تفاقم أزمة الكهرباء يضع قطاع غزة على أعتاب "كارثة بيئية"

حذرت بلديات قطاع غزة من الآثار البيئية الخطيرة على زيادة ساعات انقطاع التيار الكهربائي على القطاع؛ لاسيما في ظل عدم وصول المياه للمواطنين وإمكانية تلوث شواطئ غزة جراء ضخ مياه الصرف الصحي إليها دون معالجة.

وأكد العديد من المواطنين والمسؤولين أن هناك "أزمة مياه كبيرة"، لافتين النظر لعدم وصول المياه للمنازل منذ أيام، بسبب الـ "إرباك" الحاصل على جدول الكهرباء.

وقال رئيس بلدية دير البلح (وسط قطاع غزة)، سعيد نصار، إن وصول التيار الكهربائي 4 ساعات يوميًا يُصعب بشكل كبير إيصال المياه للمواطنين في ظل عدم توفر الوقود للبلديات.

وأضاف نصار لـ "قدس برس"، أن تشغيل الآبار التي تضخ المياه يفاقم من أزمة البلدية التي تعاني من شح الموارد "في ظل عدم التحصيل من المواطنين لا سيما بعد الخصومات على الرواتب".

وكشف النقاب عن وجود "تقنين" في ضخ المياه للمواطنين، في إطار جدول معين لعدة ساعات، مؤكدًا أنه لا يمكن ملء شبكة المياه خلال ساعات التشغيل بخلاف وصولها إلى المنازل.

وشدد رئيس بلدية دير البلح، على أن استمرار الوضع على حاله أيامًا أخرى "سيحد من قدرتنا على ضخ الأربع ساعات وقد تظل منازل المواطنين لأيام بدون مياه".

ووصف نصار الأوضاع بأنها "صعبة للغاية"، موضحًا أنهم شكلوا "خلية أزمة" لمتابعة موضوع إيصال الماء للمواطنين على مدار الساعة "حتى ولو بالحد الأدنى"، مناشدًا المواطنين استعمال خزانات أرضية لملئها بالماء وقت وصلها.

بدوره، أفاد رئيس بلدية رفح (جنوب قطاع غزة)، صبحي رضوان، بأنه تواجههم "مشاكل كبيرة" إرباك برنامج الكهرباء، مؤكدًا أنهم يُوفرون "الحد الأدنى فقط" لبعض المناطق.

أردف رضوان في حديث لـ "قدس برس"، "لدينا أربع مضخات في رفح لمعالجة مياه الصرف الصحي، قد تتوقف عن العمل ويتم ضخ تلك المياه إلى البحر مباشرة دون معالجتها، مما يعمل على تلوث بيئي في مياه البحر".

وذكر أن رؤساء بلديات قطاع غزة، في اجتماع دائم ويعملون في إطار "خطة طوارئ" وقد وجهوا رسائل للمجتمع الدولي والمؤسسات العاملة في القطاع طالبوهم فيها بضرورة توفير السولار اللازم لعملهم في ظل عدم وجود نفقات تشغيلية للبلديات من قبل وزارة الحكم المحلي في رام الله.

من جهتها، أكدت مصلحة مياه بلديات الساحل (مؤسسة خاصة)، أن أزمة الكهرباء بدأت في التأثير سلبًا على إمكانياتها في الاستمرار بتقديم الحد الأدنى من خدمات المياه والصرف الصحي.

وحذرت في بيان لها من أن هذه الأزمة خلقت أزمات كبيرة مثل انقطاع المياه لفترات طويلة، بالإضافة لتراجع امكانياتها في تجميع وضخ ومعالجة مياه الصرف الصحي.

وجاء في البيان، "أن تجدد أزمة انقطاع التيار الكهربائي يُنذر بحدوث أزمة حقيقية ستؤدي إلى تراجع كبير على جودة الخدمات الأساسية المقدمة للمواطنين، وحدوث كوارث بيئية وصحية".

وأضافت: "كافة مرافق مصلحة المياه والبلديات وأعمالها مرتبطة بالتيار الكهربائي بالدرجة الأولى، واستمرار الأزمة سيؤدي لتخفيض عمل العديد من آبار المياه ومحطات ضخها، وشلل شبه كامل في عمليات تجميع وضخ ومعالجة مياه الصرف الصحي".

بيّنت مصلحة المياه، أنها تحتاج إلى 400 ألف لتر من الوقود شهريًا، لافتة النظر إلى عدم توفر قطع غيار مولدات الكهرباء، "مما ينذر بمشاكل صحية وبيئية قد لا تحمد عقباها".

وأظهرت أن عدم المقدرة على معالجة مياه الصرف الصحي بشكل عام سيؤدي إلى ضخ حوالي 110 آلاف متر مكعب يوميًا من المياه غير المعالجة إلى شاطئ البحر بشكل مباشر.

وطالبت بضرورة تضافر كافة الجهود، لإيجاد حل عاجل ودائم لهذه الأزمة المتجددة، مناشدة جميع المؤسسات الإنسانية والإغاثية الدولية والمؤسسات التابعة للأمم المتحدة التدخل العاجل لحلها.

وأعلنت بلدية غزة عن وضع "خطط مؤقتة وأخرى بديلة" في كافة القطاعات، للتخفيف من أزمة انقطاع التيار الكهربائي "المتفاقمة"، والتغلب على كافة الصعوبات التي قد تواجهها.

وأشارت إلى أنها تُجري اتصالات منذ اللحظة الأولى لتجدد الأزمة، مع كافة الجهات والمؤسسات المانحة والشريكة من أجل توفير الكميات اللازمة من الوقود لتشغيل مولدات الكهرباء الاحتياطية.

وكانت سلطة الطاقة في غزة أعلنت عن وقف محطة التوليد الوحيدة في قطاع غزة لرفض سلطة الطاقة رفع الضريبة عن الوقود المباع لها، مما ادخل قطاع غزة في أزمة كهرباء كبيرة.

ويعيش قطاع غزة أزمة كهرباء كبيرة منذ أسبوعين حيث يصل التيار 6 ساعات لكل منزل يوميًا وما يعرف بنظام (6 ساعات وصل و12 ساعة قطع) بسبب توقف محطة توليد الكهرباء، وفي حال حدوث أي أعطال على الخطوط المصرية تصل 4 ساعات فقط.

وترفض حكومة رام الله، إعفاء وقود محطة التوليد من الضرائب وذلك على الرغم من وجود قرار من رئيسها رامي الحمد الله قبل عام بعد الاتفاق مع الفصائل الفلسطينية.

ــــــــ

من عبد الغني الشامي

تحرير خلدون مظلوم

أخبار متعلقة

شاركنا برأيك

تابعنا على الشبكات الإجتماعية

وكالة “قدس برس” للأنباء، شركة محدودة، مقرها الرئيس في بريطانيا ولها مكاتب إقليمية وفروع ومراسلون في أرجاء العالم. والوكالة هيئة مستقلة تأسست في الأول من حزيران (يونيو) 1992 وهدفها تقديم الخدمات الإعلامية متعددة الأوجه.