باحث مغربي لا يستبعد سيناريو التحالف بين "العدالة والتنمية" و"الأصالة والمعاصرة"

يبدأ رئيس الحكومة المغربي المعين الدكتور سعد الدين العثماني، اليوم الاثنين في بدء مشاورات تشكيل الحكومة مع جميع الأحزاب السياسية الممثلة في البرلمان.

ونقل القسم الإعلامي لحزب العدالة والتنيمة" عن العثماني، تأكيده "أنه بعد لقاء الأمانة العامة لحزب المصباح، يوم أمس الأحد، والمشاورات التي شهدها، تقرر بدء المشاورات الأولى لتشكيل الحكومة، بعقد لقاءات مع جميع الأحزاب السياسية الممثلة في البرلمان تباعا، حسب نتائج الانتخابات التشريعية الأخيرة".

ووفقا لمصادر سياسية مغربية، فإن مشاورات العثماني مع الأحزاب السياسية الممثلة في البرلمان ستبدأ اليوم الاثنين، بحزب "الأصالة والمعاصرة" الحائز على المرتبة الثانية في الانتخابات، وهو الحزب الذي تم استثناؤه من المشاورات في عهد رئيس الحكومة السابق عبد الاله بنكيران.

وعلى الرغم من أن قيادات في "العدالة والتنمية" ومراقبين يستبعدون حدوث اختراق نوعي في العلاقة بين حزبي "العدالة والتنمية" و"الأصالة والمعاصرة"، إلا أن مقتضيات السياسة والاستقرار ومتطلباته قد تجبر الخصوم على التلاقي، مثلما كان الأمر في تونس، عندما تخاصم حزبا "النداء" و"النهضة" في الانتخابات التشريعية قبل أن يعود الطرفان إلى التلاقي في تحالف حكومي، تحت شعار التوافق.

وأكد الباحث المغربي في الشؤون السياسية نورالدين الاشهب في حديث مع "قدس برس"، أن "تحييد بنكيران من مهمة تشكيل الحكومة، وتكليف العثماني بذلك، ثم الرسائل المتبادلة بين العثماني وزعيم الأصالة والمعاصرة الياس العمري، تشير إلى أن المشهد السياسي المغربي يتجه لإعادة التشكل من جديد".

وأضاف: "على الرغم من التباينات السياسية الكبيرة الموجودة بين تونس، التي تحالف فيها النداء والنهضة، وبين المغرب، إلا أنني شخصيا أعتقد أن العدالة والتنمية يتجه لتقريب وجهات النظر مع الأصالة والمعاصرة، وقد يشكلان تحالفا حكوميا مع إضافة حزب ثالث ربما يكون التقدم والاشتراكية، والذهاب لتشكيل حكومة قوية".

وأشار الأشهب إلى أن الحزبين (العدالة والتنمية والأصالة والمعاصرة) خاضا معارك سياسية ضارية ابان الحملة الانتخابية، انتهت بعد إعلان نتائج الانتخابات وتصدر العدالة والتنمية لها، وتأكيد الحزبين عدم امكانية التحالف مع الآخر.

وأضاف: "إلا أن وصول مشاورات تشكيل الحكومة إلى طريق مسدود بعد نحو ستة أشهر، من شأنها أن تدفع بالجميع إلى إعادة النظر في مثل هذه المواقف"، وفق تعبيره.

يشار إلى أن المجلس الوطني لحزب العدالة والتنمية الذي انعقد بصفة استثنائية أول أمس السبت، قد عبر عن دعمه لسعد الدين العثماني كرئيس للحكومة مكلف بتشكيلها، وعبر أيضا عن اعتزازه بأداء الأمين العام عبد الإله ابن كيران في إدارة المشاورات السابقة لتشكيل الحكومة، والتي وصلت إلى الباب المسدود، ومفوضا الأمانة العامة لمواكبة عملية التشاور التي سيقودها العثماني.

وذكرت صحيفة "أخبار اليوم"، المغربية في عددها الصادر اليوم الاثنين، أن الملك محمد السادس لم يترك أجل تشكيل الحكومة مفتوحا أمام رئيس الحكومة المعين سعد الدين العثماني، كما وقع مع سلفه عبد الإله بنكيران، بل حدد له سقفا زمنيا للقيام بمهمته التي لا تبدو سهلة على الإطلاق، حيث حدد الملك مهلة 15 يوما لتشكيل الحكومة، وفق مصادر الجريدة، التي أشارت إلى أن أعضاء حزب "العدالة والتنمية" تقبلوا رسائل الملك باعتزاز رغم تفاجئهم بإعفاء زعيمهم الذي خصصوا له استقبال الأبطال يوم انعقاد المجلس الوطني بالرباط أمس الأول السبت.

ويتميز حزب "العدالة والتنمية"، بمرجعيته الدينية، وتأسس العام 1997، من خلال دخول بعض القياديين الإسلاميين إلى حزب "الحركة الشعبية الدستورية"، وغير اسمه لاحقاً إلى "العدالة والتنمية" ليخوض الانتخابات، البلدية والبرلمانية، لكن خلال حراك 2011 ، ومع بروز حركة 20 فبراير (حركة احتجاجية شبابية) وتداعيات ما سمي بالربيع العربي، سهل على هذا الحزب تصدر انتخابات 2011، مما مكنه من تشكيل حكومة ائتلافية.

أما "الأصالة والمعاصرة" فتشكل لمواجهة اكتساح "العدالة والتنمية" للمشهد، وأعلن عنه رسمياً العام 2008 ليواجه هذا الاكتساح الانتخابي لحزب "العدالة والتنمية"، وكان من المتوقع، قبيل حراك 2011، أن يتصدر الانتخابات في إطار ما سمي بمجموعة الثمانية (تحالف كان يضم 8 أحزاب مغربية بما فيها الأصالة والمعاصرة) ، لكن الحراك بالبلاد، سهل فوز "العدالة والتنمية" خلال انتخابات 2011.

أخبار متعلقة

شاركنا برأيك

تابعنا على الشبكات الإجتماعية

وكالة “قدس برس” للأنباء، شركة محدودة، مقرها الرئيس في بريطانيا ولها مكاتب إقليمية وفروع ومراسلون في أرجاء العالم. والوكالة هيئة مستقلة تأسست في الأول من حزيران (يونيو) 1992 وهدفها تقديم الخدمات الإعلامية متعددة الأوجه.