سراييفو.. جهود اقتصادية إسلامية ودولية لدعم الاستقرار السياسي

الأتراك هم الدولة الإسلامية الأكثر فعلا في البوسنة

تستضيف العاصمة البوسنية "سراييفو" هذه الأيام فعاليات منتدى سراييفو الاقتصادي الثامن، بمشاركة عدد من الشخصيات السياسية ورجال الأعمال العرب والمسلمين الذين قدموا إليها من عدد من دول العالم الإسلامي.

ويسعى المنتدى، الذي أطلق أعماله بحفل استقبال مساء أمس الأحد، بتنظيم من "بنك البوسنة الدولي" (إسلامي) بالتعاون مع بنك التنمية الإسلامي في جدة والعديد من المؤسسات الاقتصادية الإسلامية، لجذب الاستثمار وإقناع رأس المال العربي بالقدوم إلى البوسنة.

وقد اختار المنظمون، مدينة "سراييفو" التاريخية، مقرا لهذا المنتدى، باعتبارها العاصمة السياسية للبلاد، ومقرا للمجلس الرئاسي الثلاثي الذي يتداول الشركاء في البلاد على رئاسته، برعاية أممية.

 

سراييفو.. سحر الشرق

 

منذ أن توقفت الحرب أصبحت "سراييفو" قبلة سياحية واقتصادية للغربيين ولعدد من رجال الأعمال العرب والمسلمين.

وقد دفع مسلمو البوسنة والهرسك، الذين يمثلون نحو نصف سكان البلاد يتبعهم في ذلك الصرب ثم الكروات، ثمنا غاليا دفاعا عن وجودهم، بلغ ذروته في مذبحة سربرنيتسا (تموز / يوليو 1995)، التي خلفت حوالي 8 آلاف قتيل، مع ذلك فإن الإقبال الإسلامي عامة على الاستثمار في البوسنة ظل دون المطلوب.

ويسيطر المسلمون على غالبية سكان العاصمة "سراييفو"، التي تعتبر أهم مدن البوسنة، فهي تتوسط البلاد، وتستضيف ما يفوق عن ربع مليون ساكن، غالبيتهم من المسلمين، ولذلك فإن طابعها الإسلامي هو الأكثر بروزا.

تضم "سراييفو" المحاطة بسلاسل جبلية، بين جنباتها ما يفوق 300 مسجد، لكن بها أيضا عدد من الكنائس والمعابد اليهودية، ولذلك يسمونها بـ "قدس البلقان".

يغلب الطابع التركي ذو الأصول العثمانية على سراييفو، الذي لم تفلح في انتزاعه عقود الاستعمار النمساوي، ولا الشيوعي أيام يوغسلافيا، ولا سنوات الحرب المدعومة دوليا في تسعينات القرن الماضي.

ولا جرم في ذلك، فقد دخلت المدينة تحت طائلة الحكم العثماني في وقت مبكر (عام 1463 م) أيام محمد الفاتح، الذي لازال البوسنيون أوفياء له، ببناء مسجد يحمل اسمه وسط العاصمة سراييفو.

ويزدحم شارع "فرحات بيغوفيتش"، الذي يتوسط العاصمة سراييفو، ليس بالمساجد وحدها، وأبرزها مسجد غازي خسرو بيك، حاكم البوسنة العثماني، ولا بالكنائس أرتوذكسية وكاثولوكية، ولا بالمعابد اليهودية، وإنما أيضا بمعالم الشرق العريقة، في اللباس والطراز المعماري وأيضا بنكهة الطعام التركي وحتى أنواع المقاهي.

 

ترويكا سياسية بحسابات إقليمية

 

وبالموازاة مع هذا التنوع الديني والثقافي والحضاري الضارب في التاريخ، والذي ترجمه مجلس رئاسي ثلاثي يتناوب في رئاسته المسلمون والصرب والكروات، وفق اتفاقية دايتون، فإن ذلك لم يمنع هذه القوى من التنافس ليس في خدمة البلاد وتطويرها وإنما أيضا في عقد التحالفات السياسية مع الإقليم والعالم.

وهكذا، فيمكن للزائر للبوسنة أن يلحظ الوجود الروسي الداعم تاريخيا للصرب، والكرواتي ومن خلاله الأوروبي الداعم للكروات، وأيضا الإسلامي، الداعم للبوشناق من خلال الحضور التركي البارز للعيان.

وعلى الرغم من أن البوسنة قد ألغت تأشيرة الدخول لعدد من مواطني الدول الخليجية (الكويت وقطر والإمارات) فإن الاستثمار العربي والخليجي لا يزال محتشما، وقد لا يتعدى المجال العقاري، في حين بدأت الصين القادمة مؤخرا، إلى البوسنة في اكتساح مجال الطاقة والصناعة بشكل هادئ.

ومن الجدير بالذكر أن منتدى سراييفو الاقتصادي ليس هو الوحيد في البلاد، فمدن بوسنية أخرى تحاول محاكاة هذا الحدث الاقتصادي من أبرزها مؤتمر الاستثمار الاقتصادي، الذي استضافته مدينة موستار الشهيرة بجسرها التاريخي.  

وبعد سنوات من تثبيت وقف إطلاق النار بين الفرقاء البوسنيين وداعميهم الإقليميين والدوليين، يتفاوض البوسنويون للالتحاق بركب الاتحاد الأوروبي كما فعلت قبلهم كرواتيا حالها مثل حال باقي دول البلقان.

يذكر أن "البوسنة والهرسك" تحكم بواسطة اتفاقية الإطار العام للسلام والمعروفة باسم "اتفاقية دايتون للسلام"، والتي انتهى بموجبها الصراع المسلّح الذي دار في البوسنة والهرسك بين 1992 و1995.

أدت هذه الاتفاقية إلى تقسيم البوسنة والهرسك إلى جزأين متساويين نسبيا هما: فدرالية البوسنة والهرسك وجمهورية صرب البوسنة كما أدت إلى انتشار قوات حفظ السلام الدولية الإيفور.

أخبار متعلقة

شاركنا برأيك

تابعنا على الشبكات الإجتماعية

وكالة “قدس برس” للأنباء، شركة محدودة، مقرها الرئيس في بريطانيا ولها مكاتب إقليمية وفروع ومراسلون في أرجاء العالم. والوكالة هيئة مستقلة تأسست في الأول من حزيران (يونيو) 1992 وهدفها تقديم الخدمات الإعلامية متعددة الأوجه.