رحلة شابة فلسطينية من "التصميم الجرافيكي" إلى صناعة قوالب الحلوى

ما عاد التفنن في صناعة قوالب الحلوى مقتصرا على البرامج التلفزيونية التي تبهر مشاهديها ببديع أشكالها وأناقة مظهرها، ناهيك عن أفكارها التصميمية المبتكرة التي تجعل من مقولة "العين تأكل قبل الفم" شعارا حقيقيا.

وانطلاقا من قناعتها بقدرتها على تحويل جميع ما تصنعه يداها بروح الإبداع وحب الابتكار إلى لوحة فنية، اقتحمت الشابة الفلسطينية "آلاء المحتسب" مجال صناعة الحلويات، عازمة من خلال هذه الخطوة على المزج بين هوايتها المفضلة وتخصّصها الدراسي، وتسجيل بصمة خاصة لها في هذا المجال على مستوى فلسطين.

آلاء؛ شابة مقدسية من بلدة "الطور" (شرقي القدس المحتلة)، تبلغ من العمر (28 عاما)، وأم لطفلين، درست التصميم الجرافيكي وأخذها طموحها إلى حد الاصطدام بواقع الاحتلال المرير الذي سرق الأرض وسرق معه الفرص بالحصول على وظائف ملائمة، إلا أنه لم يستطع سرقة الأمل أو إطفاء شعلة الطموح في نفسها.

لم تتوقف آلاء، رغم زواجها وإنجابها لطفلين، عن التفكير في إطلاق مشروع خاص بها لتطوير موهبتها الفنية في مجال التصميم؛ فكانت فكرة صناعة قوالب الحلوى، لتفتح لها أبوابا وآفاقا لم تكن في حسبانها.

تقول آلاء "لم أكن بحاجة للعمل، بل كنت أسعى إلى القيام بشيء أعبّر فيه عن نفسي وموهبتي، وقضاء وقت فراغي في عمل أهواه، وفي الوقت ذاته مراعاة وجود طفليْ فهما بعمر يحتاجان إلى وجودي بجانبهما دون تقصير مني".


قصة البداية

في يوم ميلاد زوجها، كانت قصة البداية، فقررت عمل قالب حلوى مميّز بعجينة التزيين الخاصة المصنوعة من السكر والتي استخدمتها للمرة الأولى، وكانت بسيطة الشكل كما وصفتها، ولم تكن مُلمة بالأمر، إلا أنها كانت سعيدة بتلك التجربة، كما تقول.

تتابع آلاء حديثها لـ"قدس برس"، بالقول "أهوى كثيراً الرّسم والألوان، واستغلّيت ذلك في عمل كعك المناسبات، ولم أتلقَ أي دورات أو دروس حول كيفية تزيين قوالب الحلوى بعجينة السكر، وإنّما حرصت على تعليمي ذلك من خلال مشاهدة الفيديوهات ذات الصلة على الإنترنت".

"بعد أربعة شهور من إعداد قالب الحلوى الأول، وإعداد المزيد منها، قمت بإشهار صفحة على موقع التواصل الاجتماعي (فيس بوك) تحت اسم (مناسباتي)، لتتاح لي فرصة نشر ما أصنعه وما أقوم بعمله، كما كنت بحاجة لسماع آراء وانتقادات مرتادي الصفحة؛ فهذا يجعلني أعمل كل يوم على تطوير نفسي وعملي"، كما قالت.


أشهر قليلة صنعت الفارق

وبعد مضي نحو 7 شهور، بدأت آلاء تستقبل طّلبات الزبائن من مختلف المدن الفلسطينية، "وصار لـ (مناسباتي) اسم في عالم الحلوى، يميّزه الاحترافية العالية والإتقان في العمل والتميّز".

وحول آلية العمل، توضح آلاء لـ "قدس برس" أنها حين تتلقى طلب أي زبون فإنها تهتم لعدّة أمور؛ تتلخّص بعامل الوقت (تاريخ التسليم) وحجم الكعكة وطبيعة المناسبة وهوايات صاحبها، في محاولة منها للإلمام بجوانب الشخصية، قبل البدء برسم "سكيتش" صغير للشكل الذي تتخيله لقالب الحلوى بعد إنجازه. 

تحتاج الكعكة إلى مجهود كبير من آلاء؛ فهي توظّف جزءا ممّأ تعلمته خلال سنوات دراستها للتصميم الجرافيكي، فتقوم بأخذ القياسات وحساب معايير كل المقادير بدقة؛ فهذا أمر يكلّف الخطأ فيه إفساد مناسبات مفرحة.


خبرة تمتد للآخرين

تقول آلاء لـ "قدس برس"، إنها أحبّت نقل تجربتها في هذا المجال إلى الأخريات من أبناء مدينتها؛ القدس، فقامت بتنظيم دورتين تدريبيتين حول كيفية صنع البسكويت "الكوكيز".

وتشير إلى أن الدورات التي تمتّد أحيانا لأيام وفي أحيان أخرى لأسابيع، كانت تقيمها في محل تقوم باستئجاره في "حي الشيخ جراح" بالقدس،؛ أما عملها في إعداد الكعك فيكون في بيتها. 


انتشار بعد احتراف

وصلت "كعكات" آلاء للضفة الغربية والداخل المحتل بالإضافة للقدس، لكنها تطمح في أن يكون لها محل في المدينة المقدّسة وليس غيرها، لبيع مستلزمات العجينة التي لا يوجد مثلها في القدس؛ فمن يعمل في هذا المجال سيضطر إلى الذهاب لمدن الضفة الغربية ليشتري حاجياته. 

وعن العمل في بيتها، تقول الشابة الفلسطينية "تجربة رائعة، فوجت أنه أنسب مكان يمكن لي أن أبدع في عملي، فبيتي يعني الراحة والأمان، ووجودي إلى جانب زوجي وأولادي يعطيني دافع للعمل، بكل راحة وانسجام".

 

ــــــــــــــــــــــ

من فاطمة أبو سبيتان
تحرير إيهاب العيسى

أوسمة الخبر فلسطين القدس قصص

أخبار متعلقة

شاركنا برأيك

تابعنا على الشبكات الإجتماعية

وكالة “قدس برس” للأنباء، شركة محدودة، مقرها الرئيس في بريطانيا ولها مكاتب إقليمية وفروع ومراسلون في أرجاء العالم. والوكالة هيئة مستقلة تأسست في الأول من حزيران (يونيو) 1992 وهدفها تقديم الخدمات الإعلامية متعددة الأوجه.