في يوم الطفل الفلسطيني.. تزايد انتهاكات الاحتلال ما بين قتل وقمع واعتقال

الخامس من نيسان/أبريل من كل عام، يحتفل أطفال فلسطين بيوم الطفل، ولا يزالون يعانون من الانتهاكات الاسرائيلية المستمرة بحقهم، من قتل وقمع واعتقال ناهيك عن الصدمات النفسية وسلب الحقوق والحرمان، إلا أن ذلك لم يفت من عضدهم لانتزاع حريتهم وحقهم في العيش والحياة.

حقوقيون رصدوا الانتهاكات الاحتلال المتصاعدة بحق الأطفال الفلسطينيين، دون مراعاة للقوانين والاتفاقيات الدولية في تعاملها معهم، سواء في ظروف الاعتقال والاحتجاز، ودون أي مراعاة لأعمارهم، حيث يخضعون للظروف القاسية نفسها التي يقبع فيها الأسرى الكبار.

ومن ضمن ما تم رصده من انتهاكات، تعمّد استهداف الأطفال بشكل خاص خلال المواجهات أو إطلاق النار عليهم مباشرة لقتلهم بدعوى محاولتهم تنفيذ علميات طعن.

وبحسب معطيات "نادي الأسير" الفلسطيني، فإن نحو (300) طفل فلسطيني ما زالت إسرائيل تحتجزهم في سجونها، بين محكومين وموقوفين تقل أعمارهم عن (18) عاماً، بينهم (14) فتاة قاصر.

فيما اعتقلت سلطات الاحتلال منذ مطلع العام الجاري نحو (300) طفل، كان غالبيتهم في القدس.

و تتمثل أبرز الانتهاكات التي تنفذها سلطات الاحتلال بحق الأطفال، باعتقالهم ليلاً والاعتداء عليهم بالضرب المبرح، متعمدين القيام بذلك أمام ذويهم، ناهيك عن إطلاق النار عليهم قبل عملية اعتقالهم واقتيادهم وهم مكبلي الأيدي والأرجل ومعصوبي الأعين.

كما يتعمد الاحتلال المماطلة بإعلامهم أن لديهم الحق بالمساعدة القانونية، إلى جانب انتزاع الاعترافات منهم وإجبارهم على التوقيع على أوراق دون معرفة مضمونها.

ويعتبر نادي الأسير أن العامين الماضيين والعام الجاري، شهدت العديد من التحولات في قضية الأسرى الأطفال، كان من بينها ارتفاع حجم عمليات الاعتقال المنظمة، وإقرار عدد من القوانين العنصرية أو مشاريع القوانين التي مست قضيتهم.

ويرى مسؤول ملف المساءلة في الحركة العالمية للدفاع عن الأطفال عايد قطيش، أن السلطات الإسرائيلية تواصل انتهاكاتها لكافة حقوق الأطفال الفلسطينيين التي وردت في اتفاقية حقوق الطفل الدولية، سواء عبر انتهاك الحق في الحياة، أو حق الحرية.

وأشار قطيش في حديث لـ"قدس برس" أن توثيق الحركة العالمية للدفاع عن الأطفال يشير إلى أن الاحتلال الإسرائيلي، قتل ألفين وخمسة أطفال منذ عام 2000، بينهم خمسة اطفال منذ بداية العام الحالي، فيما شهد العام الماضي (2016) مقتل 35 طفلاً برصاص الاحتلال، بينهم 32 طفلاً من الضفة الغربية والقدس المحتلة وثلاثة من قطاع غزة.

وحسب قطيش، فإن العام 2014 شكّل قفزة في حجم الانتهاكات ضد الطفولة الفلسطينية من خلال الحرب التي شنتها سلطات الاحتلال على قطاع غزة، والتي أدت لاستشهاد 547 طفلاً دون الثامنة عشرة .

ويشير قطيش إلى تصاعد وتيرة انتهاك الاحتلال لحق الأطفال بالحرية، لا سيما مع ارتفاع عدد الأطفال المعتقلين، والذين يتم التحقيق معهم من قبل سلطات الاحتلال الإسرائيلية.

وأضاف: "منذ شهر أكتوبر 2015، سُجلت اعتقالات موسعة في أوساط الاطفال، وصلت إلى مكوث 400 طفل فلسطيني في سجون الاحتلال".

ويتعرض الأطفال الفلسطينيون - وفقاً لما نقله قطيش من شهادات أطفال تعرضوا للاعتقال - لضغط نفسي وجسدي  كبير بهدف انتزاع اعترافات تشكل دليل إدانة أساسي أمام المحاكم العسكرية الإسرائيلية.

ويتابع: "خلال  العام الماضي وُضع 25 طفلاً في العزل الانفرادي دون ان يكون لهم تواصل مع الخارج".  

وتطرق قطيش الى انتهاكات الاحتلال لحقوق الاطفال في قطاع غزة عبر فرض الحصار العسكري منذ 10 أعوام، ما حرمهم من مستوى جيد بالمعيشة والصحة والتعليم، إلى جانب منع من السفر، وهي كلّها من الحقوق الأساسية للأطفال.

 من جهته، يرى جميل سعادة، نائب مدير الوحدة القانونية في "هيئة شؤون الأسرى والمحررين" الفلسطينيين، أن الظروف التي يعيشها الأسرى الأطفال لا تختلف في قسوتها عن بقية الاسرى، حيث يتعرضون للقمع والعقوبات والحرمان من الزيارة وصعوبة التنقل بين المعتقلات وعرضهم على المحكمة دون مراعاة  لصغر سنّهم.

ويشير المحامي سعادة في حديث لـ"قدس برس" إلى أن الأسرى الأطفال، يُحتجزون اليوم في قسم الأشبال بمعتقل مجدو، بينهم جميع أسرى القدس المحتلة من الأطفال، حيث تم تخصيص قسم آخر لهم في معتقل عوفر، وتقوم التنظيمات الفلسطينية في المعتقلات بفرز عدد من الأسرى مما يمتلكون تجارب اعتقالية لإدارة شؤون الأطفال وإعداد الطعام لهم.

وأكد سعادة أن الشهور الماضية، لا سيما عقب اندلاع الهبة الشعبية، شهدت تشديد العقوبات والأحكام المفروضة على الأسرى الأطفال بدافع انتقامي وردعي، حيث تم الحكم على مجموعة أسرى أطفال على خلفية رشق حجارة بالسجن 15 عام، مع العلم أن الأحكام كانت لا تتجاوز عدة شهور قبل سنوات.

وشدد سعادة على أن سلطات الاحتلال تتنصل لقوانينها، حيث تميز بين الأطفال الفلسطينيين المعتقلين والأطفال الإسرائيليين في عدة نواحي بما فيها وجود المحامي أثناء التحقيق، وظروف الأسر والمحاكم وغيرها، نافياً  ادعاءات الاحتلال التي يقول فيها إنه يمّيز في اعتقاله بين الأسرى الكبار والأطفال، وأنه يعاملهم معاملة خاصة.

_____

من يوسف فقيه
تحرير ولاء عيد

أخبار متعلقة

شاركنا برأيك

تابعنا على الشبكات الإجتماعية

وكالة “قدس برس” للأنباء، شركة محدودة، مقرها الرئيس في بريطانيا ولها مكاتب إقليمية وفروع ومراسلون في أرجاء العالم. والوكالة هيئة مستقلة تأسست في الأول من حزيران (يونيو) 1992 وهدفها تقديم الخدمات الإعلامية متعددة الأوجه.