خصم رواتب الأسرى والشهداء "قرصنة وابتزاز" إسرائيلي للسلطة الفلسطينية

شدد مسؤولون فلسطينيون، على أن مشروع قانون خصم مخصصات الأسرى وعائلات الشهداء من عائدات الضرائب الفلسطينية الذي أقرته اللجنة الوزارية الإسرائيلية لشؤون التشريع في الـ "كنيست"، قرصنة إسرائيلية جديدة وابتزاز للسلطة الفلسطينية.

وكانت اللجنة الوزارية الإسرائيلية لشؤون التشريع، قد أعلنت تأجيل مناقشة مشروع قانون من شأنه أن يسمح باقتطاع إسرائيل مبالغ من المستحقات المالية التابعة للسلطة الفلسطينية، لمنع دفعها كمخصصات لعائلات الشهداء والأسرى والجرحى الفلسطينيين، والذي كان مقررًا مناقشته الأحد الماضي.

وبحسب القناة العبرية السابعة، فقد تقدم بمشروع القانون عضوا الكنيست (البرلمان) عن حزب هناك مستقبل (يمين وسط)، السابقين إليعازر شتيرن وميكي ليفي.

وينص القانون على تخويل السلطات الإسرائيلية الصلاحيات التي تمكّنها من تقليص واقتطاع مبالغ من الضرائب التي تنقلها للسلطة الفلسطينية لمنع نقلها لعائلات فلسطينيين متهمين بتنفيذ هجمات ضد إسرائيليين، حيث زعم مشروع القانون أن السلطة تنتهك اتفاق أوسلو بتحويل الأموال لتلك العائلات.

وعبّر عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، واصل أبو يوسف، عن رفضه شرعنة الاحتلال لقانون سرقة الأموال الفلسطينية، مؤكدًا أنه "يندرج في إطار قرصنة أموال الشعب الفلسطيني ومحاولة ابتزاز السلطة".

وأكد أبو يوسف في حديث لـ "قدس برس" اليوم الثلاثاء، أن هذه "ليست المرة الأولى التي تلجأ فيها الحكومة الإسرائيلية لأسلوب الابتزاز ومحاولة وصم الأسرى والشهداء بـ "الإرهاب"، والضغط على القيادة الفلسطينية في المحافل الدولية لوقف رواتبهم.

وشدد على أن "الأولوية ستبقى في ميزانية السلطة الفلسطينية لرواتب الأسرى وعائلات الشهداءـ وسترفض القيادة الفلسطينية كل أشكال الابتزاز الإسرائيلي".

وذكر رئيس "هيئة شؤون الأسرى والمحررين"، عيسى قراقع، أن السلطة الفلسطينية ستتوجه للقضاء الدولي ومقاضاة حكومة الاحتلال على جريمة شرعنة سرقة مخصصات الأسرى وعائلات الشهداء الفلسطينيين من العائدات الضريبية للسلطة.

ووصف قراقع في بيان له إجراءات الاحتلال بـ "القرصنة"، مشددًا على أن مشروع القانون "جائر وغير قانوني"، وأردف: "نحن دولة محتلة وتنطبق علينا القوانين الدولية".

وحذر من مسعى حكومة الاحتلال لنزع الشرعية عن النضال الفلسطيني ووضعه ضمن لوائح الإرهاب، عبر شرعنة سرقة وقرصنة مخصصات الأسرى وعائلات الشهداء بقانون.

بدوره، أكد الأمين العام لـ "التجمع الوطني لأسر الشهداء"، محمد صبيحات، أن رواتب عائلات الشهداء ستدفع بشكل طبيعي، وأن مؤسسته حصلت على تطمينات من الجهات الرسمية بذلك.

وأوضح في حديث لـ "قدس برس" اليوم، أن مخصصات عائلات الشهداء والتأمين الصحي والتعليم الجامعي المجاني "حقوق وطنية، ولن يقبل المسّ بها رغم محاولات الابتزاز الإسرائيلية".

وبيّن أن صرف المستحقات "يتم وفقًا للقانون الفلسطيني" لعوائل من استشهد أو اعتقل خلال معركة الدفاع عن الحقوق أمام احتلال يمارس كل الجرائم، وعن قضية عادلة كفلتها الشرائع الدولية تهدف لاستعادة الحقوق الوطنية.

واعتبرت وزارة الإعلام الفلسطينية، مشروع القانون "ابتزاز إسرائيلي سياسي، يضاف إلى سجل الاحتلال الحافل بالسطو والقرصنة على مقدرات الفلسطينيين".

وقالت في بيان لها، إن الأسرى والشهداء "ليسوا قطاع طرق، بل قدموا حياتهم وحريتهم في سبيل مقاومة الاحتلال، التي أقرتها القوانين والشرائع، ومارستها كل شعوب الأرض عبر التاريخ".

ورأى البيان أن تصنيف الشهداء والأسرى والجرحى من قبل الاحتلال "يُثبت مدى الإرهاب والتحريض الذي يتجاهل بأن الاحتلال هو السبب، وأن تضحيات شعبنا ونضاله نتيجة حتمية، وردة فعل طبيعية للوصول إلى الحرية والاستقلال".

ودعت مجلس الأمن والجمعية العامة لتجريم ممارسات إسرائيل، ووضع حد لسطوها على الموارد الفلسطينية، ومحاسبة دولة الاحتلال على جرائمها اليومية المتواصلة، وخرقها الفاضح والواضح لكل لقرارات الدولية الرافضة لاستمرار الاحتلال والاستيطان.

يذكر أن رئيس الحكومة الاسرائيلية بنيامين نتنياهو، والعديد من وزراء حكومته صرحوا أكثر من مرة بأنه يتوجب وقف رواتب ما وصفهم بالمخربين (الأسرى والشهداء)، داعين السلطة الفلسطينية للتوقف عن دفع هذه الرواتب.

وكانت لجنة الخارجية والأمن التابعة للكنيست الإسرائيلي، وهي لجنة ذات تأثير كبير على القرارات الخارجية والأمنية له، خصصت نقاشا مطولا قبل نحو اسبوعين لموضوع تخصيص الرواتب الشهرية من قبل السلطة الفلسطينية للأسرى الفلسطينيين في السجون الإسرائيلية.

وعرضت اللجنة معطيات تشير إلى أن السلطة تنقل ما يقارب 1.15 مليار شيكل (300 مليون دولار) لهذا الغرض الذي تعتبره إسرائيل "محفزا للإرهاب".

وجاء في المعطيات التي عرضتها اللجنة أن المبلغ السنوي الذي تنقله السلطة لجيوب الأسرى يشكل 7 في المائة من ميزانيتها، و20 في المائة من أموال العون الدولي التي تصل إلى خزنة السلطة.

ــــــــــ

من يوسف فقيه

تحرير خلدون مظلوم

أخبار متعلقة

شاركنا برأيك

تابعنا على الشبكات الإجتماعية

وكالة “قدس برس” للأنباء، شركة محدودة، مقرها الرئيس في بريطانيا ولها مكاتب إقليمية وفروع ومراسلون في أرجاء العالم. والوكالة هيئة مستقلة تأسست في الأول من حزيران (يونيو) 1992 وهدفها تقديم الخدمات الإعلامية متعددة الأوجه.