"سلطة البث" وملفات الفساد تنذر بحل الحكومة الإسرائيلية

كشفت مصادر إعلامية عبرية، عن تصاعد الأزمة الائتلافية داخل الحكومة الإسرائيلية خلال الساعات الأخيرة، بشكل بات يهدّد بحلّها والتوجه نحو انتخابات مبكرة.

وقالت القناة الثانية في التلفزيون العبري، إن الخلافات بين رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو ووزير المالية موشيه كحلون (زعيم حزب "كلنا")، تصاعدت بسبب قضية "سلطة البث الإذاعي"؛ حيث يدفع الأخير باتجاه حلّها وتشكيل بديل عنها، في حين يدعم نتنياهو بقائها وإنعاشها.

وبحسب ما نقلته مصادر إعلامية عبرية عن مقربين من نتنياهو؛ فإن الأخير يعتقد بأن الوقت قد حان لإجراء الانتخابات التي قد تحقق له فائدة، لا سيما أن علاقاته مع كحلون تدهورت، كما أنه يخشى أن يراكم الأخير قوة سياسية في وزارة المالية ويحقق إنجازات اقتصادية ملموسة خلال السنة القريبة، وبالتالي ازدياد شعبيته. 

وشهدت الحلبة السياسية في الدولة العبرية تطورات دراماتيكية، بعد أن أعلن رئيس الائتلاف الحاكم في الـ "كنيست"، دافيد بيتان، عن رفض نتنياهو لإقامة سلطة البث الجديدة، وتهديده بالذهاب إلى انتخابات مبكرة في حال استمر حلفاء "الليكود" بالتلويح بالانسحاب من الحكومة.

وأوضحت صحيفة "يديعوت أحرونوت" العبرية الصادرة اليوم الأحد، أن كحلون وزعيم كتلة "المعسكر الصهيوني" المعارضة يتسحاق هيرتسوغ، ناقشا عدة مرات خلال اليومين الماضيين حجب الثقة عن حكومة نتنياهو وإمكانية تشكيل أخرى بديلة، دون اللجوء إلى انتخابات جديدة.

ونقلت الصحيفة عن كحلون، قوله "إسرائيل ليست بحاجة لهدر ملايين الدولارات من أجل انتخابات جديدة، ما دام هناك إمكانية لتشكيل حكومة أخرى من خلال الكنيست الحالي".

فيما دعت تسيبي ليفني (من المعسكر الصهيوني)، لاستغلال الفرصة الناجمة عن الأزمة الحالية لتشكيل حكومة جديدة واستبدال حزب الليكود وتغيير "المسار المدمر لإسرائيل".

وأعلن حزب "ميرتس" الإسرائيلي (يساري) أنه سيتقدم خلال الأسبوع الحالي باقتراح قانون لحل البرلمان؛ حيث قالت زعيمة الحزب، زهافا غالؤن، إنه بالإمكان طرد رئيس الوزراء نتنياهو من مقر رئاسة الحكومة استنادًا لما يقرره الناخب أو لما يقرره القضاء.

ووفق القانون الإسرائيلي، فإن أي حزب يبادر إلى مشروع قانون لنزع الثقة عن الحكومة، بحاجة إلى تقديم حكومة بديلة للحالية.

من جانبه، قال الخبير الفلسطيني في الشأن العبري، صالح لطفي، إن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وحكمه، قد انتهيا بعد أن دخل مرحلة الفساد السياسي.

ورأى لطفي الذي يشغل منصب مدير مركز "الدراسات المعاصرة" في الداخل الفلسطيني المحتل، أن نتنياهو "لن يخرج هذه المرة من أزماته سالمًا".

ورجح لطفي في حديث لـ "قدس برس"، أن يتقدم إلى الحكم في الدولة العبرية "نظام حكم مركزي يتشكل من أحزاب الوسط التي ستعمل على إعادة التوازن السياسي على ضوء التغيرات في أمريكا وما تشهده منطقة الشرق الأوسط".

وقال الخبير الفلسطيني "مستقبل نتنياهو السياسي انتهى، في ظل سلسلة قضايا الفساد التي تلاحقه، حتى لو خرج منها بريئًا، إلى جانب الأزمات داخل الائتلاف الحاكم".

وأضاف "هناك قاعدة في إسرائيل تقول إذا تغلغل الفساد في الحكم فهذا مؤشر على قرب تفكك النظام السياسي"، مبينًا أن خيارات نتنياهو "محدودة؛ فإما أن ينتهي سياسيًا أو سيضطر إلى إدخال  تغييرات جذرية في سياساته".

يشار إلى أن  أزمة الحكومة الإسرائيلية لا تقتصر على التباين بالمواقف بين نتنياهو وكحلون بكل ما يتعلق بإقامة سلطة البث الإسرائيلية الجديدة، بل يضاف إلى ذلك بوادر أزمة بين وزير الأمن أفيغدور ليبرمان من جهة، وبين وزير المعارف نفتالي بينيت والحاخامات من جهة أخرى على خلفية وقف الدعم المالي من قبل ليبرمان  إلى المدرسة التمهيدية للجيش في مستوطنة "عاليه" شمال رام الله (شمال القدس المحتلة)، والخلافات مع حزب البيت اليهودي على خلفية قيام الأخير بتقديم اقتراح قانون لضم مستوطنة "معاليه أدوميم" (شرقي القدس المحتلة) إلى السيادة الإسرائيلية، وإقامة مستوطنة لمستوطني "عمونة" (شمالي شرق رام الله) بعد إخلائهم منها بقرار قضائي.

ــــــــــــــ

من سليم تايه
تحرير خلدون مظلوم

أخبار متعلقة

شاركنا برأيك

تابعنا على الشبكات الإجتماعية

وكالة “قدس برس” للأنباء، شركة محدودة، مقرها الرئيس في بريطانيا ولها مكاتب إقليمية وفروع ومراسلون في أرجاء العالم. والوكالة هيئة مستقلة تأسست في الأول من حزيران (يونيو) 1992 وهدفها تقديم الخدمات الإعلامية متعددة الأوجه.