احتجاز فلسطينيات على معبر "بيت حانون" يكشف معاناة زيارة أسرى غزة

احتجزت سلطات الاحتلال الإسرائيلية، ليلة أمس الاثنين، عدداً من أمهات الأسرى لساعات طويلة في معبر بيت حانون "إيرز" شمال قطاع غزة، أثناء عودتهن من زيارة أبناءهم في سجن "رامون" الإسرائيلي.

وتروي والدة الأسير "أسعد زعرب" في حديثها لـ "قدس برس"، كيف تمت عملية إعاقتها وأربعة غيرها من أمهات الأسرى، الليلة الماضية، من قبل سلطات الاحتلال في معبر "بيت حانون" لأكثر من خمس ساعات.

وتقول حسنة زعرب "حينما وصلت حافلة أهالي الأسرى إلى معبر بيت حانون قادمة من سجن رامون بعد انتهاء الزيارة، تم إعاقة دخولنا للمعبر ومن ثم سمح لأهالي الأسرى بالدخول باستثناء خمس نساء وأنا واحدة منهن".

وأضافت "بقيت أنا وأربع من أمهات الأسرى في صالة الانتظار في ظل البرد القارس دون أن نعرف سبب تأخيرنا، حيث أمضينا خمس ساعات متواصلة كانت من أصعب الأوقات علينا".

وأشارت إلى أن تدهور الوضع الصحي لإحدى المحتجزات اللاتي فقدت الوعي جرّاء ارتفاع معدل السكر في الدم؛ حيث أنها مريضة واحتجازها في ظل أجواء الطقس الباردة زاد من سوء وضعها.

وأكدت أن حالة من الخوف والرعب انتابتهنّ بعد قيام قوات الاحتلال بأعمال تدريب أمامهن دون معرفة مصيرهن.


زيارة متعبة

واستطردت والدة الأسير قائلة "تلك الزيارة كانت من أكثر الزيارات تعباً التي مرت عليّ منذ اعتقال نجلي قبل 16 سنة".

وأكدت زعرب أنه بعد إجراء اتصالات وتدخل عدة جهات، سمح لهن بالدخول إلى إحدى الغرف، للاحتماء من البرد الشديد، إلى حين انتهاء المشكلة التي قالوا إنها "تقنية".

وأوضحت أنه بعد انتظار قرابة خمس ساعات، سمح لهنّ بمغادرة المعبر برفقة طاقم من "اللجنة الدولية للصليب الأحمر" (الجهة المشرفة على الزيارة)، مشيرة إلى أنها وصلت لمنزلها قرابة منتصف الليل وسط خوف وقلق العائلة عليها، نافية في الوقت ذاته أن يكون قد تم استجوابهن أو التحقيق معهن.

من جهتها، أكدت الناطقة باسم "الصليب الأحمر"، سهير زقوت، على أن "مشكلة تنقية في معبر بيت حانون، أدت لتأخر أمهات الأسرى الخمسة في المعبر".

وقالت زقوت في حديثها لـ "قدس برس"، "كان فريقنا موجود في المعبر، للاطلاع على حيثيات المشكلة وبقي مع أمهات الأسرى المتأخرات حتى انتهت هذه المشكلة وتم نقلهن إلى منازلهن بسيارات الصليب الأحمر".

وأضافت "الصليب الأحمر لا يمكنه التدخل في الإجراءات على المعابر والحدود لأنه ليس له سلطة عليهم".


"حجة مكشوفة"

بدوره، أعرب مدير جمعية "واعد" للأسرى والمحررين، عبد الله قنديل، عن استيائه لما تعرضت له أمهات الأسرى الليلة الماضية على معبر "بيت حانون" واحتجازهن بهذه "الطريقة المهينة للكرامة".

واعتبر قنديل في حديثه لـ "قدس برس"، أن ادّعاءات الاحتلال بوجود مشكلة تقنية في أنظمة المعبر لديه هي "حجة إسرائيلية مكشوفة" يهدف من خلالها إلى "إذلال أهالي الأسرى خلال زيارتهم لذويهم بشكل عام، وإذلال الأمهات الخمس اللاتي تم احتجازهن لساعات طويلة في ظروف غير إنسانية بشكل خاص".

وأضاف "معاناة أهالي الأسرى في الزيارة لا تبدأ منذ وصولهم معبر بيت حانون، بل منذ ساعات الفجر الأولى ليوم الزيارة، وتتواصل في معبر بيت حانون، إلى جانب الطريق الطويل الذي يقطعوه للوصول إلى السجون التي تبعد عشرات الكيلومترات عن منازلهم، وكذلك التفتيش المذل في السجن إلى حين العودة منه."

وأوضح أن معظم الذين يسمح لهم بالزيارة هم من كبار السن والمرضى؛ حيث تخرج الأم من بيتها عند الساعة الثالثة فجرا وتعود عند الساعة السابعة مساء، أي ما يعادل 16 ساعة متواصلة ما بين المعابر والحافلات كي يسمح لها برؤية ابنها لمدة 45 دقيقة فقط.

وطالب الحقوقي الفلسطيني "اللجنة الدولية للصليب الأحمر" بالضغط على الاحتلال لتحسين ظروف زيارة الأسرى والتخفيف من الضغوط على ذويهم خلالها.

وسمحت سلطات الاحتلال الإسرائيلي أمس الاثنين، لـ 72 من ذوي الأسرى في قطاع غزة بزيارة أبنائهم في سجن "رامون" (يبعد عن قطاع غزة 130 كيلو).

ويشار إلى أن سلطات الاحتلال أوقفت منذ اندلاع الحرب الأخيرة على غزة في شهر تموز/ يوليو 2014 زيارات أهالي أسرى قطاع غزة، وقد سمحت باستئنافها مطلع تشرين أول/ أكتوبر من العام ذاته.

ويذكر أن سلطات الاحتلال أعادت استئناف برنامج زيارات ذوي أسرى قطاع غزة، عقب خوض الأسرى إضرابًا مفتوحًا عن الطعام في نيسان (أبريل) 2012، انتهى بعد 28 يومًا، بتوقيع اتفاق "الكرامة" بين قادة الحركة الأسيرة، وإدارة سجون الاحتلال، برعاية مصرية، ينص على إعادة زيارات أهالي القطاع، وكذلك إخراج المعزولين، وإنهاء الاعتقال الإداري، وإعادة المنجزات التي سحبت منهم خلال الإضراب.

وتعتقل سلطات الاحتلال في سجونها نحو سبعة آلاف أسيرًا فلسطينيًا، بينهم 370 أسيرًا من قطاع غزة جلّهم من قدامى الأسرى وذوي الأحكام العالية.


ــــــــــــــــــــــــــ

من عبد الغني الشامي
تحرير ولاء عيد

أخبار متعلقة

شاركنا برأيك

تابعنا على الشبكات الإجتماعية

وكالة “قدس برس” للأنباء، شركة محدودة، مقرها الرئيس في بريطانيا ولها مكاتب إقليمية وفروع ومراسلون في أرجاء العالم. والوكالة هيئة مستقلة تأسست في الأول من حزيران (يونيو) 1992 وهدفها تقديم الخدمات الإعلامية متعددة الأوجه.