أزمة "كهرباء غزة" تدخل منعطفًا خطيرًا وسط غياب الحلول

باتت تصل 3-4 ساعات يوميًا ولا يوجد حلول قريبة لها

دخلت أزمة الكهرباء في قطاع غزة مؤخرًا منعطفًا خطيرًا، لا سيما مع زيادة ساعات قطعها في ظل موجة البرد الشديد التي تضرب الأراضي الفلسطينية. وأصبح سكان القطاع لا يرون الكهرباء سوى 3 ساعات يوميًا في ظل إرباك كبير يسود الجدول، مما يحول دون الاستفادة من البدائل المتوفرة.

وبدأت أزمة الكهرباء في غزة منذ عام 2006، حينما أقدمت الطائرات الإسرائيلية على تدمير محطة التوليد الوحيدة في القطاع، وتفاقمت الأزمة مع زيادة عدد السكان بنحو نصف مليون نسمة خلال 10 سنوات، والزيادة الطبيعية في المنشآت الصناعية.

ويرى المواطنون الغزّيون أنه بات من الصعب تحمل جدول التيار الكهربائي الجديد (إنارة يوميًا 3 ساعات فقط وانقطاع 21) دون أن إيجاد جدول محدد للكهرباء.

التراشق الإعلامي والمناكفات السياسية حول أزمة التيار الكهربائي، إلى جانب تبادل الاتهامات بين حركة "حماس" وحكومة الوفاق الوطني، زاد من معاناة المواطنين وفاقم الأزمة دون أن يلوح في الأفق القريب أي حل.

وأفاد المواطن أنور سليم (42 عامًا)؛ صاحب مصنع رخام، بأن الإرباك الجديد على جدول توزيع الكهرباء بات يُكبده خسائر وأضرار مالية كبيرة.

وقال في حديث لـ "قدس برس"، "أصبحنا لا نرى الكهرباء مطلقًا، وعملي يعتمد 90 في المائة منه على الكهرباء، (...)، ويوميًا اشتري سولار للمولد بقيمة 100 شيكل (38 دولار) من اجل انجاز الأعمال المطلوبة مني".

وبيّنت السيدة عبلة حسين (36 عامًا)، "اعتمدنا مؤخرًا على البطاريات للإنارة، ولكن وصول التيار من ساعتين إلى 4 ساعات يوميًا لا يمكننا من شحنها (البطاريات) بشكل كافي كي تنير لنا خلال ساعات الليل الطويلة".

وأوضح مواطن آخر، أن الانقطاع الطويل للكهرباء "سيؤثر سلبًا على التحصيل العلمي للطلاب هذا العام؛ لاسيما في ظل زيادة ساعات الليل، وعدم تمكنهم خلال ساعات النهار من الدارسة في ظل موسم الامتحانات".

بدوره، شدد رئيس اللجنة الشعبية لمواجهة الحصار، جمال الخضري، على ضرورة العمل المشترك فلسطينيًا لإيجاد حلول سريعة لأزمة الكهرباء في غزة، واستثمار استعداد بعض الدول والهيئات للمساهمة في حلها.

وذكر الخضري في حديث لـ "قدس برس"، أن "انقطاع التيار الكهربائي سيعطِّل كافة الخدمات في غزة وسيزيد من معاناة 2 مليون مواطن، إلى جانب معاناتهم جراء الحصار وتأخر الإعمار".

واستطرد: "يجب الذهاب نحو حلول واقعية وممكنة وسريعة، ولا يمكن أن يتم ذلك إلا من خلال توافق فلسطيني سريع وعاجل يأخذ بعين الاعتبار المعاناة المتفاقمة".

ولفت النظر إلى أن أزمة الكهرباء "ملف حيوي، ويمس كل إنسان ومؤسسة ومشفى ومقومات الحياة، ويحتاج التعامل معه بعيدًا عن التجاذبات السياسية القائمة والمتفاقمة".

وقال منسق لجنة القوى الوطنية والإسلامية، خالد البطش، إن اللجنة الفصائلية في انعقاد دائم منذ تفاقم أزمة الكهرباء، وتجري اتصالات مع كافة الجهات.

ودعا البطش في حديث لـ "قدس برس"، لأن "تتوفر الأجواء الإيجابية للعمل بهدوء، وعدم تسيس أزمة الكهرباء، ووقوف الجميع عند مسؤولياته الوطنية والأخلاقية والتحرك العاجل لرفع المعاناة عن المواطنين".

وبيّن أن هناك تحركات للتخفيف من وقع الأزمة والتعاطي الجدي مع الأفكار العملية المقترحة لوضع حلول استراتيجية لها ولغيرها من الأزمات التي تعصف بالقطاع، "وتلقت وعودًا ايجابية من أجل ذلك".

ويعيش قطاع غزة أزمة كهرباء كبيرة حيث كان يصل التيار الكهربائي لكل بيت ثماني ساعات ويقطع مثلها، وما يعرف بنظام (8 ساعات وصل و8 ساعات قطع)، وفي حال توقفت المحطة سيقلص ذلك ليصل 6 ساعات فقط، وما يعرف بنظام (6 ساعات وصل و12 ساعة قطع)؛ قبل أن تدخل أزمة جديدة وتصل مدة 4 ساعات فقط يوميًا.

ــــــــــــــ

من عبد الغني الشامي

تحرير خلدون مظلوم

أخبار متعلقة

شاركنا برأيك

تابعنا على الشبكات الإجتماعية

وكالة “قدس برس” للأنباء، شركة محدودة، مقرها الرئيس في بريطانيا ولها مكاتب إقليمية وفروع ومراسلون في أرجاء العالم. والوكالة هيئة مستقلة تأسست في الأول من حزيران (يونيو) 1992 وهدفها تقديم الخدمات الإعلامية متعددة الأوجه.