صحيفة بريطانية: أهداف انتخابية هولندية وراء التوتر في العلاقات بين أنقرة وأمستردام

كشفت صحيفة "التايمز" البريطانية النقاب عن أن توتر العلاقات بين تركيا وهولندا، يتعلق في كثير من جوانبه بتنافس انتخابي داخلي.

وسلطت الصحيفة في افتتاحية لها اليوم الاثنين، تحت عنوان "القلق في أمستردام"، نقلتها إلى العربية هيئة الإذاعة البريطانية، الضوء على تصريحات وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو الذي منعت طائرته أول أمس السبت من الهبوط في هولندا خوفاً من المشاركة في تجمعات مؤيدة لتوسيع صلاحيات الرئيس رجب طيب أردوغان.

ووصف جاويش أوغلو هولندا بأنها "عاصمة الفاشية".

وتابعت الصحيفة بالقول: "إن علاقات تركيا بالعديد من الدول الأوروبية يشوبها الكثير من التوتر بسبب هذه التجمعات التي تدعو إلى دعم الاستفتاء الذي يدعم توسيع صلاحيات أردوغان".

وأضافت الصحيفة: "إن مارك روته، رئيس الوزراء الهولندي، يحاول من دون شك التخفيف من الدعم الذي يلاقيه صعود حزب الحرية اليميني المتطرف الذي يتزعمه خيرت فيلدرز، وأنه أقدم على هذه الخطوة قبل أيام قليلة من الانتخابات العامة المقررة هذا الأسبوع".

وأشارت الصحيفة إلى "أن احتدام المنافسة بين الحزبين، إذ جاءت نتائجهما متقاربة جدا في استطلاعات آراء الناخبين".

وأردفت أن "روته أراد من خلال قراره الأخير إثبات أن حكومته قادرة على أن تكون قاسية مع الأتراك، إلا أنه بذلك يكون قد أعطى مزيداً من المصداقية لحملة فيلدرز، وهذا ما لا تريده هولندا ولا يريده الاتحاد الأوروبي".

وختمت الصحيفة بالقول: "إن فيلدرز يطالب بإغلاق المساجد في البلاد والمدارس الإسلامية ومنع القرآن ووضع حد لعدد اللاجئين، وكذلك خروج بلاده من الاتحاد الأوروبي"، وفق الصحيفة.

وفي أنقرة أدان رئيس البرلمان التركي إسماعيل قهرمان، ما وصفه بـ "الموقف غير اللائق" للحكومة الهولندية الذي يستهدف تركيا بشكل مباشر.

وشدد قهرمان في بيان، مساء أمس الأحد، أن موقف الحكومة الهولندية "قائم على حسابات سياسية داخلية، ويتعارض مع قيم الاتحاد الأوروبي والقواعد والأعراف القانونية العالمية".

وأشار إلى أن لـ"الحكومة التركية حق الرد بالمثل على موقف الحكومة الهولندية".

ودعا قهرمان، الحكومة الهولندية إلى "التصرف بمسؤولية وحكمة، من أجل عدم تكرار هذا الموقف غير المقبول والفظ".

وأكد أن "التصريحات والبيانات الداعمة لموقف الحكومة الهولندية، لا تؤدي إلا إلى خلق العداء بين البلدين وشعبيهما"، كما قال.

وكانت الخارجية التركية قد استدعت القائم بالأعمال الهولندي وسلمته مذكرتي احتجاج على ممارسات بلاده ضد الوزراء والمواطنين الأتراك في هولندا.

وطالبت الخارجية التركية هولندا، بالتحقيق في الانتهاكات تجاه الوزراء والمواطنين الأتراك، ومحاسبة المسؤولين.

وأول أمس السبت، سحبت هولندا تصريح هبوط طائرة وزير الخارجية التركي، مولود جاويش أوغلو على أراضيها، ورفضت دخول وزيرة الأسرة والشؤون الاجتماعية فاطمة بتول صيان قايا، إلى مقر قنصلية بلادها في مدينة روتردام، لعقد لقاءات مع الجالية ودبلوماسيين أتراك، ثم أبعدتها إلى ألمانيا في وقت لاحق.

وكانت النمسا وألمانيا قد منعت قبل ذلك اجتماعات لأنصار أردوغان للحديث إلى الجالية التركية هناك عن التعديلات الدستورية المرتقب الاستفتاء بشأنها الشهر المقبل، بعد أن حازت على موافقة البرلمان.

وتجري تركيا استفتاء في 16 نيسان (أبريل) المقبل، بشأن ما اذا كانت ستتحول من نظام برلماني إلى جمهورية رئاسية، أقرب إلى نظام الولايات المتحدة.

وكان البرلمان التركي قد وافق في كانون ثاني (يناير) الماضي على حزمة التعديلات الدستورية في البلاد، والتي تمهد الطريق بعد موافقة الرئيس والشعب التركي عبر الاستفتاء، للانتقال من النظام البرلماني إلى النظام الرئاسي.

وتشمل التغييرات الموافق عليها من قبل البرلمان، الانتخابات الرئاسية وصلاحيات الرئيس ومسؤوليته الجزائية وصلاحية البرلمان في الرقابة والتفتيش وآلية عمل السلطة التنفيذية.

وتتضمن التعديلات، رفع عدد نواب البرلمان من 550 إلى 600، وخفض سن الترشح لخوض الانتخابات العامة من 25 إلى 18 عاما، وتجري الانتخابات العامة والرئاسية في نفس اليوم كل 5 سنوات، ويستخدم البرلمان صلاحيته في الرقابة والتفتيش والحصول على معلومات عبر "تقصي برلماني"، أو"اجتماع عام"، أو"تحقيق برلماني"، أو"سؤال خطي".

كما تتضمن التعديلات عدم قطع رئيس الدولة صلته بحزبه، وتمتد ولاية رئيس الدولة 5 سنوات، ولا يحق للشخص أن يتولى منصب الرئاسة أكثر من مرتين.

ويتولى رئيس الدولة صلاحيات تنفيذية وقيادة الجيش، ويحق له تعيين نوابه والوزراء وإقالتهم، كما يعرض الرئيس القوانين المتعلق بتغيير الدستور على استفتاء شعبي في حال رآها ضرورية.

ويحق للرئيس اصدار مراسيم في مواضيع تتلعق بالسلطة التنفيذية، لكن لا يحق له إصدار مراسيم في المسائل التي ينظمها القانون بشكل واضح.

ويعتبر المرسوم الرئاسي ملغى في حال أصدر البرلمان قانونا يتناول نفس الموضوع، ويحق للبرلمان طلب فتح تحقيق بحق رئيس الدولة ونوابه والوزراء، ولا يحق للرئيس في هذه الحالة الدعوة إلى انتخابات عامة.

كما يحق للرئيس تعيين نائب له أو أكثر، ويحق له إعلان حالة الطوارئ في حال توفر الشروط المحددة في القانون.

أخبار متعلقة

شاركنا برأيك

تابعنا على الشبكات الإجتماعية

وكالة “قدس برس” للأنباء، شركة محدودة، مقرها الرئيس في بريطانيا ولها مكاتب إقليمية وفروع ومراسلون في أرجاء العالم. والوكالة هيئة مستقلة تأسست في الأول من حزيران (يونيو) 1992 وهدفها تقديم الخدمات الإعلامية متعددة الأوجه.