لجان التحقيق الفلسطينية .. بين جدية التشكيل وغياب الثقة

كشف حقوقيون عن غياب ثقة الجمهور الفلسطيني باللجان التي يُعلن عن تشكيلها للتحقيق في أحداث مختلفة، في ظل امتناع بعضها عن إصدار نتائج تحقيقاتها، وعدم تنفيذ توصيات البعض الآخر منها.

وقال الخبير القانوني الفلسطيني، ماجد العاروري، إن القانون منح اختصاصية التحقيق في القضايا التي تتعلق بمخالفات أو جرائم للنيابة العامة أو العسكرية (في حال ارتكب رجال أمن مخالفات جزائية يعاقب عليها القانون).

وأضاف العاروري في حديثه لـ "قدس برس"، أن النيابتين العامة والعسكرية هما الجهتان التي تمتلكان حصرا صلاحية التحقيق في المخالفات القانونية التي قد ترتقي أحيانا لمستوى الجنايات.

واعتبر أن خلق لجان بديلة عن النيابات العامة قد يضعف دورها، ويحول دون القيام بمسؤولياتها الحقيقية في مثل هذه المواضيع.

ورأى العاروري، أن اللجان التي يتم بين الحين والآخر عن تشكيلها هي لجان تقصي حقائق ولا يكون هدفها فقط التحقيق في الجانب الجزائي، بل في البيئة العامة المحيطة بالأحداث، وتبحث عن وجود قصور أو بيئة معينة ساهمت في خلق ووقوع مثل هذه المخالفات والجرائم، مبيّنا أن تقارير هذه اللجان تكون عادة توصيات يجب الأخذ بها من قبل الجهات المختصة.

وحول التجربة الفلسطينية في إطار لجان التحقيق، قال العاروري إن نتائج لجان التحقيق التي تشكلت في المجتمع الفلسطيني كانت ضعيفة، خاصة أن نتائجها لم تكن تصدر بسرعة.

واستشهد الخبير القانوني، بلجنة التحقيق الفلسطينية التي تشكلت حول الحرب على قطاع غزة، والتي جاءت على ضوء تقرير مجلس منظمات حقوق الإنسان، مشيرا إلى أن نتائجها صدرت مؤخرا واستغرق صدورها نحو عامين، دون أن يجري تقييم هذه النتائج على وسائل الإعلام.

 كما تطرق مدير "الهيئة الأهلية لاستقلال القضاء وسيادة القانون - استقلال"، للجان الفلسطينية الثلاث التي تشكلت إثر الأحداث التي شهدتها مدينة نابلس صيف العام الماضي، والتي قتل خلالها عدد من المواطنين ورجال الأمن، وقال أن أحدا لم يسمع بنتائج لجنة التحقيق الحكومية، وكان هناك انتقادات وملاحظات على نتائج اللجنتيْن الأخريتيِن اللتين تشكلتا من المجلس التشريعي والهيئة المستقلة لحقوق الإنسان.

ولفت الخبير القانوني، إلى أنه أصبح معروفا أن الإعلان عن مثل هذه اللجان قد يُستخدم لتخفيف حالة الاحتقان وتوفير مادة للاستهلاك المحلي عقب كل حدث معين.

كما شدد المدير التنفيذي للهيئة، على أهمية تعزيز إمكانيات عمل وسلطة النيابة العامة والجهات المختصة وفق القانون باعتبارها المخولة بالتحقيق في ذلك في حال وجود مخالفات، على أن تُحوّل من يثبت مخالفته للقانون للقضاء.

وعن تشكيل لجنة فلسطينية للتحقيق في أحداث مدينة رام الله، والتي تم خلالها قمع واعتداء على متظاهرين أمام مجمع المحاكم، رفضا لمحاكمة الشهيد باسل الأعرج ورفاقه، ذكر العاروري أن تشكيل اللجنة الأخيرة كان لها فوائد من ضمنها، انها خففت حالة الاحتقان في الشارع الفلسطيني، كذلك وضع سقف زمني لعملها، الأمر الذي لم يتوفر في كل اللجان السابقة.

وبيّن أن قوة هذه اللجنة يتركز في النتائج التي ستتوصل لها، وإعلان نتائجها للعامة، وكذلك اتخاذ الحكومة الفلسطينية قرارات حاسمة وواضحة بناء على توصياتها في حينه، وتابع " لا قابلية لتأجيل قرارات اللجنة لفترات أخرى، وإذا لم تُنفذ التوصيات ولم تتخذ إجراءات فإن ذلك يعني كأن اللجنة لم تكن".

وأكد الخبير الفلسطيني، على أن الاختبار الحقيقي لأي لجنة يكون بمدى سرعة صدور نتائجها، واستخلاص العبر وتنفيذ التوصيات، لافتا إلى أن ذلك ينقصنا في كل لجان التحقيق الفلسطينية.

وأضاف "لانعدام المعايير والشروط المطلوبة للجان التحقيق، فإنه لا ثقة للجمهور الفلسطيني بكل لجان التحقيق التي شكلت سابقا، بل إن بعض اللجان كانت مكلفة على خزينة العامة، وكانت تقاريرها ضعيفة، ولم يُبنى عليه أي نتائج، وكذلك الجهد المبذول فيه كان محدودا وقليلا".

وفي السياق ذاته، قال مدير مؤسسة "الحق" لحقوق الإنسان، شعوان جبارين، "لقد أُسيء لمفهوم لجان التحقيق من خلال التجربة الفلسطينية في هذا الجانب؛ حيث لم يكن هناك تعاطي نهائيا مع أي لجنة بشكل جدي سواء من ناحية التحقيقات والنتائج والتوصيات".

وأضاف جبارين خلال حديث مع "قدس برس"، "لا يوجد لدينا مثل واحد حول تشكيل لجنة أنهت أعمالها، وخرجت بنتائج وتوصيات من جانب، أو جرى مساءلة او محاسبة من ثبت بحقهم ارتكاب مخالفات قانونية".

ورأى الخبير الحقوقية والقانوني، أن المواطن الفلسطيني فقد ثقته بموضوع لجان التحقيق، خاصة أن كثيرا منها لم تختار بشكل صحيح، ولم توفر توفر لها الصلاحيات والبيئة المناسبة، الأمر الذي أضعف صورتها أمام العامة.

وشدد رئيس "الفدرالية الدولية لحقوق الإنسان"، على أن الساحة الفلسطينية تفتقد للمساءلة والمحاسبة، وجرت كثير من الأحداث التي تخللها خرق للقانون دون أن يتم القيام بالإجراءات اللازمة من ناحية تشكيل اللجان وتنفيذ التوصيات.

وبيّن أهمية أن تكون لجان التحقيق صاحبة صلاحيات كاملة في التحقيق والوصول للمعلومة، كما أكد على ضرورة أن تكون تقارير اللجان المُشكلة علنية، وأن يكون أعضاؤها أشخاص ثقات وأصحاب مهنية وخبرة.

وعن موقفه بخصوص اللجنة الأخيرة التي تم الإعلان عن تشكيلها عقب أحداث رام الله، قال جبارين بأنه لا يريد أن نستبق الأحداث والنتائج، معبّرا عن أمله بأن تكون نموذجا مختلفا، استفاد من دروس الماضي، وتتعامل مع التحقيق بشكل جدي وشامل.

وذكر مدير المؤسسة القانونية، أنهم أعلنوا عن تعاونهم الكامل مع اللجنة، ووضع كل المعطيات المتوفرة بين أيديها، حتى تصل للحقيقة كاملة ويتم مساءلة ومحاسبة المسؤولين عما وقع.

تجدر الإشارة إلى أن قرر الحكومة الفلسطينية في رام الله، قررت بتشكيل لجنة تحيق في الأحداث التي جرت الأحد الماضي،التي تم خلالها قمع المشاركين في الوقفة الاحتجاجية على محاكمة الشهيد باسل الأعرج  ورفاقه.

وتشكلت اللجنة من وكيل وزارة الداخلية اللواء محمد منصور رئيساً، وعضوية المدير العام للهيئة المستقلة لحقوق المواطن عمار الدويك، ونقيب المحامين حسين شبانة.

وتضمن القرار إن اللجنة تباشر أعمالها وترفع النتائج والتوصيات لرئيس الوزراء خلال أسبوع واحد.


ـــــــــــــــــ

من محمد منى

أخبار متعلقة

شاركنا برأيك

تابعنا على الشبكات الإجتماعية

وكالة “قدس برس” للأنباء، شركة محدودة، مقرها الرئيس في بريطانيا ولها مكاتب إقليمية وفروع ومراسلون في أرجاء العالم. والوكالة هيئة مستقلة تأسست في الأول من حزيران (يونيو) 1992 وهدفها تقديم الخدمات الإعلامية متعددة الأوجه.