محلل سياسي تونسي: شبكات الفساد ممتدة وتهدد مفاصل الدولة

أظهر آخر تقرير حول تونس نشرته منظمة "مجموعة الأزمات الدولية"، أن حوالي 300 رجل ظل يتحكمون في أجهزة الدولة بتونس ويعرقلون الإصلاحات، وأن "بعضهم" يعطل تنفيذ مشاريع تنموية بالمناطق الداخلية ويحرك الاحتجاجات الاجتماعية فيها.

وحذرت المنظمة في تقريرها، الصادر يوم 10 أيار (مايو) الجاري، والذي حمل عنوان "الانتقال المعطَّل: فساد وجهوية في تونس"، من أن مظاهر الإثراء من المناصب السياسية والإدارية والمحسوبية والسمسرة أصبحت تنخر الإدارة والطبقة السياسية العليا في تونس (الأحزاب، البرلمان..) وأن عموم المواطنين أصبحوا يعتبرون أجهزة الدولة أجهزة مافيوزية".

ورأى الكاتب والمحلل السياسي صلاح الدين الجورشي في حديث مع لـ "قدس برس"، أن "الوضع الاقتصادي والسياسي والاجتماعي في تونس صعب، وأن شبكات الفساد أصبحت ممتدة وتهدد مفاصل الدولة".

وقال الجورشي: "لا أجد أفضل من شهادة تصف الحالة الراهنة في تونس أكثر من شهادة رئيس الجمهورية، الذي قال بأن الوضع في تونس خطير".

وأشار الجورشي إلى أن "هذه الخطورة تعود إلى وجود أزمة هيكلية لم تتمكن الحكومات المتتالية من إخراج تونس منها، ومن ناحية ثانية هناك تساؤلات كبيرة تتعلق بمصير تجربة الانتقال السياسي في ظل صراعات لا تنتهي بين مكونات النخب السياسية".

وأضاف: "إذا أضفنا لذلك أن التحدي الاقتصادي لا يزال قويا وخطيرا، مع اتجاه الشباب إلى مزيد من الاحتجاج، حيث بدأ هؤلاء الشباب يفكرون في تصعيد خطير على أكثر من مستوى، وإذا نظرنا إلى نسبة شبكات الفساد التي أصبحت ممتدة وتهدد مفاصل الدولة، بالتالي يكون الانطباع غير مريح، ونفقد الوضوح بالنسبة للمرحلة المقبلة".

لكن الجورشي أشار إلى أن "هذا التوصيف الخطير للأزمات التي تعيشها البلاد، لا يعني أن تونس انهارت"، وقالك "هناك عناصر قوة مازالت موجودة، ولذلك المجازفة، بالقول إن التجربة التونسية قد فشلت هي مجازفة غير موضوعية، تستبق الأحداث وتسبق من حساباتها الكثير من عناصر القوة".

وحول إشارة تقرير "الأزمات الدولية" لوجود رجال ظل في تونس، قال الجورشي: "أنا لا أنفي وجود رجال الظل، ولا أنفي أيضا وجود شبكات للفساد قد تطورت بشكل خطير وكبير، وهي تمارس نفوذا واسعا في أكثر من مجال، لكن هذا لا يجعلني أقول بأن هؤلاء هم الذين يديرون البلاد".

وأكد الجورشي، أن "البلاد لا تزال تقاد بقوى سياسية واضحة في الائتلاف الحاكم وفي البرلمان وفي رئاسة الجمهورية، وفي معارضة قوية وفاعلة وفي الجيش والداخلية".

وقال: "هذه الأطراف هي التي تتقاسم السلطة في البلاد، لكن هناك مراكز قوى ومجموعات تريد أن تشارك أصحاب القرار في تسيير الدولة أو في توجيه السياسات".

وأضاف: "السؤال المطروح عندنا في تونس اليوم هو: "إلى أي مدى القوى الظاهرة في إدارة الدولة قادرة بأن لا تخضع وأن لا يتم اختراقها من قبل رجال الظل هؤلاء"، على حد تعبيره.

وتزامن صدور تقرير "مجموعة الأزمات الدولية"، مع تصاعد الاحتقان الاجتماعي في العديد من المحافظات التونسية الداخلية والجنوبية، للمطالبة بالتنمية ومعالجة مطالب التشغيل.

كما تزامن التقرير مع إعادة الرئيس التونسي تقديم مشروعه للمصالحة الاقتصادية، الذي يعفو حال إقراره، عن نحو 400 رجل أعمال متورطين في قضايا فساد ومحسوبين على نظام الرئيس الأسبق زين العابدين بن علي، الذي أطاحت به ثورة شعبية 2011.

وقد شهدت العاصمة التونسية السبت الماضي مظاهرة شعبية ضخمة، رافضة لمشروع القانون ومطالبة بسحبه من النقاش في البرلمان.

وكان الرئيس التونسي الباجي قائد السبسي، قد أكد في خطاب موجه للشعب التونسي الأسبوع الماضي، قد أكد بأن الوضع الاقتصادي المتأزم يحتّم المصالحة مع رجال الأعمال، لبعث مشاريع تساهم في إنعاش التنمية.

أخبار متعلقة

شاركنا برأيك

تابعنا على الشبكات الإجتماعية

وكالة “قدس برس” للأنباء، شركة محدودة، مقرها الرئيس في بريطانيا ولها مكاتب إقليمية وفروع ومراسلون في أرجاء العالم. والوكالة هيئة مستقلة تأسست في الأول من حزيران (يونيو) 1992 وهدفها تقديم الخدمات الإعلامية متعددة الأوجه.