سياسيون تونسيون يعتبرون الاستفتاء على التعديلات الدستورية في تركيا تكريسا للخيار الديمقراطي

تفاعلت الساحة السياسسة والإعلامية التونسية مع نتائج الاستفتاء على التعديلات الدستورية في تركيا، بطرقتين مختلفتين.

فبينما اكتفت بعض وسائل الإعلام، وعدد من النشطاء بالحديث عن أن التعديلات الدستورية تمثل تراجعا عن الديمقراطية، فقد اعتبر عدد من السياسيين ما جرى جزءا من المسار الديمقراطي المتقدم الذي تعيشه تركيا.  

فقد قال الرئيس التونسي السابق، محمد منصف المرزوقي: "إن الموافقة على التعديلات الدستورية في تركيا عبر الاستفتاء الشعبي الذي أجري الأحد يعد ردّا على يوم 15 يوليو/ تموز الماضي (محاولة الانقلاب الفاشلة)".

وتساءل المرزوقي في منشور على حسابه بموقع التواصل الاجتماعي "فيسبوك" عقب التصويت بنعم لصالح التعديلات الدستورية في تركيا: "أي نظام حكم أفضل للأتراك البرلماني أم الرئاسي؟.. وأضاف "ليس لأحد الحق في الردّ باستثناء الأتراك أنفسهم".

وأشار المرزوقي إلى أن ما يهمه كديمقراطي أن ملايين الأتراك توجهوا لمراكز الاقتراع للمشاركة في الاستفتاء وقول كلمتهم.

وأردف قائلا: "النصر لم يكن بالتسعة والتسعين في المائة المعروفة في بلدان ما قبل الربيع العربي.. إن هذا اليوم (استفتاء تركيا) هو ردّ بالضربة القاضية على ذلك اليوم من شهر يوليو/ تموز الماضي الذي حاول فيه البعض فرض إرادته على الشعب بالدبابات وها هو الشعب يهزمهم مرّة ثانية بصناديق الاقتراع"، في اشارة الى المحاولة الانقلابية الفاشلة.

وهنّأ المرزوقي الشعب التركي "بديمقراطيته الحيّة"، والأحزاب الثلاثة "العدالة والتنمية"، "الحركة القومية"، "الاتحاد الكبير".

وقال "هنيئا للرئيس رجب طيب أردوغان بهذا النصر الجديد".

من جهته اتصل رئيس حركة "النهضة" الشيخ راشد الغنوشي، إثر حصول مقترح التعديلات الدستورية في تركيا على الأغلبية في الاستفتاء الذي أقيم أمس الأحد بالرئيس التركي رجب طيب أردوغان وأبلغه تهانيه على هذا النجاح وتمنياته له ولكل الشعب التركي بالمزيد من الازدهار والرقي.

واعتبر الغنوشي في تصريحات له اليوم الاثنين نجاح الاستفتاء الشعبي في تركيا إنجازا برهن على ديمقراطية هذا البلد.

وأكد مستشار الرئيس التونسي السابق للشؤون الدولية أنور الغربي في حديث مع "قدس برس"، أن "أمر التعديلات الدستورية في تركيا شأن داخلي يحسمه الشعب التركي، وقد حسمها بالفعل من خلال نسبة مشاركته في الاستفتاء، والتي كانت نسبة قياسية حتى في الدول الغربية".

وأشار الغربي، إلى أن مسألة اختيار الأنظمة التي تحكم الدول، شأن لا يعني إلا الشعوب المعنية بالاختيار، وأشار إلى التصريحات التي كان أطلقها الرئيس الفرنسي قبل سنوات منتقدا للنظام السويسري، حيث وصفه بأنه لم يعد مناسبا للوضع الحالي، فرد عليه السويسريون جميعا بأنه ليس معنيا بذلك.

وأضاف: "الدساتير في العموم ليست مقدسة، وبامكان الشعوب أن تغيرها متى ما رأت الحاجة ماسة لذلك، المهم في الاستفتاء التركي هو تكريس الخيار الديمقراطي والقطع مع الوسائل الانقلابية"، وفق تعبيره.

وكان إعلاميون ونشطاء تونسيون، قد نشروا تغريدات على صفحاتهم على مواقع التواصل الاجتماعي "الفايسبوك" اعتبروا فيها التصويت على التعديلات الدستورية في تركيا باعتباره تراجع عن الانجازات الديمقراطية.

وينقسم التونسيون إزاء الموقف من النظام التركي وفقا لتباين مواقفهم من ثورات الربيع العربي بشكل عام، ومن الثورة السورية بشكل خاص.

فبينما تثمن التيارات المحسوبة على الربيع العربي، ومنها حركة النهضة و"تونس الإرادة"، موقف تركيا الداعم لحق الشعوب العربية في اختيار حكامها، تنتقد أحزاب محسوبة ذات نزعات قومية، وشخصيات لها علاقة بالنظام السابق دور تركيا الداعم للثورة السورية، ويعتبرون ذلك جزءا من أحلام العودة إلى أيام السلطنة العثمانية.

هذا وأكدت اللجنة العليا للانتخابات في تركيا اليوم الاثنين سلامة التصويت في الاستفاء على تعديل الدستور.

وقد حصل الموافقون على التعديلات الدستزرية التي سيتحول النظام الحاكم في تركيا من برلماني إلى رئاسي، على نسبة تفوق 51 في المئة من الأصوات بقليل.

وقوبلت نتيجة التصويت باحتفالات أنصار أردوغان وخروج بعض أنصار المعارضة في مسيرات احتجاجية في شوراع اسطنبول.

أخبار متعلقة

شاركنا برأيك

تابعنا على الشبكات الإجتماعية

وكالة “قدس برس” للأنباء، شركة محدودة، مقرها الرئيس في بريطانيا ولها مكاتب إقليمية وفروع ومراسلون في أرجاء العالم. والوكالة هيئة مستقلة تأسست في الأول من حزيران (يونيو) 1992 وهدفها تقديم الخدمات الإعلامية متعددة الأوجه.