الجزائر.. تحذيرات من اعتماد الخيار الأمني في التعاطي مع الاحتجاجات الاجتماعية

حذّر العضو المؤسس في حركة "رشاد" الجزائرية المعارضة الديبلوماسي السابق محمد العربي زيتوت، من أن استمرار النظام الجزائري في منع أي احتجاج سلمي حيال الأوضاع الاقتصادية والسياسية الصعبة من شأنه أن يدفع إلى انفجار عنيف للأوضاع في الجزائر.

وأشار زيتوت في حديث لـ "قدس برس" اليوم الأربعاء، إلى أن "الخيار الأمني الذي تعاطت به السلطات الأمنية الجزائرية مؤخرا الاحتجاجات الاجتماعية التي شهدتها مدينتا بجاية والبويرة ومدن أخرى، ليس ينهي الصعوبات الاقتصادية التي يعيشها الناس".

ووصف زيتوت "حديث بعض قادة النظام الجزائري عن مؤامرة خارجية تقف وراءها إسرائيل والمغرب وفرنسا، بأنه محاولة للهروب من مواجهة الحقيقة، وهي فشل النظام في حماية البلاد كدولة وكاقتصاد وكسياسة ومجتمع".

وأكد زيتوت، أن "النظام هو من يتآمر على الجزائر كدولة، وأنه حولها بسياساته من دولة مركزية في المنطقة كان يمكنها أن تلعب دورا بارزا ومحوريا في امنطقة، إلى دولة ضعيفة تنهبها القوى الكبرى عبر بيعها السلاح الفاسد والمغشوش للجزائر".

وأضاف: "كيف يمكن للقوى الكبرى المتربصة بالجزائر، أن تحترم بلادنا، ورئيسها مقعد منذ 10 أيار (مايو) عم 2012، وهو لم ينطق بكلمة واحدة إلى شعبه؟".

وأكد زيتوت، أن "الخطر الأكبر والأوحد على الجزائر والجزائريين هو النظام، حيث أنه في العام الماضي وحده ركب 29 ألف جزائري قوارب الموت إلى دول الشمال، وهم اليوم اليوم يعيشون تيها في دول اللجوء في كل مكان".

وأضاف: "لذلك فإن مظاهرات بجاية والبويرة وبقية المدن الجزائرية، التي تم قمعها بالحديد والنار، مازالت أسبابها قائمة، وأعتقد أن الذين اختاروا الطرق السلمية للتعبير عن رأيهم، ثم تم قمعهم بطرق وحشية، سيجدون أنفسهم مضطرين لإطلاق انتفاضة عارمة، نتمنى أن لا تهدم الدولة"، على حد تعبيره.    

وكانت مجلة "الجيش" لسان حال المؤسسة العسكرية في الجزائر، قد أكدت أن الإجراءات الاستباقية التي اتخذتها قيادة الجيش الوطني الشعبي خلال السنوات الاخيرة بهدف تأمين كافة حدود البلاد لمواجهة أي طارئ كفيلة بأن تدحض كل المؤامرات والتهديدات مهما كانت طبيعتها وأيا كان مصدرها.

وأوضحت مجلة الجيش في عددها الأخير لشهر كانون ثاني (يناير) الجاري أن "التحديات الراهنة تقتضي أن يتحلى الجميع بأقصى درجات اليقظة والحيطة لإجهاض وإفشال المخططات الغادرة اليائسة حتى تبقى الجزائر عصية على أعدائها المتربصين".

وأشارتالمنجلة في تقرير لها نشرته صحيفة "الفجر" الجزائرية اليوم الاربعاء، إلى "أن الجيش الوطني الشعبي يدرك تمام الإدراك أن لا شيء يعلو في كل الظروف الدولية والإقليمية الراهنة على تأمين حاضر الجزائر وضمان مستقبلها في كنف الاستقرار والسكينة".

وأكدت أنه على يقين راسخ أن ذلك سيأتي بفضل أبنائها المخلصين الذين يتسلحون وهم ماضون في هذا الإنجاز بتصميم قوي وإرادة راسخة لاتقهر، مدركين فعلا حجم التضحيات الجسام التي قدمها الأسلاف متحدين كل الصعاب مهما عظمت وتدفعهم تلك اللحمة القوية وروح التضامن الكامنة بين الجيش الوطني وعمقه الشعبي والتي مافتئت تتعزز على مر السنين.

وبحلول السنة الجديدة أكدت مجلة الجيش الوطني أن هذا الأخير سيستمر في سياق تنفيذه مهامه في كل الظروف مستعدا للتضحية بالأرواح اقتداء بالأسلاف وجعل أجساد أفراده سدا منيعا ضد كل من تسول له نفسه المساس بأمن الجزائر واستقرارها، وفق المجلة.

وعاد الهدوء المشوب بالحذر إلى أحياء كل من "بجاية" و"البويرة" (محافظات قبائلية شرق البلاد) والجزائر العاصمة، بعد يومين من المواجهات بين الأمن والمتظاهرين الشبان احتجاجا على ميزانية العام 2017.

وتجوب دوريات من القوات الخاصة شوارع المدن، التي شهدت أعمال عنف، دون أن تقوم بإغلاق الطرقات.

وتأتي هذه الاحتجاجات بالتزامن مع إضراب شامل نظمه تجار منطقة القبائل احتجاجا على قانون المالية المثير للجدل، والذي تضمن زيادة في الضرائب ستثقل كاهل المواطن؛ لكن وزير الداخلية نور الدين بدوي أكد أن حكومته خصصت أكثر من 10 مليارات دولار في ميزانية 2017 لتثبيت الدعم المالي الموجه للمواطن.

ويثير قانون المالية الجديد، الذي تم تمريره بصعوبة في البرلمان، الكثير من الجدل، ولا سيما أنه يتضمن زيادات ضريبية فرضتها الحكومة من أجل سداد العجز الناجم عن انخفاض أسعار النفط.

أخبار متعلقة

شاركنا برأيك

تابعنا على الشبكات الإجتماعية

وكالة “قدس برس” للأنباء، شركة محدودة، مقرها الرئيس في بريطانيا ولها مكاتب إقليمية وفروع ومراسلون في أرجاء العالم. والوكالة هيئة مستقلة تأسست في الأول من حزيران (يونيو) 1992 وهدفها تقديم الخدمات الإعلامية متعددة الأوجه.