الداخل الفلسطيني المحتل على صفيح ساخن في أعقاب أحداث "أم الحيران"

جنود الاحتلال داخل قرية ام الحيران

حمّل قادة ونواب عرب في الـ "كنيست" الإسرائيلي (البرلمان)، الحكومة الإسرائيلية والشرطة مسؤولية المواجهات الدامية التي وقعت في قرية "أم الحيران"، في منطقة النقب جنوب فلسطين المحتلة عام 48 ، في أعقاب عمليات هدم منازل القرية ، والتي اسفرت عن مقتل أحد سكان القرية وإصابة عدد آخر بجراح وتشريد العشرات من سكان القرية.

وكانت قوات كبيرة من شرطة الاحتلال والوحدات الخاصة داهمت فجر اليوم الأربعاء، قرية "أم الحيران"، بهدف هدم عدد من المنازل فيها بحجة البناء بدون ترخيص.

ولدى محاولة السكان منعها، استهدفتهم بالرصاص الحي والمطاطي مما أدى إلى استشهاد أحد سكان القرية وإصابة عدد آخر بجراح.

 وزعمت شرطة الاحتلال أن الشهيد الفلسطيني حاول دهس عدد من رجال الشرطة، مما أدى إلى مقتل أحدهم وإصابة عدد آخر، قبل أن يقتل برصاص جنود الاحتلال الأمر الذي نفاه سكان القرية، مؤكدين أن الشهيد وهو مدرس وأب قتل بدم بارد.


حكومة عنصرية

ووصف رئيس لجنة التوجيه العليا لعرب النقب سعيد الخرومي، ما جرى في "أم الحيران" بأنه "جريمة فاشية ارتكبتها حكومة إسرائيلية عنصرية، بحق مواطنين يعيشون فيها سيكون لها ما بعدها"، محملا رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو والحكومة والشرطة المسؤولية عما جرى في القرية.

وحول مزاعم الاحتلال بأن البيوت التي جرى هدمها غير مرخصة، أشار الخرومي في تصريحات لـ "قدس برس"، إلى أن حكومة الاحتلال لا تعترف بفلسطينيي النقب، ولا تعترف بقراهم التي اقيمت منذ عشرات السنين وبعضها قائم قبل الاحتلال، وهذه هي المشكلة الحقيقية وليس عدم ترخيص بيت هنا أو هناك".

وأكد القيادي الفلسطيني، أن هناك قرى تضم 10 آلاف شخص وبعضها يعيش فيها أكثر من 15 ألف مواطن، وهذه القرى غير معترف بها ولذلك كل منازلهم غير مرخصة.

وأشاد الخرومي بصمود فلسطينيي النقب وعلى تصميمهم بالبقاء في أراضيهم والعيش في قراهم، مشيرا إلى أنهم "عازمون على التصدي لكل سياسات الهدم والتشريد التي تتبعها سلطات الاحتلال ضد عرب النقب، في الوقت الذي اختار نتنياهو طريق التصعيد ضد الفلسطينيين في الداخل وضد عرب النقب بشكل خاص، للتغطية على قضايا الفساد التي تلاحقه".


إرضاء المستوطنين

من جهته اتهم مدير "المركز العربي للتخطيط البديل" في مدينة الناصرة، سامر سويد، نتنياهو باتباع سياسات عنصرية تهدف إلى تضييق الخناق على فلسطينيي الداخل؛ من خلال تصعيد هدم المنازل.

وأضاف سويد في تصريحات لـ "قدس برس"، أن هدم المنازل في قرية ام الحيران تندرج ضمن سياسة الترانسفير والاقتلاع التي تنتهجها الحكومة الإسرائيلية ضد المجتمع العربي الفلسطيني في الداخل عموما وضد فلسطينيي النقب خصوصا".

ورأى أن ما صدر عن نتنياهو من مواقف وتصريحات خلال الآونة الأخيرة، يشير إلى محاولاته لإرضاء اليمين اليهودي، على حساب فلسطينيي الداخل، في ظل أجواء الغضب التي تسود على خلفية قضية بؤرة "عمونا" الاستيطانية المقامة على أراضٍ فلسطينية خاصة شمالي شرق رام الله.

وأشار سويد إلى أن نتنياهو يحاول تلطيف الأجواء مع اليمين الإسرائيلي والمستوطنين من خلال هجومه على الفلسطينيين في الداخل، وتشريع قوانين عنصرية، ومعاقبة للمواطنين العرب وعدم الاهتمام باحتياجاتهم.

وقال: إنه يتوقع مزيداً من الإجراءات التصعيدية من الحكومة الإسرائيلية ضد فلسطينيي الداخل بشكل عام وضد فلسطينيي النقب بشكل خاص".

وأضاف: "بدلا أن تقوم الحكومة الإسرائيلية بالتعويض عن تقصيرها وتعترف بالقرى العربية، وتصادق على الخرائط الهيكلية للقرى والبلدات العربية، تقوم بهدم البيوت بحجة أنها غير المرخصة".


إعلان حرب

 بدوره دعا رئيس لجنة المتابعة العليا للجماهير العربية محمد بركة، كافة الفعاليات السياسية والاجتماعية، واللجان الشعبية إلى تنظيم أكبر عدد من النشاطات الكفاحية والتظاهرات في البلدات والمدن وعند مفارق الطرق المركزية، ردا على جريمة الأجهزة الإسرائيلية في قرية أم الحيران.

كما دعا بركة المجتمع الدولي الى توفير الحماية الدولية لفلسطينيي الداخل.

وقال العضو العربي في الـ "كنيست" طلب أبو عرار: إن ما حدث في أم الحيران هو إعلان حرب من قبل الشرطة والدولة على العرب.

فيما قالت "الحركة الاسلامية" في الداخل المحتل، إن "أهل أم الحيران، وقفوا بعزة وكرامة خلال السنوات الماضية مدافعين عن حقهم الطبيعي في العيش بكرامة على أارضهم وفِي بيوتهم، التي تحاول حكومة اسرائيل اقتلاعهم منها، لتغتصبها وتبني عليها بيوتا للمستوطنين".

وأكدت الحركة على ضرورة الوقوف أمام الهجمة السلطوية الشرسة والممنهجة على أبناء شعبنا في الداخل عامة وفِي كل قرية ومدينة عربية تقصدها قوات الهدم والعدوان لتهدم بيوتنا وتهجر أهلنا داعية قيادة الجماهير العربية إلى اتخاذ الخطوات الضرورية لمواجهة سياسات الهدم والعدوان.


القضاء الإسرائيلي مشارك في الجريمة

وحمل مركز "عدالة" الحقوقي، الذي يمثل سكان أم الحيران في الإجراءات القضائية ضد هدم القرية، الجهاز القضائي الإسرائيلي والحكومة الإسرائيلية المسؤولية عن القتل في قرية أم الحيران.

وقال المركز: إن قرار المحكمة العليا الذي سمح بهدم قرية قائمة قبل أكثر من 60 عاما من أجل إقامة مستوطنة يهودية على خرائبها، هو أحد القرارات الأكثر عنصرية التي أصدرتها المحكمة العليا.

 وأضاف أن الشرطة الإسرائيلية بدورها تثبت مرة ثانية أنها ترى في الجمهور العربي كله عدوا، ومن السهل على الشرطة الإسرائيلية الضغط على الزناد عندما يكون الحديث عن مواطنين عرب، في حين يحظى أفراد الشرطة مطلقو النار بالحصانة من جانب وحدة التحقيقات مع أفراد الشرطة".


حماية دولية

ودعا عضو الـ "كنيست" من القائمة المشتركة، أحمد الطيبي، المجتمع الدولي لتوفير حماية للأقلية العربية في البلاد.

وأضاف: "لا شك أن الحديث يدور عن تصعيد في تصرف الشرطة ضد المواطنين العرب (...) حينما يحتج العرب ويطالبون بحماية مساكنهم تطلق الشرطة النار عليهم".

وقال رئيس لجنة العلاقات الدولية في القائمة المشتركة، النائب يوسف جبارين، إنه بادر إلى اجتماع هام اليوم مع سفير الاتحاد الاوروبي في إسرائيل لارس فابورغ-انديرسون، ومع مسؤول الشرق الأوسط في المفوضيّة الأوروبية ميخائيل كولير، حيث جرى إطلاعهم على خطورة الهجمة الشرسة والدموية على الجماهير العربية في البلاد، وعلى ما حدث في قرية أم الحيران وما حدث في قلنسوة من هدم واقتلاع وسلب للأراضي والتعامل مع المواطنين بعقلية عسكرية وقمعية، كونهم عربًا.

وأضاف طالبنا الاوروبيين بالقيام بخطوات عملية لمواجهة سياسات حكومة اسرائيل القمعية والتي تتنافى مع قيم حقوق الانسان.

وكشف جبارين النقاب عن أنه يتم التحضير لعقد لقاء عاجل في الاسبوع القادم باسم لجنة المتابعة مع كافة السفارات الاوروبية في مقر الاتحاد الاوروبي في تل ابيب، وذلك لإطلاع السفراء على الهجمة الشرسة التي يواجهها المواطنون العرب من حكومة نتنياهو، ولبحث خطوات عملية لمواجهة هذه السياسة".


التغطية على قضايا الفساد

من جانبه ، قال عضو الـ "كنيست" عيساوي فريج : إن "نتنياهو كان على علم ان ترحيل قرية أم الحيران قنبلة موقوتة وليس صدفة أنه قرر اليوم تفجيرها لجرف التحقيقات المكثفة ضده في قضايا الفساد والرشاوى".

وأضاف، "هذه الحكومة عنصرية ومجرمة تقدم الرشاوى لمخالفي البناء اليهود وفي الوقت نفسه تقوم باستخدام العنف والكراهية والعنصرية ضد العرب اصحاب البيوت في ام الحيران منذ عشرات السنوات".

وطالب النائب جمال زحالقة، الحكومة الإسرائيلية بالامتناع عن فرض الحلول بالقوة، والدخول بمفاوضات لإيجاد حل يعتمد على احترام حقوق الاهل في أم الحيران" 

وقال النائب أيمن عودة الذي أصيب خلال المواجهات التي شهدتها القرية: إن أهالي القرية يعيشون بدون كهرباء وماء، قرية أم الحيران موجودة منذ عشرات السنين. نحن توصلنا مع الحكومة الى اتفاق معين اللية الماضية، ولكن نتنياهو أصر أن يهاجم القرية معتبرا الجماهير العربية عدوه الأول"، مطالبا في الوقت ذاته بإقامة لجنة تحقيق رسمية لمتابعة القضية.

من جانبها، أكدت القائمة العربية المشتركة في الـ "كنيست"، أن جريمة أم الحيران، تنسجم والتصعيد الخطير للحكومة المتطرفة ضد الوجود العربي، مشيرة إلى أن "حكومة نتنياهو أعلنت حربا فعلية عسكرية على شعبنا في الداخل، باشرتها في الهدم في قلنسوة وتواصلها اليوم في أم الحيران وتحارب وتقتل أبنائنا الذين يناضلون من أجل البقاء والعيش الكريم".

 واتهمت القائمة الشرطة بمحاولة التغطية على جريمة اقتلاع وتهجير بلدة كاملة وقتل مواطن عربي أعزل من خلال التحريض على كل المواطنين العرب وبث رواية أن مقتل الشرطي نتيجة عمل إرهابي وداعشي وإلصاق تهمة التطرف على أهالي أم الحيران، مشيرة إلى أن قوات الشرطة هي من اقتحمت القرية لتقتلع أهلها وشنت عليهم عدوانا غاشما".

و"أم الحيران" قرية فلسطينية تقع بمنطقة وادي عتير شمال شرقي بلدة حورة (على شارع 316) في صحراء النقب (جنوب الاراضي المحتلة عام 48)، وتعد واحدة من بين 51 قرية عربية في النقب لا تعترف بها سلطات الاحتلال، وتستهدفها بشكل مستمرّ بالهدم وتشريد أهلها، بينما تشرع بشكل مستمرّ في بناء تجمّعات استيطانيّة لصالح اليهود في النقب.

ومنذ عام 2003 تواجه القرية شبح التهجير بحيث تخطط دولة الاحتلال لهدم القرية بهدف أقامة مستوطنة يهودية باسم "حيران" على أنقاض القرية الفلسطينية "أم الحيران" وتوسيع "غابة بتير".

ومنذ ذلك الوقت يحاول السكان من خلال مختلف المسارات القضائيّة والتخطيطية، منع مخططات الاحتلال التي تهدف إلى هدم قريتهم وتهجيرهم.

ــــــــــــ

من سليم تاية
تحرير إيهاب العيسى

أخبار متعلقة

شاركنا برأيك

تابعنا على الشبكات الإجتماعية

وكالة “قدس برس” للأنباء، شركة محدودة، مقرها الرئيس في بريطانيا ولها مكاتب إقليمية وفروع ومراسلون في أرجاء العالم. والوكالة هيئة مستقلة تأسست في الأول من حزيران (يونيو) 1992 وهدفها تقديم الخدمات الإعلامية متعددة الأوجه.