المغرب.. الريسوني يدعو إلى التعاطي مع الاحتجاجات بطريقة مغايرة للأساليب "السلطوية التحكمية"

رأى نائب الأمين العام للاتحاد العالمي لعلماء المسلمين، الدكتور أحمد الريسوني، أن "غضب أهل الريف في المغرب مجرد نموذج لما يعتمل في مختلف المدن والقرى المغربية الأخرى، ذلك أن الأسباب واحدة، والمشاعر واحدة، والمطالب واحدة، وإنْ تفاوتت التعبيرات واختلفت المواقيت".

وحذّر الريسوني في مقال له حول تطور الاحتجاجات في منطقة الريف (شمال المغرب)، نشرته صحيفة "العمق المغربي" اليوم الجمعة، من اللجوء إلى الأساليب السلطوية التحكمية في التعامل مع هذه الاحتجاجات، وقال: "لا شك أن الشعب بكل أبنائه يتطلع إلى سياسات إصلاحية تصالحية حقيقية، ليس فيها إقصاء ولا استثناء، وليس فيها التواء ولا التفاف، ولا كر وفر. وأما الأساليب السلطوية التحكمية المعهودة، فقد تآكلت صلاحيتها وتلاشى مفعولها، ولا يصح إلا الصحيح".

كما حذّر العالم المقاصدي، من خطورة إضعاف الأحزاب السياسية ومكانة العلماء في المغرب، وقال: "حاولت وزارة الداخلية الاستعانة بالأحزاب "الحاكمة" في دعم معالجتها لما تشهده منطقة الريف من احتقان وتوتر، فلم تجد شيئا يعول عليه. والسبب معروف؛ وهو سياسة الدولة في إضعاف الأحزاب الحقيقية وترويضها، مقابل خلق أحزاب سلطوية والنفخ فيها. وبهذا لا تبقى أحزاب ذاتُ مصداقية، ولا منتخبون ذوو مصداقية".

وأضاف: "هذه السياسة هي نفسها السياسة المتبعة مع العلماء والخطباء، حيث يتم القضاء على مكانتهم ومصداقيتهم، فإذا دعوا يوما إلى محاربة التطرف والإرهاب والانحراف، أو معالجة مشكل ما في المجتمع، لم يكن لهم قبول ولا تأثير".

وأعرب الريسوني، عن أسفه لأن ذلك يأتي في سياق مسار مخالف للتوجهات الإصلاحية، وقال: "مؤخرا مرت بنا الذكرى 14 للعمل الإجرامي الإرهابي ليوم 16 أيار (مايو) 2003، فأعادت إلى أذهاننا تلك الحملات العشوائية التي حصدت الأخضر واليابس، وزجت بالآلاف في السجون، وأكثرهم من الأبرياء الغافلين. وما زال كثير منهم ومن أُسَرهم يتجرعون مرارة الظلم والتعسف".

وأضاف: "في تلك الأيام الحالكة من صيف، 2003 كان قد كثر الحديث عمن يقفون وراء جريمة 16 أيار (مايو)، وها هي الدولة بكل إمكاناتها وأجهزتها - إلى اليوم - لم تكشف ولم توضح لنا ولا للتاريخ من كان وراء تلك "الجريمة المنظمة"، ومن كان وراء أولئك الشباب المغرر بهم؟!".

وانتقد الريسوني بشدة استمرار العمل في المغرب بقانون الإرهاب، الذب أدى لمحاكمة شباب كتبوا تغريدات على مقتل السفير الروسي في تركيا قبل عدة أشهر، وقال: "أما قوانين جورج بوش، التي اعتمدت بالمغرب آنذاك، على عجل وتحت الضغط، فما زالت سارية المفعول بأسوأ تأويلاتها وأقسى تطبيقاتها، وبسياطها يُعتقل اليوم ويحاكم ويجلد شباب مغاربة مسالمون، علَّقوا بجملة أو جملتين على واقعة بعيدة عنا، بيننا وبينها آلاف الكيلومترات، ولم يكن لذلك التعليق من قصد سوى إدانة الإرهاب الأكبر الذي يتعرض له الشعب السوري الشقيق جهارا نهارا".

وأشار الريسوني إلى "خطوة تعسفية استفزازية أخرى، قامت وزارة التعليم ومَن وراءَها بتنحية عدد كبير من الأطر التربوية وغير التربوية من مناصبهم التي تولوها بكل جدارة واستحقاق، لا لشيء إلا لكونهم ربما ينتمون، أو كانوا ينتمون، إلى جماعة العدل والإحسان".

وأضاف: "على هذا المنوال وهذا النهج حاولت وزارة الداخلية أن تجر المجتمع المغربي إلى معركة غريبة مفتعلة خاوية، اسمها منع النقاب".

وأكد أن "سياسة الإهانة واستفزاز المواطنين تتواصل من لدن وزارة الأوقاف، وذلك بالعزل المتواصل للخطباء بدون شرع ولا قانون، ولا تفسير ولا تبرير".

كما انتقد الريسوني توجهات وزير التربية والتعليم الجديد القادم إليها من وزارة الداخلية، واعتزامه تغيير مقررات التربية الإسلامية.

وتعيش منطقة الريف المغربي في الشمال، منذ عدة أسابيع على وقع احتجاجات متصاعدة في مدينة الحسيمة، بدأت شرارتها تنتقل لعدد من المدن الأخرى، رافعة شعارات مطلبية تتصل بالتشغيل والتنمية، بالإضافة لشعارات ثقافية لها علاقة بالانتماء الامازيغي لمنطقة الريف.

وشهدت مدينة الحسيمة شمال المغرب أمس الخميس، مظاهرة حاشدة ردا على تصريحات للائتلاف الحكومي المشكل من ستة أحزاب وصفت، الإثنين الماضي، متظاهري "حراك الريف" بالانفصاليين، واتهمتهم بالتبعية للخارج، وقالت إن الحراك تجاوز "الخطوط الحمراء".

أخبار متعلقة

شاركنا برأيك

تابعنا على الشبكات الإجتماعية

وكالة “قدس برس” للأنباء، شركة محدودة، مقرها الرئيس في بريطانيا ولها مكاتب إقليمية وفروع ومراسلون في أرجاء العالم. والوكالة هيئة مستقلة تأسست في الأول من حزيران (يونيو) 1992 وهدفها تقديم الخدمات الإعلامية متعددة الأوجه.