قيادات فلسطينية: وصم الصندوق القومي بـ"الإرهاب" انتهاك للاتفاقيات مع إسرائيل

ومحاولة لتقويض دور منظمة التحرير الفلسطينية

أثار قرار وزير جيش الاحتلال الإسرائيلي، أفيغدور ليبرمان إدراج "الصندوق القومي" التابع لمنظمة التحرير، على قائمة "المنظمات الإرهابية"، إستياء السلطة الفلسطينية التي اعتبرت أنه انتهاك للاتفاقيات بين الجانبين ومحاولة لتقويض دور منظمة التحرير.

واتهم ليبرمان "الصندوق القومي الفلسطيني" بتقديم الدعم لجهات قال إنها "مسؤولة عن نشاطات تتعلق بالمقاومة ضد إسرائيل، ويستخدم كقناة لنقل الأموال للأسرى وعائلاتهم".

وهدد باتخاذ خطوات تصعيدية ضد "الصندوق" بما فيها مصادرة ممتلكاته وأمواله.

ويعتبر "الصندوق القومي الفلسطيني" الذي تأسس عام 1964 الجهة الوحيدة في منظمة التحرير الفلسطينية المسؤولة عن جميع الشؤون المالية المتعلقة بالمنظمة، ويشرف على نفقات وتمويل كافة دوائر وأجهزة ومكاتب منظمة التحرير.

من جهته، اعتبر عضو  اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير، تيسير خالد، تصريحات ليبرلمان بأنها "تأتي ضمن محاولات الاحتلال إبتزاز القيادة الفلسطينية والمنظمة، ورسالة للصندوق القومي للتخلي عن صرف مخصصات عائلات الشهداء والأسرى".

وأكد خالد في تصريحات لـ"قدس برس"، أن هذا الموقف يعبر عن الفاشية والتطرف الذي وصل له ليبرمان، في حين أن هذه المواقف مرفوضة وغير خاضعة للنقاش، ولن يكون لها أثر اطلاقاً على موقف الجانب الفلسطيني، والتزامات الصندوق القومي باتجاه الاسرى والشهداء وعائلاتهم.

وأشار إلى أن الإدارة الامريكية "تمارس سياسة الابتزاز نفسها، فيما يتعلق بدعم السلطة الفلسطينية للأسرى والشهداء، وهو ما تم رفضه لأن هذه مسؤولية وطنية وأخلاقية، ولا يمكن القبول بأي تدخل إسرائيلي أو دولي في هذا الشأن".

ونوّه خالد إلى أن الصندوق القومي قائم قبل الاتفاقيات التي تم توقيعها مع إسرائيل وهو يتولى المسؤولية السياسية والأخلاقية تجاه الشهداء والأسرى.

في السياق ذاته، أكد أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية صائب عريقات، ان قرار ليبرمان حول الصندوق القومي يعني إلغاء اعتراف إسرائيل بمنظمة التحرير الفلسطينية.

ودعا عريقات رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو إلى اعلان موقف حكومته، وإذا ما كانت قد ألغت اعترافها بمنظمة التحرير.

بدورها، اعتبرت وزارة الإعلام التابعة للسلطة الفلسطينية، إعلان ليبرمان الصندوق القومي الفلسطيني تنظيمًا إرهابيَا، "قمة الوقاحة، ودلالة على الغباء السياسي".

وأكدت في بيان لها تلقته "قدس برس"، اليوم الأحد، أن "الأولى بليبرمان وكل ساسة إسرائيل الاعتراف بأن الاحتلال يتجاوز كل الإرهاب، وهو الأب الروحي للتطرف والعنصرية".

ورأت الوزارة فيما وصفته بحماقة ليبرمان إمعانًا في الهروب من اعتراف دولة الاحتلال بالقانون الدولي، و"محاولة يائسة لتأليب العالم ضد منظمة التحرير وأجهزتنا بإدعاءات باطلة، وخرقاً لكل الاتفاقات الانتقالية، التي نظمت العلاقة مع إسرائيل".

من جانبه، رأى أستاذ العلوم السياسية في جامعة القدس المفتوحة بالخليل الدكتور أسعد العويوي، أن الخطوة الإسرائيلية بوصم الصندوق القومي التابع لمنظمة التحرير بـ "الارهاب" يأتي في سياق الضغط على المنظمة للقبول بالشروط الاسرائيلية، والجلوس على طاولة المفاوضات.

وأضاف العويوي في حديث لـ"قدس برس"، إنه "يعكس تخبطاً في السياسية الإسرائيلية والمأزق الذي يواجهه ليبرمان، الذي جاء بعصا غليظة لتهديد للفلسطينيين دون ان يتمكن من تحقيق شي".

واعتبر أن "إسرائيل حللت نفسها من الاتفاقيات التي وقعتها مع منظمة التحرير وتقوم سياستها على أن الفلسطينيين عبارة عن كتل بشرية يجب أن يعيشوا في مناطق منعزلة وفقاً لسياسة الفصل العنصري".

وأشار الى أن الموقف الفلسطيني إزاء هذه الخطوة، يفتقر لوجود أفق واستراتيجية لمواجهة مخطط ليبرمان على الصعيد الوطني، من خلال إنهاء الانقسام او حتى بإعادة إحياء برنامج وطني لمواجهة السياسات الإسرائيلية، التي تمرر إجراءات لإنهاء القضية الفلسطينية، لكن الرهان سيكون على مواجهة ومقاومة الفلسطينيين لكل هذه المخططات الاسرائيلية، حسب قوله.

_______

من يوسف فقيه

تحرير إيهاب العيسى

أخبار متعلقة

شاركنا برأيك

تابعنا على الشبكات الإجتماعية

وكالة “قدس برس” للأنباء، شركة محدودة، مقرها الرئيس في بريطانيا ولها مكاتب إقليمية وفروع ومراسلون في أرجاء العالم. والوكالة هيئة مستقلة تأسست في الأول من حزيران (يونيو) 1992 وهدفها تقديم الخدمات الإعلامية متعددة الأوجه.