غزة.. إطلاق حملة لمطالبة بريطانيا بالاعتذار عن "وعد بلفور"

تواجه الحكومة البريطانية، في خضم استعداداتها للاحتفال بالذكرى المئوية لـ "وعد بلفور"، الذي أسس لقيام دولة اسرائيل عام 1948، مطالبات واسعة للاعتذار عن هذا الوعد الذي يصفه الفلسطينيون بـ "المشؤوم".

فقد طالب مجلس العلاقات الدولية في فلسطين المحتلة، بريطانيا تصحيح سياساتها الخارجية تجاه القضية الفلسطينية والاعتذار عن "وعد بلفور"، الذي لازال الشعب الفلسطيني يرزح تحت الاحتلال بسببه.

وقال أنور عطا الله منسق العلاقات الدولية في المجلس، الذي يتخذ من قطاع غزة مقرا له، "بعد مرور مائة عام على صدور هذا الوعد، فإن المجلس يُعبّر عن غضبه واستنكاره لموقف بريطانيا الذي لا زال متمسكاً بمضمون هذا الوعد دون أن يلتفت إلي أي جانب من حقوق الشعب الفلسطيني الذي لازال يرزح تحت ظلم الاحتلال".

وأكد في وقفة نظمها المجلس أمام مبنى الأمم المتحدة في غزة، اليوم الأربعاء، أن "شعب فلسطين لن يستكين مهما طال الزمن وسيحقق أمانيه وعلى راسها تقرير المصير وإقامة الدولة المستقلة".

وطالب بريطانيا بالشروع في تصحيح مسار سياستها الخارجية تجاه القضية الفلسطينية  العادلة، مشيراً إلى أن أول خطوة في هذا السياق تتمثل في اعتذار بريطانيا عن هذا الوعد والتوقف عن الاحتفال به كانجاز تاريخي لها.

واعتبر أن "وعد بلفور" وما ترتب عليه من إقامة دولة إسرائيل على تراب فلسطين التاريخي لن يطمس الحقيقة التي يعلمها العالم وأنّ هذا الوعد ليس قدراً مسلماً به ما دام في الأمة العربية والإسلامية عرق ينبض، قائلا: "حتماً سينتصر الحق مهما طال الزمن أو قصر، وسيعود الشعب الفلسطيني إلي دياره ويُقيم دولته المستقلة على ترابه وعاصمتها القدس."

وأعلن عطا الله، اطلاق المجلس حملة تحت اسم (في مئوية بلفور .. على بريطانيا أن تعتذر)، تستمر حتى تاريخ صدور الوعد الثاني من تشرين ثاني/ نوفمبر القادم".

من جهته أكد المختار عطا ماضي، والذي شارك في الوقفة، على أهمية هذه الحملة من أجل أن يعرف العالم أن الشعب الفلسطيني مشرد منذ صدور الوعد، وأن بريطانيا التي تدعي الديمقراطية هي سبب تشرده.

وقال ماضي لـ "قدس برس": "هذا الوعد أعطى من لا يملك لمن لا يستحق، ومنذ ذلك الحين والشعب الفلسطيني لاجئ والعصابات الصهيونية تحولت إلى دولة اعترف بها العالم".

وأضاف: " أقل شيء ممكن أن تفعله بريطانيا هو أن تعتذر عن هذا الوعد ليكون بذلك إعلان للعالم أن ما يسمى بدولة إسرائيل ما هي إلا كيان احتلالي جاء مكان شعب اعزل تم تشريده وتسكين اليهود الذين جاءوا من كل أرجاء العالم".

وحمل المختار ماضي الأمم المتحدة المسؤولية عن تثبيت هذا الاحتلال بعدما اعترفت بدولة الاحتلال عام 1949 وأصبح لها سفير وممثل وعلم في المنظمة الدولية.

وشدد على أهمية إتمام المصالحة الوطنية وإنهاء الانقسام من اجل التفرغ إلى الملفات الكبرى وأهمها هو إنهاء الاحتلال.

وكانت الحكومة البريطانية رفضت عريضة تقدم بها "مركز العودة الفلسطيني" في لندن موقعة من 11 ألف بريطاني، طالبوها بالاعتذار عن "وعد بلفور"، إلا أن حكومة المحافظين البريطانية رفضت تقديم الاعتذار وقالت في بيان لها أن لا نية لها للاعتذار وأن  وعد بلفور دُوّن في فترة شهدت تنافسا استعماريا وقوى متطاحنة خلال الحرب العالمية الأولى،  واعتبرت أنه في ظل ذلك السياق كان إنشاء وطن لليهود قرارا سليما وأخلاقيا.

كما طالب رئيس السلطة الفلسطينية، محمود عباس، بريطانيا بالاعتذار عن وعد بلفور؛ الذي تم عام 1917 وأيد إقامة وطن لليهود في فلسطين، في الذكرى الـ 100 له، ودعاها للاعتذار للشعب الفلسطيني والاعتراف بالدولة الفلسطينية.

يذكر أن "وعد بلفور" هو الاسم الشائع المطلق على الرسالة التي بعثها وزير الخارجية البريطاني آرثر جيمس بلفور بتاريخ 2/ تشرين ثاني/ نوفمبر 1917 إلى اللورد اليهودي "ليونيل وولتر دي روتشيلد"، يقول فيها إن الحكومة البريطانية ستبذل جهدها لإنشاء وطن قومي لليهود في فلسطين.

وكانت العصابات الصهيونية، قد أقرّت قيام دولة الاحتلال إسرائيل بعد الإعلان عن وثيقة قيام دولة إسرائيل، والتي كتبت في 14 أيار/ مايو 1948 بعد انتهاء الانتداب البريطاني على فلسطين وإعلان "ديفيد بن غوريون" الرئيس التنفيذي للمنظمة الصهيونية العالمية ومدير الوكالة اليهودية قيام الدولة الإسرائيلية وعودة الشعب اليهودي إلى ما أسماه أرضه التاريخية.

_______

من عبدالغني الشامي
تحرير إيهاب العيسى
 

أخبار متعلقة

شاركنا برأيك

تابعنا على الشبكات الإجتماعية

وكالة “قدس برس” للأنباء، شركة محدودة، مقرها الرئيس في بريطانيا ولها مكاتب إقليمية وفروع ومراسلون في أرجاء العالم. والوكالة هيئة مستقلة تأسست في الأول من حزيران (يونيو) 1992 وهدفها تقديم الخدمات الإعلامية متعددة الأوجه.