القدس .. “سيرك الشارع” برعاية “ولا حدا”

شبّان مقدسيون يُنعشون القُدس بالبهلوانيّات والموسيقى


"على هذه الأرض ما يستحق الحياة" .. قناعة راسخة لدى مجموعة من الشبّان المقدسيين دفعتهم حالة الحزن التي تخيّم على مدينتهم بفعل الأوضاع الميدانية الناجمة عن ممارسات الاحتلال وانتهاكاته اليومية، إلى تأسيس مشروع ترفيهي يهدفون من خلاله إلى إعادة رونق المدينة وبهجتها التي حرمت منه بسبب الاحتلال الإسرائيلي الذي أنهكها.

“بشار”، “أحمد”، “معتز”، “مؤمن” هم أربعة من شباب القدس الذين كانوا من أوائل المُبادرين لكسر ذاك الصّمت الذي يُحدق بالمدينة، وحرم سكّانها متعة الفرح؛ ومن هنا انطلقت فكرة "سيرك الشارع" الذي يقوم في أساسه على تقديم عروض ترفيهية وبهلوانية، في محاولة لتوفير فسحة أمل وسعادة لبعث الأمل في قلوب المقدسيين.

يقف “أحمد” و”مؤمن” و”معتز” في شوارع القدس، يقدّمون استعراضات بهلوانية على إيقاع الآلات الموسيقية، وسط حشد من المتفرجين والمارّة الذين استوقفهم العرض.

يقول بشار المشني المنسق الإداري لـ”سيرك الشارع”، إن هذه العروض عبارة عن مبادرة شبابية تطوعية، تعتمد على دمج الموسيقى الإيقاعية بالعمل البهلواني، وسط مشاركة المواهب الشابة المقدسية، بحيث تجمتع معاً في إطار كوميدي مجتمعي. 

ويُضيف لـ”قدس برس” إن فكرة وجودنا وعرضنا في الشارع لم تنبع من فراغ، بل لأن الجهات الرسميّة والخاصة ومؤسساتنا أيضاً، لا تستوعب تلك المواهب الشابة، ولا يجدون بالتالي مكاناً وحاضنة لهم ولمواهبهم، معتبراً بأن فكرة النزول إلى الشارع ومخاطبة الناس هي فكرة نبيلة بحد ذاتها.

ويوضح المشني، أن المقدسي يعيش في ظروف صعبة وعديدة، فهو يُريد أن يُسعد أطفاله، لكن في الوقت ذاته هناك منهم من لا يستطيع شراء تذكرة العروض حتى لو كانت للبعض بسيطة، وهذا ما جعل عروض ”سيرك الشارع” لا تعتمد على “النخبوية” أو “الربح”، فالعروض جميعها مجّانية.

فريق العمل البسيط، غير المدعوم “نهائياً” من قبل أحد، يعتمد على ما لديه من إمكانيات ومعدّات ومواهب، كي يرسم البسمة خلال 15 لـ 20 دقيقة هي مدّة العرض، على وجوه الأطفال والكبار من كافة شرائح المجتمع، بأسلوب كوميدي.

ومنذ تاريخ 30 تشرين ثاني/ نوفمبر 2016، الذي صادف تقديم أول عروض “سيرك الشارع”، تمكّن طاقمه من تقديم خمسة عروض أخرى في القدس والنقب، فيما ذاع صيتهم في بقية الأراضي المحتلة.

يؤكد المشني أن القدس بحاجة لكن نفس من أبناءها، كما أن على المجتمع المقدسي أن يُلغي فكرة انتظار الآخر لمساعدته في دعم صمود المدينة المحتلة، مضيفا "علينا أن نتكاتف ونتوحّد ونُبادر ونتطوّع ونقدّم كل جهودنا من أجل المدينة".

ويُلفت إلى أن أكبر تحدّي يُمكن أن يُقدّم فعلاً، أن تُطلق فعالية في ظل الأوضاع الأمنية والسياسية السيئة التي تعيشها البلاد، قائلا “الناس اختنقت، تريد متنفسا حتى تعيش”.

وأوضح أن الشرطة الإسرائيلية وبلدية الاحتلال تمنع إقامة أي فعالية في المدينة دون وجود تصريح بذلك، "وهذا ما نرفضه بشكل قطعي، ونؤكّد على أن تلك الأرض لنا"، كما يقول المشني.

ويُضيف أن “الطريقة الشعبية” تلك التي يُحبّها الناس وباستطاعتهم التفاعل معها بحب وضحكة، وعلى جميع المؤسسات العودة إلى الناس والمجتمع.

فريق "سيرك الشارع" الذي يتكوّن من المشني (المنسق الإداري)، أحمد الجعبة، مؤمن أبو صبيح ومعتز قواسمي (فريق العرض)، والمصوّرة ميرينيه يعقوبيان، يدعون من خلال “قدس برس” كل من لديه موهبة حقيقية للمشاركة في هذه الفريق المُبادر، و”سيرك الشارع” يفتح أبوابه أمام الجميع. 


ــــــــــــــــــــــــ

من فاطمة أبو سبيتان
تحرير زينة الأخرس

 

أخبار متعلقة

شاركنا برأيك

تابعنا على الشبكات الإجتماعية

وكالة “قدس برس” للأنباء، شركة محدودة، مقرها الرئيس في بريطانيا ولها مكاتب إقليمية وفروع ومراسلون في أرجاء العالم. والوكالة هيئة مستقلة تأسست في الأول من حزيران (يونيو) 1992 وهدفها تقديم الخدمات الإعلامية متعددة الأوجه.