عام يفصل طفلة فلسطينية على لقاء والدها الأسير منذ ولادتها

عادت سناء من زيارة والدها الأسير "باسل البزرة" المعتقل لدى الاحتلال الإسرائيلي، وفي مخيلتها الصغيرة الكثير والكثير من صور البشاعة التي عكستها ممارسات الاحتلال وجنوده على بوابة السجن، نفضت من ذاكرتها ما استطاعت من تلك المشاهد، وبدأت بإحصاء عدد الأيام المتبقية حتى تحرير والدها.

قبل 12 عاما، خرجت "سناء البزرة" إلى الدنيا في مدينة نابلس (شمال القدس المحتلة)، بعد أشهر قليلة من اعتقال الاحتلال لوالدها باسل في صيف عام 2003، عقب مطاردة طويلة، ليصدر بحقه في النهاية حكم بالسجن لـ 15 عاما، تبقّى منها عام ونيّف.

كبرت سناء على ذكرى والد معتقل لم تعش معه نهارا، لم يوبخها يوما أو يعطها مصروفها اليومي، في الوقت الذي حاول فيه أقربائها سد الفراغ الذي خلّفه غياب والدها عنها.

وفي حديث لـ "قدس برس"، قالت الطفلة سناء "دائما ما أفتقد والدي في مختلف المناسبات وأتمنى أن يكون إلى جانبي، لا سيما في مناسبات نجاحي وترفعي في المراحل الدراسية".

وتحدّثت عن شعورها الأليم لدى رؤية آباء صديقاته، وتقول "كنت أترقب موعد الزيارة، حتى أعيش مع والدي لحظات أستشعر فيها معان كثيرة فقدتها، فبالرغم من منع التقائي به بشكل مباشر، بسبب الحاجز الذي يفصل بيني وبينه، غير أن عيونه كانت تحدثني الكثير قبل لسانه"، ستكبر سناء يوما وستروي البشاعة بشكل أدق.

وتضيف سناء "كان والدي يسألني عن دراستي وحياتي، ويوصيني دائما بالاجتهاد، ويقول لي أريدك أفضل البنات وأكثرهم تفوقا ونجاحا".

وشددت على أن توجيهات والدها كانت الأمل والحافز لها لمواجهة الحياة التي قست عليها بغيابه، مشيرة إلى أن وجود والدتها وجدتها وأقاربها خفّف عنها بعد أبيها.

واعتبرت الطفلة أن الفترة المتبقية لحكم والدها (مدتها عام) هي الأصعب، موضحة أنها تعدّ الأيام والساعات في انتظار لحظة الإفراج "لأترك كل ما عانيته خلف ظهري وأحيا مجدداً كبقية الأطفال في كنف والدي ووالدتي"، حسب وصفها.

من جانبها، قالت والدة الأسير "باسل البزرة" في حديثها لـ"قدس برس"، إنها حرمت منذ سبع سنوات من زيارة نجلها بسبب وضعها الصحي، وعدم قدرتها على تحمل مشاق السفر؛ حيث يحتجز نجلها في سجن "النقب" الصحراوي.

وأضافت الحاجة الستينية التي حملت ابنة الأسير اسمها، "طوال السنوات الماضية حاولت جاهدة تقديم كل ما يلزم لحفيدتي، وتوفير ما تطلبه حتى لا تشعر ببعد والدها، ولكن لا أحد بإمكانه أن يقوم بدور الأب".

أما ماهر البزرة، شقيق الأسير باسل، فقال إن شقيقه أمضى كل هذه السنوات إيمانا منه بقضيته العادلة، مضيفا "باسل لم يعش كأمثاله من الشعب، فقد اعتقل سابقا قبل اعتقاله الأخير، ووصل في كل ميدان أتيح له العمل فيه خدمة شعبه ووطنه".

وأشار خلال حديث مع "قدس برس"، إلى أن الأسرى قاموا بما عليهم من واجب، غير أن المسؤولية الكبرى هي على المؤسسات الرسمية والشعبية، وكذلك على المجتمع الفلسطيني.

وشدد البزرة الذي سبق هو الآخر أن اعتقل في سجون الاحتلال، على ضرورة أن تبذل كل الجهات جهدهاعلى كافة المستويات للإفراج عن الأسرى من جانب بشكل رئيسي، وللضغط على الاحتلال لوقف انتهاكاته بحقهم بالحد الأدنى، وكذلك توفير الحياة الكريمة لعائلاتهم التي فقدت معيلها، وواجهت الحياة وصعوباتها لوحدها.


ـــــــــــــــ

من محمد منى
تحرير ولاء عيد

أخبار متعلقة

شاركنا برأيك

تابعنا على الشبكات الإجتماعية

وكالة “قدس برس” للأنباء، شركة محدودة، مقرها الرئيس في بريطانيا ولها مكاتب إقليمية وفروع ومراسلون في أرجاء العالم. والوكالة هيئة مستقلة تأسست في الأول من حزيران (يونيو) 1992 وهدفها تقديم الخدمات الإعلامية متعددة الأوجه.