وقف السلطة الفلسطينية لـ "مخصصات الأسرى" يفقدها شرعيتها ومُبرر وجودها

حذر مختصان في الشأن الفلسطيني؛ سياسي وحقوقي، السلطة في الضفة الغربية من الاستجابة لمطالب حكومة الاحتلال الإسرائيلي والإدارة الأمريكية، ووقف المخصصات المالية للأسرى والشهداء والجرحى.

وأكدا على أن استجابة رام الله لمطالب وضغوطات واشنطن وتل أبيب في هذا الجانب، يعني فقدان السلطة الفلسطينية لشرعيتها، لافتين إلى أن قضية الأسرى من الثوابت التي تُبرر وجود السلطة وتُضفي عليها "الشرعية الوطنية".

وقال رئيس "نادي الأسير الفلسطيني"، قدورة فارس، إن هذه المطالب والضغوط (وقف مخصصات الأسرى والشهداء) على السلطة ليست جديدة ومتسمرة منذ عدة سنوات دون توقف.

وأفاد فارس في حديث لـ "قدس برس"، بأن "إسرائيل" تستخدم شبكة علاقاتها في شنّ حملة تشويه لقضية الأسرى الفلسطينيين، ووصم النضال الفلسطيني بالقتل والإرهاب.

وشدد الحقوقي الفلسطيني على أن السلطة "لن تستجيب لمطالب السلطات الإسرائيلية والأمريكية، لأن ذلك (الاستجابة) يعني فقدان السلطة لشرعية وجودها، ولن يتعامل معها أحد".

وأردف قدورة فارس: "أرى أنه من الأفضل لهؤلاء (تل أبيب وواشنطن) بأن يطالبوا بحل السلطة الفلسطينية، بدلًا من أن يطلبوا منها وقف رعايتها لأسر الأسرى والجرحى والشهداء".

بدوره، رأى أستاذ العلوم السياسية في جامعة النجاح الوطنية، رائد نعيرات، أن ما تطلبه أمريكا وإسرائيل من السلطة في هذا الموضوع "أداة من أدوات الضغط عليها (السلطة) وجز من المقارعة القانونية بين تل أبيب ورام الله، لإثبات أنهما أكثر التزامًا بعملية السلام".

وأوضح نعيرات في حديث لـ "قدس برس"، أن "إسرائيل تحاول أن تروج للعالم، أن قرارات السلطة وخطابها، خطاب كراهية معادٍ للسلام، وتضرب بذلك على الوتر الحساس؛ وهو قضية الأسرى".

وأضاف: "استجابة السلطة لهذه المطالب سيفقدها شرعيتها، وبالذات في المرحلة الحالية، والتي تُشكل قضية الأسرى فيها قضية عامة بالنسبة للفلسطينيين وثابث من الثوابت الوطنية".

وذكر المحلل السياسي الفلسطيني، أن قضية الأسرى في سجون الاحتلال "مبرر وطني لبقاء السلطة الفلسطينية، ويضفي عليها الشرعية الوطنية، ولذلك من المستبعد أن تقوم السلطة بوقف مخصصات الأسرى".

ولفت النظر إلى أن السلطة، وحسب طبيعة المرحلة، "تريد تجاوز مرحلة ترامب ووضع إسرائيل في الزاوية، وهي (تل أبيب) التي تعرقل السلام من خلال استراتيجية الاستيطان، متهمة السلطة بأنها لا تتخذ خطوات باتجاه دعم عملية السلام".

وبيّن رائد نعيرات، أن تقبل أمريكا للموقف الإسرائيلي "لن يغير من موازين القوى، لأنه ليس بجديد، فأمريكا تقف دائمًا إلى جانب المواقف الإسرائيلية، ولكن الاستجابة له فلسطينيًا يعني ضرب مشروعية السلطة".

وكان رئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، قد طالب في مقابلة صحفية نشرتها شبكة "فوكس نيوز" الأمريكية الجمعة الماضية، الفلسطينين "أن يثبتوا بأنهم يريدوا السلام بالتوقف عن دفع رواتب الأسرى في المعتقلات الاسرائيلية"، داعيًا السلطة لقطع رواتب الأسرى "لإثبات جديتها في أي عملة سلام قادمة".

واعتبر نتنياهو خلال المقابلة ذاتها، أن "أول اختبار للسلام مع الفلسطينيين هو توقفهم عن دفع الأموال للمخربين (في الإشارة إلى الأسرى والجرحى والشهداء)"، على حد وصفه.

وتأتي تصريحات نتنياهو هذه في سياق حملة إسرائيلية مكثفة تهدف لإجبار السلطة الفلسطينية على وقف رواتب ومخصصات الأسرى والجرحى والشهداء، وقبيل اللقاء المرتقب بين رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس والرئيس الأمريكي دونالد ترامب مطلع الشهر القادم.

وكشف موقع "واللا الإخباري" العبري، أنه وبناء على طلب إسرائيل فإن ترامب سيطالب عباس بالتزامات محددة للتدليل على "استنفار السلطة في الحرب على الإرهاب".

وأشار الموقع العبري، إلى أن على رأس المطالب التي سيطرحها ترامب؛ أن تتوقف السلطة الفلسطينية فورًا عن دفع المخصصات المالية للأسرى في سجون الاحتلال وعوائلهم بزعم أن هذا السلوك "يعزز بيئة الإرهاب".

ونقل "واللا" عن محافل سياسية إسرائيلية قولها إن المبعوث الأمريكي للمنطقة جيسين غرينبلات طالب عباس خلال لقائه به قبل شهر ونصف بالتوقف عن تقديم المساعدات المالية للأسرى، محذرا من أن الولايات المتحدة لا يمكنها أن توافق على مواصلة هذه السياسة.

وأشار إلى أن كلا من الولايات المتحدة وإسرائيل بصدد إصدار تشريعات قانونية تقنن فرض عقوبات على السلطة في حال واصلت تقديم الدعم المالي للأسرى وعوائلهم.

وبحسب ما ذكره الموقع، فإنه بناء على طلب إسرائيل، يعكف أعضاء في مجلس الشيوخ الأمريكي حاليًا على إعداد مشروع قانون يلزم الإدارة الأمريكية بوقف دعمها المالي للسلطة الفلسطينية في حال واصلت تقديم الدعم المالي للأسرى وعوائلهم وأسر الشهداء والجرحى الفلسطينيين الذين قتلوا برصاص الاحتلال.

وأشار إلى أن السيناتور ليندسي غراهام هو الذي بادر بطرح مشروع القانون، الذي يحظى بدعم الأغلبية الجمهورية في المجلس. ونوه إلى أنه في المقابل، تم إعداد مشروع قانون سيقدم للبرلمان الإسرائيلي يطالب بأن يتم اقتطاع أي مبلغ تدفعه السلطة للأسرى وعوائل الشهداء والجرحى من عوائد الضرائب التي تجبيها إسرائيل لصالح السلطة الفلسطينية.

ونقل عن دوائر أمريكية وإسرائيلية قولها إن السلطة الفلسطينية تقدم حاليا مبلغ 300 مليون دولار سنويًا للأسرى وعائلاتهم. 

وترى صحيفة "معاريف" العبرية أن هناك إمكانية لأن يستجيب عباس للمطالب الإسرائيلية والأمريكية بوقف مخصصات الأسرى، مشيرة إلى سابقة حدثت عندما ألغت السلطة وزارة شؤون الأسرى والمحررين بناء على طلب إسرائيلي وأمريكي وحولتها إلى هيئة تابعة لمنظمة التحرير.

واعتبرت صحيفة "هآرتس" العبرية في افتتاحيتها، مطلب نتنياهو بأنه ذريعة للمحافظة على الجمود في عملية السلام.

وقالت الصحيفة، إن  الموقف الثابت الذي يتبناه نتنياهو هو ان الفلسطينيين لا يلبون شروط المفاوضات، وفي كل مرة يستل من جيبه شرط آخر حتمي، لا يمكن من دونه دفع العملية السياسية.

ــــــــــــــ

من سليم تايه

تحرير خلدون مظلوم

أوسمة الخبر فلسطين اسرى رواتب مواقف

أخبار متعلقة

شاركنا برأيك

تابعنا على الشبكات الإجتماعية

وكالة “قدس برس” للأنباء، شركة محدودة، مقرها الرئيس في بريطانيا ولها مكاتب إقليمية وفروع ومراسلون في أرجاء العالم. والوكالة هيئة مستقلة تأسست في الأول من حزيران (يونيو) 1992 وهدفها تقديم الخدمات الإعلامية متعددة الأوجه.