محلل سياسي: عوامل دينية وسياسية استثمرت لتعزيز التطبيع العربي مع الاحتلال

رأى المحلل السياسي الفلسطيني، ساري عرابي، أن حالة التطبيع التي تشهدها بعض الدول العربية مع الاحتلال الإسرائيلي "كانت سابقة لمجيئ الإدارة الأمريكية الجديدة، وتم استثمار بعض العوامل الدينية والسياسية لتعزيز هذه الحالة".

وأوضح عرابي، خلال حديث مع "قدس برس"، أن حالة التطبيع جاءت بترتيب عربي إسرائيلي، قبل أن يكون هناك تدخل أمريكي في هذا السياق، مستدلًا ببعض التصريحات الإسرائيلية؛ من أبرزها حديث رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو خلال العدوان على قطاع غزة، والتي أكد خلالها على وجود علاقات غير مسبوقة مع العرب.

وتطرق المحلل الفلسطيني، إلى زيارات نظمتها وفود وشخصيات عربية إلى دولة الكيان، ومن بينها زيارة السعودي أنور عشقي، والتي تخللها تصريحات حول العلاقة مع إسرائيل وإعادة ترتيب المنطقة.

واعتبر أن هذه الزيارة والتصريحات السعودية والعربية، "لم تكن فردية، وجاءت بموافقة حكومات الوفود والشخصيات الزائرة"، لافتًا في الوقت ذاته إلى التصريحات العربية السياسية والهجمة الإعلامية التي وصفت حركات المقاومة الفلسطينية بأنها إرهابية.

وكانت صحيفة "يديعوت أحرونوت" العبرية، قد كشفت اليوم الخميس، عن وجود "اتصالات سرية" تجري بين الولايات المتحدة والسلطة الفلسطينية والسعودية والأردن وإسرائيل، لتدشين خط جوي بين مطار اللد "بن غوريون" في تل أبيب إلى السعودية مباشرة، بهدف نقل الحجاج من فلسطينيي الداخل عام 1948.

وشدد المحلل عرابي، على أن هناك مداخل عدة استثمرت عربيًا وإسرائيليًا لتعزيز العلاقة فيما بينهما، سواء قضية الحج، بالإضافة للمداخل السياسية التي كان تسليم جزيرتي صنافير وتيران أحد أشكالها.

وأردف عرابي: "تسليم الجزيرتين جاء من أجل تدويل المنطقة القريبة منها، وفتح المجال أمام علاقات سعودية إسرائيلية جديدة"، مضيفًا أن الجزيرتين ارتبطتا باتفاقيات أمينة في كامب ديفيد، الأمر الذي ينقلها بشكل تلقائي إلى السعودية التي ستكون مطالبة بالتعامل مع إسرائيل لتنفيذ هذه الالتزامات.

وأكد أن العوامل الدينية والسياسية استغلت لفتح نافذة لتعزيز العلاقات العربية الإسرائيلية، وفرصة لكلا الطرفيْن لتسهيل عملية التطبيع والتعاطي مع الاحتلال، متابعًا: "لقد مورست في فترة من الفترات ضغوطًا على الفلسطينيين، لتقبل ذلك قبل الوصول إلى حل نهائي متعلق بالقضية الفلسطينية".

وذكر المحلل الفلسطيني، أن تماشي الرئيس الأمريكي الجديد دونالد ترمب كان قريبًا مع هذا التوجه، مبيّنًا أنه نقل للرئيس محمود عباس ذلك خلال لقاءاته الأخيرة معه.

 يذكر أن الصحيفة العبرية، قالت إن الترتيبات العربية الإسرائيلية تتضمن تخصيص طائرة تقل الفلسطينيين الذين يحلمون الهوية الإسرائيلية الزرقاء من إسرائيل إلى السعودية، على أن تتوقف لفترة قصيرة في مطار عمّان، نظرًا لعدم وجود علاقات دبلوماسية بين البلدين، على أن تستأنف طريقها بعد ذلك إلى السعودية على متن نفس الطائرة.

ونقلت "يديعوت أحرنوت"، عن مصدر إسرائيلي رفيع (لم تسمه) أن الاتصالات وصلت لمرحلة متقدمة، وأن الرحلة حال تمت ستكون على متن طائرة أجنبية وليست إسرائيلية أو سعودية، مشيرًا إلى أن هذا الأمر سيشكل سابقة، فلأول مرة سيتمكن الحجاج من السفر جوًا لا برًا كما اعتادوا طوال السنوات السابقة.

وتأتي هذه الخطوة في وقت دعت فيه الإدارة الأمريكية الجديدة إلى بدء الدول العربية بتطبيع علاقتها مع إسرائيل، وذلك بالتزامن مع تحريك المفاوضات بين إسرائيل والسلطة الفلسطينية.

ـــــــــــــ

من محمد منى

تحرير خلدون مظلوم

أخبار متعلقة

شاركنا برأيك

تابعنا على الشبكات الإجتماعية

وكالة “قدس برس” للأنباء، شركة محدودة، مقرها الرئيس في بريطانيا ولها مكاتب إقليمية وفروع ومراسلون في أرجاء العالم. والوكالة هيئة مستقلة تأسست في الأول من حزيران (يونيو) 1992 وهدفها تقديم الخدمات الإعلامية متعددة الأوجه.