بريطانيا.. مكافحة الإرهاب وحريق لندن وحصار قطر تشغل المسلمين في رمضان

يعيش مسلمو العاصمة البريطانية لندن، هذه الأيام على وقع ضخامة عدد ضحايا الحريق الهائل، الذي التهم أكبر برج سكني غربي المدينة، لا سيما أن عددا كبيرا من سكانه هم من أصول عربية وإسلامية.  

الحريق الذي التهم البرج السكني الضخم "برج غرينفيل"، خلف عشرات القتلى والجرحى والمفقودين والمشردين، لكنه أيضا خلف قصصا إنسانية غاية في التأثير لا يبدو أنها ستندمل في وقت قريب.

سارعت أجهزة الدولة البريطانية بكل مؤسساتها، في التعامل بما يلزم من الآليات الموجودة للتقليل من الخسائر التي يمكن أن تنجم عن حادث من هذا النوع، وزارت رئيسة الوزراء البريطانية، الضحايا وأمرت بفتح تحقيق لمعرفة أسباب الحادث.

وسلطت وسائل الإعلام المحلية في بريطانيا، كعدتها الضوء على مختلف الجوانب المحيطة بالحريق، وذكرت "هيئة الإذاعة البريطانية" أن سكان البناية، التي احترقت من الطابق الثاني وحتى آخر طابق فيها، عبروا أكثر من مرة عن مخاوفهم من عدم ملائمة إجراءات الأمن والسلامة.

لكنها ذكرت أيضا أن الشركة التي تتولى إدارة البرج تقول إنها أنهت تجديده في آيار (أيار) الماضي بكلفة إجمالية ناهزت التسعة ملايين جنيه استرليني.

وكعادة المجتمع البريطاني، فقد أطلقت صحف بريطانية وناشطون، وأفراد ودور عبادة حملات لجمع تبرعات لعائلات ضحايا برج لندن المنكوب، وتمكنت من جمع أكثر من مليوني جنيه استرليني خلال يومين فقط.

وذكرت صحيفة الديلي تليغراف البريطانية أن أحد المدرسين في المنطقة التي وقع بها الحريق ويدعى هيلي ييرود، تمكن بمفرده من جمع مليون جنية استرليني.

المسلمون، الذين يؤم أغلبهم المساجد المنتشرة على امتداد العاصمة البريطانية لندن، لتناول وجبة الإفطار أو لآداء صلاة القيام، تفاعلوا بإيجابية كبيرة، سواء من خلال عملية النجدة والإنقاذ فور اندلاع الحريق الساعة الواحدة من فجر أول أمس الأربعاء، أو من خلال التبرع بسخاء لصالح الضحايا.

وقد انضاف الحادث، وجزء كبير من ضحاياه مسلمون من أصول مغاربية وإفريقية، إلى حادث هجوم جسر لندن الإرهابي مطلع شهر رمضان الجاري، الذي خلف عددا من القتلى والجرحى، وكان المتهمون به من أصول مسلمة، وأيضا إلى تداعيات الحصار الذي فرضته دول خليجية وعربية على دولة قطر، ليلقي بظلال من المشاعر القاتمة لدى الأقلية المسلمة.

وكانت الرابطة الإسلامية في بريطانيا، قد دعت الحكومة في المملكة المتحدة، إلى إشراك المؤسسات الإسلامية في بحث سبل مواجهة التطرف والإرهاب.  

ومع أن العديد من أحياء لندن ذات الكثافة السكانية المسلمة العالية، لا تخفي ابتهاجها بشهر رمضان لجهة الاعداد الجيد له، وتلوين واجهات المحلات بعبارات الترحيب بشهر رمضان، وإعداد أطيب الاكلات والتنافس في تقديم العروض لاستقدام الصائمين إليها، إلا أن ذلك كله لم يفلح في صرف أنظار المسلمين عما تعج به بلاد العرب والمسلمين من أحداث مؤلمة، في سورية واليمن وليبيا ومصر والعراق، وقبل ذلك جميعا في فلسطين، وقطاع غزة الذي تجاوز حصاره العقد من الزمن.

وقد استأنفت أغلب مساجد لندن ليلة أمس الأربعاء، إحياء الليالي العشر الأخيرة من شهر رمضان، ويهيمن على أدعية المسلمين فيها، وأغلبهم من الآسيويين، الدعاء بأن يحقن الله دماء المسلمين، ويساعدهم في تحقيق آدميتهم الانسانية وما تقتضيه من حرية وكرامة.     

أخبار متعلقة

شاركنا برأيك

تابعنا على الشبكات الإجتماعية

وكالة “قدس برس” للأنباء، شركة محدودة، مقرها الرئيس في بريطانيا ولها مكاتب إقليمية وفروع ومراسلون في أرجاء العالم. والوكالة هيئة مستقلة تأسست في الأول من حزيران (يونيو) 1992 وهدفها تقديم الخدمات الإعلامية متعددة الأوجه.