شخصيات فلسطينية تحذر من تداعيات تهديدات عباس ضد غزة

حذرت شخصيات فلسطينية، من التداعيات السلبية المترتبة على التهديدات التي توجهها السلطة الفلسطينية لقطاع غزة.

وأعلن رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس، في تصريحات له بأنه بصدد القيام بخطوات غير مسبوقة بشأن الانقسام خلال الأيام المقبلة.

وأضاف خلال كلمة له في المؤتمر الثاني لسفراء فلسطين في البحرين، بتاريخ 12 نيسان/ أبريل الجاري، "نحن بهذه الأيام في وضع خطير جدا، ويحتاج إلى خطوات حاسمة، ونحن بصدد أخذ هذه الخطوات؛ لأنه بعد 10 سنوات ونحن نقدم الدعم لأهلنا في القطاع وهذا واجب، جاؤوا (حركة حماس) بخطوات مستغربة تعزز الانقسام ولذلك سنأخذ خطوات (لم يكشف عنها) خلال الأيام القليلة القادمة".

وخلال ندوة نظمها مكتب الإعلام الحكومي في غزة، اليوم الخميس، رأى النائب عن حركة "فتح" يحيى شامية، أن هناك ضرورة لتفعيل المجلس التشريعي ومراقبة عمل وقرارات السلطة التنفيذية، لـ "منع الاستفراد بالشعب الفلسطيني ومحاربته في لقمة عيشه من أجل تحقيق أهداف سياسية بحتة"، على حد تعبيره.

وشدّد شامية على أهمية العودة للحوار الوطني وإلغاء كافة الخصومات على الموظفين وتهيئة الأجواء لإجراء انتخابات تشريعية ورئاسية، وانتخابات مجلس وطني.

من جهته، اعتبر الناطق باسم "حماس"، عبد اللطيف القانوع، أن أمام حركته خيارين؛ إما التسليم والخضوع للإملاءات والشروط التي تضعها السلطة الفلسطنية أو أن تتحمل المسؤولية الكاملة عن قطاع غزة.

وقال "إن حماس على استعداد لحل اللجنة الإدارية (التي شكّلتها مؤخرا لإدارة شؤون القطاع) شرط أن تتحمل حكومة الوفاق الوطني مسؤوليتها الكاملة تجاه غزة، والعمل على حل كافة الأزمات".

وأبدى استعداد حركته لمحادثات جادة بين مختلف فصائل العمل الوطني وبحضور وفد اللجنة المركزية لحركة فتح للوصول لحلول جذرية لكافة الملفات التي تقف حجر عثرة أمام تحقيق المصالحة وإنهاء الانقسام.

واتهم الناطق باسم "حماس" رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس باستهداف كافة مكونات الشعب الفلسطيني في غزة، موضحا أن حركته قدّمت تنازلات كثيرة لإنجاح المبادرة القطرية والتي واجهت عقبات جديدة في ظل الإجراءات التي تتخذ بحق غزة في الآونة الأخيرة من تشديد للحصار.

بدوره، أكد عضو المكتب السياسي لـ "الجبهة الديمقراطية"، طلال أبو ظريفة، أن إجراءات السلطة الفلسطينية ضد غزة لا تأتي بمعزل عن المحيط العربي والإقليمي، مشيرًا إلى أنها من مخرجات اللقاء الرباعي الذي عقد على هامش قمة البحر الميت الأخيرة والذي ضم إضافة للسلطة الفلسطينية كل من مصر، والأردن، والسعودية، بحسب رأيه.

وحذر من أن هذه الإجراءات سيكون لها "تداعيات خطيرة على القضية الفلسطينية".

وطالب حركة "حماس" بحل اللجنة الإدارية وتمكين حكومة الوفاق من العمل في قطاع غزة ومنحها دورها لـ "سحب الذرائع من عباس"، مضيفا "نحن في منعطف خطير جدا والتحديات كبيرة، ونحتاج للعودة للحوار والشراكة الوطنية لمواجهة هذه التحديات".

واعتبر الحقوقي الفلسطيني صلاح عبد العاطي، أن تهديدات عباس ضد غزة هي "لغة مرفوضة ومقيتة، تصل إلى حد الجرم"، حسب قوله.

وشدد على أن القانون الإنساني لا يعطى لرئيس السلطة الحق بتوجيه التهديدات لشعبه، مضيفاً "السلطة لم تقم بمهامها خلال العشر أعوام الماضية، وتحولت لرشوة كبيرة، ويجب عليها القيام بشراكة وطنية، والاتفاق على البرنامج السياسي الذي يوحد الجميع خاصة وأننا نمر بأزمة حقيقية".

فيما استعرض الكاتب والمحلل السياسي حسام الدجني، تهديدات عباس التي رافقها تقليص رواتب موظفي السلطة في غزة بنسبة ما بين 30 إلى 50 في المائة، ورفض حكومة الوفاق إعفاء وقود محطة التوليد من الضرائب بعد نفاد وقود المنحة القطرية لمحطة التوليد ولوزارة الصحة في غزة.

وأشار إلى السيناريوهات التي من الممكن أن يتبعها رئيس السلطة ضد غزة؛ وهي إما التصعيد باتخاذ المزيد من الخطوات ضد غزة، أو إتمام المصالحة مع حركة حماس.

وأكد على خطورة السيناريو الأول؛ "إذ من الممكن أن يمتد لإعلان غزة إقليما متمردا ورفع ذلك لجامعة الدول العربية والأمم المتحدة، في حين ستقابل حماس هذا التصعيد بالعديد من الخطوات، كتقديم تسهيلات للنائب محمد دحلان لبسط نفوذه على ما تبقى من أبناء حركة فتح، وتسيير مسيرات شعبية تجاه الحدود، والتصعيد العسكري ضد الاحتلال"، وفقا للدجني.

وأشار إلى أن المرونة التي يمكن أن تقدمها حماس في حال اتبع الرئيس عباس السيناريو الثاني والمتفائل، لاسيما في موضوع المصالحة وحل اللجنة الإدارية.

وكانت حكومة "الوفاق الوطني" برئاسة رامي الحمد الله، قد أقدمت على خصم أكثر من 30 في المائة من رواتب موظفي السلطة الفلسطينية في قطاع غزة، مبررة ذلك بأنه جاء سبب الحصار المفروض عليها.

ويبلغ عدد موظفي السلطة 156 ألف موظف؛ مدني وعسكري، منهم 62 ألفًا من غزة (26 ألف مدني، 36 ألف عسكري)، يتقاضون قرابة 54 مليون دولار شهريًا، وتبلغ نسبة غزة 40 في المائة من إجمالي الموظفين، بحسب بيانات صادرة عن وزارة المالية الفلسطينية.

وترفض حكومة الوفاق الوطني منذ تسلمها الحكم مطلع حزيران/ يونيو 2014 صرف رواتب موظفي حكومة غزة السابقة (المحسوبين على حركة حماس)؛ والذين هم على رأس عملهم، أو دمجهم في سلم موظفي السلطة، وفي المقابل تقوم بصرف رواتب حكومة رام الله المستنكفين عن العمل منذ 10 سنوات.


ـــــــــــــــــــ

من عبدالغني الشامي
تحرير محمود قديح

 

أوسمة الخبر فلسطين غزة تهديدات ندوة

أخبار متعلقة

شاركنا برأيك

تابعنا على الشبكات الإجتماعية

وكالة “قدس برس” للأنباء، شركة محدودة، مقرها الرئيس في بريطانيا ولها مكاتب إقليمية وفروع ومراسلون في أرجاء العالم. والوكالة هيئة مستقلة تأسست في الأول من حزيران (يونيو) 1992 وهدفها تقديم الخدمات الإعلامية متعددة الأوجه.