شرعية لجنة "حصر أموال الإخوان" في أروقة القضاء المصري

أعاد قرار محكمة مصرية أمس الثلاثاء، بتأييد حكم سابق بإلغاء التحفظ على أموال لاعب منتخب مصر والنادي الأهلي السابق، محمد أبو تريكة، تسليط الضوء على "الأزمات" التي تعاني منها لجنة "حصر أموال جماعة الإخوان المسلمين".

وقررت محكمة القضاء الإداري بمجلس الدولة أمس قبول استشكال أبو تريكة، الذي يطالب فيه بالاستمرار في تنفيذ الحكم الصادر ببطلان التحفظ على أمواله، عقب امتناع لجنة "حصر أموال الإخوان" عن تنفيذه، فيما ألزمت المحكمة اللجنة التابعة لوزارة العدل بتنفيذ الحكم.

وكانت لجنة "حصر أموال الإخوان" قد أصدرت في 31 مايو/أيار 2015 قرارًا بالتحفظ على أموال أبو تريكة، بدعوى أنه عضو في مجلس إدارة شركة "أصحاب تورز للسياحة" ومقرها الجيزة وفرعها بالإسكندرية، على خلفية تبعيتها للجماعة، وهو ما نفاه اللاعب المعتزل.

وسبق أن ألغت محكمة القضاء الإداري في الـ 21 من يونيو/حزيران 2016 قرار التحفظ على أموال أبو تريكة، منا كانت هيئة المفوضين بمجلس الدولة قد أوصت أيضا بإلغاء قرار اللجنة، استناد إلى أنها (اللجنة) سلبت اختصاصاً قضائياً من محكمة الجنايات، وهو ما لا يجوز قانونياً، بحسب ما ذكرت هيئة المفوضين.

 

"أزمات لجنة حصر أموال الإخوان"

وسبق لمحاكم مصرية أن رفضت بعض قرارات لجنة "حصر أموال الإخوان"، بالتحفظ على أموال أشخاص بدعوى انتمائهم للجماعة.

وآخر هذه اﻷحكام أصدرته الدائرة الأولى بمحكمة القضاء الإداري في المنصورة، في نوفمبر الماضي، متهمة اللجنة بأنها "تغتصب اختصاصات القضاء وليس من حقها مصادرة الأموال".

وقضي هذا الحكم بوقف تنفيذ قرار اللجنة بالتحفظ على أموال ثلاثة مواطنين لاتهامهم بالانتماء إلى جماعة الإخوان لأن "اللجنة أصدرت القرار دون سند صحيح يخولها ذلك، وأنها اغتصبت اختصاص القضاء في هذا الشأن"، وفق قول مصادر قضائية.

وفي ديسمبر الماضي، كشف مصدر قضائي في تصريحات صحفية، أن لجنة "حصر أموال الإخوان" برئاسة المستشار محمد ياسر أبو الفتوح، تلقت نحو 274 حكما من محكمة القضاء الإداري يقضي ببطلان قرارات التحفظ الصادرة عنها.

وأضاف المصدر أن هذه الأحكام صدرت منذ عام 2014 حتى الوقت الحالي، وأنها أحكام ليست نهائية، جرى الاستشكال بشأنها.

 

بطلان قرارات اللجنة

فيما من المقرر أن يصدر في 14 كانون الثاني/ يناير الجاري، حكماً من المحكمة الدستورية العليا للفصل في المنازعة القائمة بين محكمة القضاء الإداري ومحكمة الأمور المستعجلة، حول تحديد الجهة المختصة بالنظر في الدعاوى المرفوعة بشأن بطلان قرارات التحفظ على الأموال.

وجاء تأسيس اللجنة بقرار من رئيس الوزراء السابق حازم الببلاوي عام 2013، بعد حكم أصدرته محكمة اﻷمور المستعجلة في سبتمبر 2013 بحظر نشاط جماعة الإخوان المسلمين في مصر، والتحفظ على ممتلكاتها.

وفي يونيو 2014، أصدر رئيس الوزراء السابق، إبراهيم محلب، قراراً وسّع خلاله من صلاحيات اللجنة وحوّلها إلى لجنة عمل دائمة.

وتختص محاكم الجنايات بإصدار اﻷحكام القضائية المتعلقة بالتحفظ على الأموال بحسب المادة 208 من قانون اﻹجراءات الجنائية، وهو ما استند إليه تقرير هيئة مفوضي الدولة، الذي أوصى بإلغاء التحفظ على أموال نجم كرة القدم محمد أبو تريكة.

يذكر أن دعاوى قضائية مماثلة، كان قد رفعها المحامي بالمركز المصري للحقوق الاقتصادية والاجتماعية، علاء عبد التواب، نيابة عن نشطاء سياسيين (هشام فؤاد وهيثم محمدين وخالد السيد وعمرو علي) تحفظت اللجنة على أموالهم بعد أن اعتبرتهم أعضاءً في جماعة اﻹخوان، برغم أنهم ينتمون لتيارات يسارية واشتراكية، حيث طالب بطلان قراراتها، وقدّم طعنًا على قرار تشكيل اللجنة نفسها.

 

تقنين عمل اللجنة

ودفعت اﻷحكام القضائية المتتالية التي أصدرها مجلس الدولة، والتي شككت في شرعية اللجنة، الحكومة لمحاولة تقنين عملها، حيث وافق مجلس الوزراء في سبتمبر الماضي على مشروع " قانون لتنظيم اللجنة القضائية للتحفظ والإدارة والتصرف في أموال الجماعات والكيانات الإرهابية والمنتمين إليها".

ويهدف القانون إلى تحويل اللجنة الحالية إلى «لجنة قضائية دائمة تشكل بقرار من وزير العدل، ويبعد المنازعات القضائية الخاصة بملف التحفظ على الأموال عن محاكم مجلس الدولة»، عبر إسناد نظر الطعون على قرارات التحفظ حصرًا إلى محكمة اﻷمور المستعجلة.

وأحالت الحكومة مشروع القانون إلى مجلس النواب، الذي أحاله بدوره إلى كل من مجلس القضاء اﻷعلى والمجلس الخاص لمجلس الدولة، ﻷخذ رأيهما فيه باعتباره قانونًا منظمًا للشؤون القضائية.

وفي 18 نوفمبر 2016، قالت مصادر قضائية، إن "هناك عدة نقاط في المشروع ستعرقل موافقة مجلس الدولة عليه، أبرزها انتزاع اختصاص نظر طعون قرارات لجنة التحفظ من القضاء الإداري، وإسنادها لمحكمة الأمور المستعجلة، بالمخالفة للمادة 190 من الدستور التي تنص صراحة على اختصاص مجلس الدولة دون غيره بالفصل في المنازعات الإدارية ومنازعات التنفيذ المتعلقة بجميع أحكامه".

ويؤكد الدكتور شوقي السيد، أستاذ القانون الدستوري أن "الحكومة هدفت من وراء هذا المشروع لتقنين ما جرى خلال اﻷعوام الثلاثة الماضية من قرارات غير شرعية للجنة اموال الاخوان، التي امتدت لغير الاخوان.

ويضيف لـ "قدس برس" أن قرار مجلس الوزراء يمهد لتمرير البرلمان قانونا يحوّل هذه اللجنة التي وصفتها المحاكم بأنها "إدارية" رغم أنها يديرها قضاة، إلى "لجنة قضائية" رسميا، بما "يسمح لها بالتحفظ على الأموال دون اعتراض المحاكم، وبهدف تصحيح اﻹجراءات السابقة، التي شككت أحكام مجلس الدولة فيها".

 

50 مليار جنيه

وتشير تقديرات قضائية إلى أن جملة ما تحفظت عليه اللجنة يتجاوز 50 مليار جنيه.

وشهدت فترة رئاسة المستشار عزت خميس للجنة منذ بداية تشكيلها وحتى أبريل 2016 التحفظ على أموال 1375 عضوًا بالجماعة، بلغت قيمة أرصدتهم في البنوك 154 مليونًا و758 ألف جنيه، والتحفظ على 1166 جمعية، بلغ رصيدها في البنوك 20 مليونًا و87 ألف جنيه، والتحفظ على 460 سيارة و318 فدانًا زراعيًا وغيرها.

أما خلال فترة المستشار محمد ياسر أبو الفتوح، الذي تولي رئاسة اللجنة خلفا لخميس، فقام خلال 150 يومًا فقط، بالتحفظ على أموال 65 عضوًا باﻹخوان و13 كيانًا تابعًا للجماعة ما بين شركات وجمعيات ومراكز طبية.

وكان اخر ما أعلنت اللجنة عنه في 21 نوفمبر 2016، تحفظها على أموال 46 عضو وداعم لجماعة الإخوان، وخمس شركات تابعة لها.

ــــــــــــــ

من محمد جمال عرفة

تحرير ولاء عيد

أخبار متعلقة

شاركنا برأيك

تابعنا على الشبكات الإجتماعية

وكالة “قدس برس” للأنباء، شركة محدودة، مقرها الرئيس في بريطانيا ولها مكاتب إقليمية وفروع ومراسلون في أرجاء العالم. والوكالة هيئة مستقلة تأسست في الأول من حزيران (يونيو) 1992 وهدفها تقديم الخدمات الإعلامية متعددة الأوجه.