشر كالنار في هشيم مواقع التواصل الاجتماعية، لحظة إسراع فادي قنبر بشاحنته صوب جموع الجنود الإسرائيليين الذين كانوا يجرون جولة تعريفية في بلدة جبل المكبر.

بعد قيام العشريني الفلسطيني بدهش مجموعة من الإسرائيليين، بدأ الجنود بالفرار من المكان دون أن يطلقوا النار تجاه منفذ عملية الدهس، في الوقت الذي استدار فيه الأخير وعاد ليدهس آخرين.

وحاول الجيش الذي أعلن عن فتح تحقيق، التخفيف من حدة الجدل الدائر، من خلال تسويق عدة مزاعم بينها أن هؤلاء الجنود متدربين جدد، وأن بعضهم لم يكن يحمل السلاح أو لا يعرفون استعماله، وهناك من ادعى أنّ أحد الأسباب لهروب الجنود وتجنّبهم إطلاق النار تجاه الفلسطيني، هو إدانة الجندي إلؤور أزاريا بالقتل، بعد أن أطلق النار على فلسطيني جريح.


مشهد محرج

ويعترف المحلل السياسي الإسرائيلي عاموس هرئيل، في صحيفة "هآرتس"، أن الشريط الذي يوثق العملية والذي  يظهر الهرب الجماعي لمجموعة اخرى من جنود وجنديات مدرسة الضباط، وبعضهم مسلح، يسبب الحرج للجيش الاسرائيلي

وأضاف "هذا المشهد مثير للحرج فعلا، ويجب على الجيش التحقيق فيه بشكل عميق".

وأشار إلى أن ما جرى لا يعدّ سابقة من نوعه في صفوف جنود الجيش الإسرائيلي، قائلا "في الماضي، أيضا، في عملية اطلاق النار في المحطة المركزية في بئر السبع، قبل حوالي سنة، والعملية الأخيرة في جبعات هتحموشت، شهدنا هرب جنود مسلحين من الحلبة".


تخوفوا على حياتهم

ويكتب يوآب ليمور في صحيفة "يسرائيل هيوم" العبرية، قائلا "إن سلوك الجنود يثير مشاعر غير مريحة، ويحتم إجراء تحقيق وفحص، يجب ألا يتم ربطه بقرار الحكم على اليؤور أزاريا (قاتل مواطن فلسطيني في الخليل ويواجه عقوبة السجن)".

وأضاف "سلوك الجنود خلال العملية قوبل بكثير من الانتقاد والسخرية على الشبكات الاجتماعية، في إسرائيل وفي انحاء العالم العربي".

وبحسبه؛ فإن الدمج بين عنصري المفاجأة اللذان يتمثلان بشاحنة وصلت من مكان ما في ذروة الجولة الحضارية المريحة وبين المهارة المتدنية نسبيا للجنود، قاد الى النتائج غير المرضية، خاصة في المرحلة التي استدارت فيها الشاحنة وعاودت استكمال عملية الدهس".


ميزان القوى

من جانبه، يقول الخبير الفلسطيني في الشؤون العسكرية، واصف عريقات، "إن مشهد هرب الجنود يدل على أن ميزان القوى بيننا وبينهم هو السلاح وأدوات القتل، أما من حيث الجنود ورجال المقاومة فلا يوجد مقارنة، فشاب أعزل يقود شاحنة فعل هذا الفعل في مواجهة مئات الجنود وكانت له الغلبة، وهكذا ستكون الغلبة لنا وللمقاومة".

وأضاف عريقات في تصريحات لـ "قدس برس" أن هذه العملية أثبتت أن الجندي الإسرائيلي لا يملك الإرادة ولا يملك الحق  ولا يملك القوة في مواجهة الفلسطيني الأعزل.

وتابع "لا شك أن هذا سلوك معيب من قبل جيش يدعي أنه ألأقوى في المنطقةـ ويعتبر نفسه من أقوى الجيوش في العالم، ويصفون الجندي الإسرائيلي بأنه (سوبر بور)، وثبت أنه جبان ولا يستحق السلاح الذي يحمله".

وأشار عريقات، إلى أن الجندي الإسرائيلي القديم يختلف عن الجندي الحديث، فمعنوياتهم متردية بشكل كبير وهي في تراجع مستمر ويهاب القتال ولا يمكن أن يكون رجل ميدان في المواجهة مع المقاومة.


ـــــــــــــ

من سليم تايه
تحرير زينة الأخرس

أخبار متعلقة

شاركنا برأيك

تابعنا على الشبكات الإجتماعية

وكالة “قدس برس” للأنباء، شركة محدودة، مقرها الرئيس في بريطانيا ولها مكاتب إقليمية وفروع ومراسلون في أرجاء العالم. والوكالة هيئة مستقلة تأسست في الأول من حزيران (يونيو) 1992 وهدفها تقديم الخدمات الإعلامية متعددة الأوجه.