مدير عام "إذاعة الزيتونة" التونسية: نسعى لتقديم خطاب إسلامي وسطي متسامح

أنشأها صهر الرئيس السابق وصادرتها حكومة ما بعد الثورة

أبلغ المدير العام الجديد لشركة "راديو الزيتونة" التونسية الإعلامي كمال بن يونس، أنه يعتزم تفعيل دور الإذاعة في إدارة حوار حضاري وفاعل لإشاعة الخطاب الوسطي للإسلام الذي اشتهرت به جامعة الزيتونة على مر العصور.

وأوضح ابن يونس في حديث خاص لـ "قدس برس"، أنه استلم إدارة "راديو الزيتونة في ظل واقع إعلامي وديني حساس للغاية في تونس والمنطقة برمتها، شاعت فيه مظاهر التطرف الفكري المنحرف، والذي اتخذ اتجاهات عنيفة غريبة ليس فقط عن الفكر الإسلامي الوسطي الذي عُرفت بها جامعة الزيتونة، باعتبارها واحدة من أعرق الجامعات الإسلامية في العالمين العربي والإسلامي، وإنما أيضا غريب حتى عن البيئة التونسية المعروفة تاريخيا بالاعتدال والتسامح".

وأضاف: "أولويتي دعم الفهم العقلاني المستنير للإسلام وتقديم قراءات معتدلة للمرجعيات الاسلامية والثقافية، وتطوير المنتوج الاعلامي لهذه القناة مهنيا بما ينسجم والفتوحات الإعلامية غير المسبوقة في العالم".

ولفت ابن يونس الانتباه، إلى أنه واحد من أبناء جيل استفاد من المنتوج العلمي الغزير لعلماء الزيتونة، من أعلام الفكر الديني والفلسفي، وأنه سيعمل في مهمته الجديدة للاستفادة من مدرسة التنوير التي يرمز لها علماء الفكر المقاصدي ورواد العقلانية في تونس والدول المغاربية وكامل العالم الاسلامي من الجاحظ وابن رشد وابن خلدون والشاطبي الى بن عاشور والحداد والكواكبي ومالك بن نبي وتلامذتهم.

وأكد ابن يونس أن في المكتبة الزيتونية من المنتوج الفكري والديني والفلسفي ما يقوى على مواجهة دعاة الغلو والتطرف والانحراف الفكري.

وقال: "إذاعة الزيتونة، التي تهتم أساسا بالخطاب الديني في مختلف أبعاده، تحظى بمتابعة كبيرة ليس في تونس وحدها، وإنما في عدد من دول المغرب الكبير، ولذلك فإنني أسعى للاستفادة ليس فقط من مدرسة التنوير والعقلانية التي تزخر بها المكتبة الزيتونية فحسب، وإنما أيضا من المدارس العقلانية لدول المنطقة برمتها، ولا سيما جامعة القرويين وعلماء المغرب الأقصى من المقاصديين المعروفين"، على حد تعبيره.

وكمال بن يونس هو صحفي تونسي برتبة رئيس تحرير أول عمل في "دار الانوار" ما بين 1984 و1988 ثم في "دار الصباح" حتى تاريخ مغادرته لها الى منصبه الجديد.

وقد شغل كمال بن يونس خطة مدير عام لـ "قناة الجنوبية" الفضائية في 2012 و2013 ومراسلا اقليميا لراديو وتلفزيون بي بي سيومواقعها الالكترونية بأقسامه العربية والفرنسية والانجليزية ما بين 1993 و2009 وكان مراسلا لعدة وسائل اعلام عالمية بينها الشرق الاوسط اللندنية والاهرام المصرية.

وتم تعيين الاعلامي كمال بن يونس مديرا عاما جديدا لشركة راديو الزيتونة منذ يوم 31 آذار (مارس) الماضي بعد قرارات اتخذتها لجنة المؤسسات المصادرة في الحكومة ووزارة المالية ورئاسة الحكومة ومجلس ادارة شركة الكرامة القابضة "كرامة هولدينغ".

وتأسست "إذاعة الزيتونة للقرآن الكريم"، التي تعود نسبتها إلى جامع الزيتونة في تونس يوم13  أيلول (سبتمبر) 2007، بمبادرة من محمد صخر الماطري،  وهو سياسي ورجل أعمال تونسي من مواليد 1980 وهو وصهر الرئيس التونسي السابق زين العابدين بن علي.

وكانت رسالة "إذاعة الزيتونة"، وفق مؤسسيها، نشر القيم السمحة والتحابب بين البشر.

وقد تم تأسيسها ضمن مسار اتخذه نظام الرئيس التونسي السابق زين العابدين بن علي للعناية بالفكر الإسلامي، حيث بنى بالتزامن مع إطلاق الإذاعة مسجدا في قرطاج، سماه "جامع العابدين".

وتبث المحطة برامجها على موجة "الإف إم" على مدى الأربع والعشرين ساعة بشكل يغطي كامل البلاد وذلك من مقرها في مدينة قرطاج، كما يمكن الاستماع لهذه الاذاعة عبر موقعها الرسمي على الانترنت.

عرفت إذاعة الزيتونة أف أم الدينية نجاحا كبيرا جعلها تكون في ظرف وجيز الأولى وطنيا وثاني إذاعة في تونس العاصمة، بعد إذاعة "موزاييك أف أم" الخاصة وثاني إذاعة في محافظة "سوسة" الساحلية بعد "إذاعة جوهرة أف أم" الخاصة وأول إذاعة في محافظة "صفاقس" جنوب البلاد.

وقد صادرت حكومة ما بعد الثورة التونسية كل ممتلكات الرئيس السابق زين العابدين بن علي وعائلته، ومنها ممتلكات صهره صخر الماطري، الموجود خارج البلاد، والذي كان يملك مؤسسات في قطاعات عدة منها الاعلام والاتصالات والبنوك.

ومن بين وسائل الاعلام التي كان الماطري يمتلكها صحيفة "الصباح" أوسع الصحف التونسية اليومية انتشارا و"اذاعة الزيتونة" الاسلامية التي يجري بثها بتردد "اف ام".

أخبار متعلقة

شاركنا برأيك

تابعنا على الشبكات الإجتماعية

وكالة “قدس برس” للأنباء، شركة محدودة، مقرها الرئيس في بريطانيا ولها مكاتب إقليمية وفروع ومراسلون في أرجاء العالم. والوكالة هيئة مستقلة تأسست في الأول من حزيران (يونيو) 1992 وهدفها تقديم الخدمات الإعلامية متعددة الأوجه.