"دونكي تورز".. مبادرة شبابية فلسطينية بين أحضان طبيعة "سبسطية"

أطلق نشطاء فلسطينيون مبادرة شبابية "وليدة" تحت عنوان "دونكي تورز"، بدأوا بتنظيمها في بلدة "سبسطية الأثرية" شمالي غرب نابلس (شمال القدس المحتلة)، ويتم خلالها ركوب "الحمير" في جولة بين أحضان الطبيعة لزيارة مناطق أثرية، تستهدف تنمية المعرفة في هذه المناطق.

وقال رؤوف حواري، ناشط فلسطيني وأحد القائمين على المبادرة، إن الهدف منها تعريف وتثقيف النشطاء المشاركين بالمناطق الأثرية في بلدة سبسطية والتي تتعرض لهجمة إسرائيلية لسرقة تاريخها.

وأضاف حواري، خلال حديث مع "قدس برس"، أن الفكرة تحمل في طياتها "الترويح عن الشبان المشاركين، في ظل الأوضاع السياسية الصعبة التي يعاني منها الشباب الفلسطيني".

وتابع: "لافت الفكرة في بدايتها تندّر القائمين عليها، إلا أنها ما لبثت حتى أصبحت فكرة مقبولة في ظل إقبال النشطاء والناس على الجولات والمسارات الجبلية مشيًا على الأقدام".

واستطرد: "استخدام الحمير خلال الجولة يأتي في إطار إضافة نوعية لهذا الشكل من الجولات، باعتبار الحمار أيقونة من أيقونات الريف الفلسطيني"، على حد تعبيره.

وبيّن أن الجولة تنطلق من بلدة سبسطية الأثرية وعبر شارع الأعمدة والمنطقة الأثرية فيها، مرورًا بمنطقة "المسعودية"، والتي كانت محطة لسكة الحديد العثمانية انتهاءً بأحد الأودية الطبيعية الجميلة بالمنطقة.

وأوضح أن الجولة التي تقطع مسافة 20 كيلومترًا، في نحو سبع ساعات، يعبر المشاركون فيها المسافة بالتوازي مع سكة الحديد العثمانية المحاذية للبلدة، ويتناولون خلالها الطعام الريفي وسط أجواء طبيعية جبلية.

وأكد الناشط حواري، أن القائمين على المبادرة، التي انطلقت قبل نحو أسبوعين، وتنفذ جولاتها يومي الجمعة والسبت من كل أسبوع، يدرسون تطوير فكرتهم وسلوك مسارات جديدة، "تحقق الغاية الأساسية التي انطلقت لأجلها مبادرتهم".

ولفت النظر إلى أن الجولات الأولى التي تم تنظيمها "انعكست بشكل إيجابي على المشاركين، وكان حجم المشاركة أكبر من مستوى التوقعات، واكتسبوا قيمة معرفية عن الطبيعة والمناطق الأثرية التاريخية التي تم زيارتها".

وبيّن الناشط الفلسطيني، أنه يتم الاستعانة بأشخاص "ذوي خبرة جغرافية وتاريخية، لتقديم شرح وتعريف المشاركين في الجولة بالمناطق التي يعبرونها، ناهيك عن الاستمتاع بالمناظر الطبيعية الخلابة".

وعبّر الناشط الشبابي، عن أمله بأن تساهم هذه المبادرة في الترويج السياحي لبلدته سبسطية في ظل ما تتعرض له من استهداف ممنهج من قبل الاحتلال، وتنمية الوضع الاقتصادي فيها خاصة مع تطور المبادرة واكتسابها لمشاركين بأعداد أكبر تشمل زوّار محليين وسيّاح أجانب.

تجدر الإشارة إلى أن بلدة "سبسطية"، الواقعة على بعد 12-15 كيلومترًا شمالي غرب مدينة نابلس، هي واحدة من عشرات البلدات الأثرية الفلسطينية التي تتعرض لاعتداءات إسرائيلية مستمرة تستهدف ذاكرة المكان وأسراره التاريخية، كما تعتبر أكبر موقع أثري في فلسطين، وإحدى محطات السيد المسيح عليه السلام، وفيها مرقد النبي يحيى عليه السلام.

وتتضمن معالم البلدة عددًا من المواقع الأثرية؛ منها "ساحة البيادر" أو"البازليكا الرومانية"، بالإضافة إلى "معبد أغسطس" و"كنيسة الراس" والذي يعود بناؤها للفترة البيزنطية، فضلا عن جامع النبي يحيى عليه السلام.

ويسعى سكان بلدة سبسطية إلى وضعها على خريطة السياحة العالمية، باعتبارها واحدة من المواقع الأثرية المهمة، لضمان حمايتها من المحاولات الإسرائيلية للسيطرة عليها.

يشار إلى أنه وبحسب اتفاق أوسلو، فقد تم تقسيم البلدة إلى؛ منطقة "ب" (خاضعة إداريًا للسلطة الفلسطينية وأمنيًا للجيش الإسرائيلي) ومنطقة "ج" (خاضعة إداريًا وأمنيًا للسيطرة الإسرائيلية)، الأمر الذي يشكل عقبة هامة في تطوير مواقع البلدة الأثرية؛ كون أن جميعها تقع داخل حدود المنطقة "ج"، فيما تقتصر أعمال الترميمات على مساكن قديمة تقع داخل البلدة ضمن المنطقة "ب".

ــــــــــــــ

من محمد منى

تحرير خلدون مظلوم

أخبار متعلقة

شاركنا برأيك

تابعنا على الشبكات الإجتماعية

وكالة “قدس برس” للأنباء، شركة محدودة، مقرها الرئيس في بريطانيا ولها مكاتب إقليمية وفروع ومراسلون في أرجاء العالم. والوكالة هيئة مستقلة تأسست في الأول من حزيران (يونيو) 1992 وهدفها تقديم الخدمات الإعلامية متعددة الأوجه.