تنديد حقوقي وفصائلي بحظر السلطة لمواقع الكترونية بالضفة الغربية

عبّرت مؤسسات حقوقية وفصائل فلسطينية عن رفضها لقرار النائب العام في الضفة الغربية، أحمد براك، حظر مواقع إعلامية الكترونية بذريعة معارضتها للسلطة الفلسطينية.

المركز الفلسطيني للتنمية والحريات الإعلامية "مدى"، أعرب عن بالغ قلقه من حجب عدد من المواقع الإلكترونية الفلسطينية، معتبرا أن القرار يُعد "انتهاكا خطيرا لحرية الصحافة والتعبير".

ودعى المركز الحقوقي، في بيان له اليوم السبت، إلى "الإقلاع عن مثل هذه الإجراءات والممارسات التي تعتبر في ظل التطورات التكنولوجية من الماضي؛  فضلا عن أنها لم تعد قادرة على  حجب أي رأي أو صوت أيا كان".

مسؤول وحدة الرصد والتوثيق، في مركز "مدى"، غازي بني عودة، أوضح أن المركز تلقى شكاوى من القائمين على بعض المواقع الالكترونية، أكدوا خلالها أنهم وبعد الاستفسار من الشركات المزوّدة لخدمة الانترنت، تبين أن أمر الحجب تم بقرار من النائب العام في الضفة، وأن أمر الحجب مقتصر على مناطق الضفة دون غيرها، وتم دون سابق إنذار ودون أي أسباب واضحة.

وبيّن الحقوقي بني عودة، خلال حديث مع "قدس برس"، أن الحظر تم بشكل مفاجئ ودون أن يتم اتخاذ أي إجراء قانوني مسبق بحق المواقع المستهدفة، مشيرا إلى أن إدارة عدد من المواقع المحظورة حاولت التواصل مع النائب العام فور علمنا بأمر الحجب إلا أنه أغلق الهاتف فورا بعد أن تم سؤاله عن أسباب ودوافع اتخاذ هذا القرار".

وأضاف بني عودة، بأن المركز بصدد دراسة الإجراءات المقبلة، بعد رصد كافة التفاصيل حول قرار النائب العام، وسيتم العمل على مخاطبة الجهات المختصة بهذه القضية.

المركز الفلسطيني "مدى"، شدد كذلك على ضرورة حماية حرية الصحافة والرأي في التعبير،  انسجاما مع نص عليه قانون الأساس الفلسطيني الذي يحمي هذا الحق، داعيا  الجهات الرسمية الفلسطينية ذات الصلة إلى التراجع عن هذه الإجراءات ورفع الحجب عن جميع المواقع التي طالها هذا الإجراء.

وفي السياق ذاته، عبّرت "نقابة الصحفيين الفلسطينيين"، عن رفضها للإجراء، مؤكدة أنه لا ينسجم مع حرية العمل الصحفي والتعبير في الأراضي الفلسطينية.

وقال عضو الأمانة العامة للنقابة، عمر نزال، خلال حديث مع "قدس برس"، إن الإجراء تعتبر مخالف للقانون، خاصة أنه صدر بقرار من النائب العام، مشيرا إلى أن قرارات مثل هذه يجب أن تصدر عن المحاكم الفلسطينية العاملة.

كما شدد نزال، على أن الخطوة وبالإضافة لكونها مخالفة للقانون، تأتي في سياق مناهض لحرية الرأي والتعبير وحرية العمل الصحفي، لافتا إلى أن النقابة تدرس الخطوات القانونية لتقديم اعتراض على الخطوة الأخيرة.

من جانبها، اعتبر حركة "حماس"، وعلى لسان القيادي شاكر عمارة، أن قرار السلطة بحجب عدد من المواقع التابعة للحركة وباقي الفصائل، "هو محاولة لاقتياد المواطن في الضفة ليشرب من مصدر واحد، وهو نوع من الاستبداد الممارس على الشعب".

وأكد عمارة في تصريح صحفي اليوم السبت، أن "السلطة لا تريد للشعب أن يسمع أو يقرأ أو يشاهد إلا ما تريده، وذلك في سبيل إخفاء الحقيقة، متماشية بذلك مع أساليب دول عربية استبدادية"، على حد قوله.

وأردف "هم لا يريدون من المواطن أو الأحزاب أو الجماعات أن تعبر عن رأيها باستثناء الأحزاب الموالية، ومثل هذه السياسة ستفشل، ولن يستطيعوا أن يطمسوا الحقيقة في سبيل نشر الدعايات الإعلامية التابعة لهم والتي تعمل ليل نهار في محاولة إخضاع الناس".

وشدد القيادي في "حماس"، على أن "سياسة محاربة المواقع الإعلامية والتشكيك فيها وخلق أبواق إعلامية أخرى لن تضيع الحقيقة"، مضيفاً "فمهما حاولتم فالناس تعرف أين تتجه، وقد طمستم المساجد ومنابرها والآن المواقع الإعلامية، وهذا الأمر لن يطول لأن المستقبل للشعوب الواعية"، على حد تعبيره.

بدوره، انتقد عضو اللجنة التنفيذية لـ"منظمة التحرير الفلسطينية"، تيسير خالد، سياسة تقييد الحريات الصحفية والإعلامية وقرارات النيابة العامة الفلسطينية حجب مواقع إعلامية اليكترونية .

وقال عضو مكتب السياسي للجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين في مدونة له على مواقع التواصل الاجتماعي: "لست من المتابعين للكثير من المواقع الإعلامية الالكترونية، التي قررت النيابة العامة الفلسطينية حجبها مؤخرا ، (...)، غير أن هذا شيء والوقوف على الحياد من الحريات الصحفية بشكل خاص والحريات العامة بشكل عام شيء آخر .

وأضاف" أنا من المدافعين عن حرية الصحافة وحرية الإعلام ولا أرى في حجب تلك المواقع الالكترونية سياسة حكيمة، خاصة وأن التطورات التكنولوجية تتيح للمهتمين تجاوز قرارات وأوامر الحجب والوصول إلى المواقع الالكترونية المعنية بوسائل متعددة"، على حد قوله.

وكانت شركات فلسطينية مزودة لخدمة الإنترنت في الضفة الغربية، قالت إنها تلقت مؤخرا إشعارات من النائب العام في رام الله بحظر 11 موقعًا إلكترونيًا محسوبة على حركة المقاومة الإسلامية "حماس"، وتيار محمد دحلان القيادي المفصول من حركة "فتح".

من جانبه، لم يؤكد مكتب النائب العام الفلسطيني في حديث لـ"قدس برس" نبأ صدور قرار حجب المواقع الالكترونية أو نفيه، واكتفى بالحديث أنه سيصدر بيان رسمي لاحقاً  حول الموضوع.

 

أخبار متعلقة

شاركنا برأيك

تابعنا على الشبكات الإجتماعية

وكالة “قدس برس” للأنباء، شركة محدودة، مقرها الرئيس في بريطانيا ولها مكاتب إقليمية وفروع ومراسلون في أرجاء العالم. والوكالة هيئة مستقلة تأسست في الأول من حزيران (يونيو) 1992 وهدفها تقديم الخدمات الإعلامية متعددة الأوجه.