"حملة شعبية": رفض السلطة لعلاج المرضى خارج القطاع بمثابة "حكم بالإعدام"

اعتبرت حملة شعبية تضامنية، أن رفض وزارة الصحة في رام الله منح مرضى غزة، تحويلات طبية للعلاج خارج القطاع، بأنه بمثابة حكم إعدام بحق هؤلاء المرضى لا سيما مرضى السرطان.

جاء ذلك خلال مؤتمر صحفي نظمته "الحملة الشعبية لانقاذ غزة"، اليوم الاثنين، بالتزامن مع وقفة تضامنية من أمام مقر دائرة العلاج في الخارج التابعة لوزارة الصحة في رام الله بمدينة غزة.

وقال منسق الحملة، عبد الكريم عاشور، إن "هناك الآلاف من المرضى بحاجة إلى تحولات للعلاج في خارج قطاع غزة، ولا يمكنهم ذلك لوقف وزارة الصحة في رام الله الموافقة على التحويلات طبية لهم".

وأضاف، "ألا يكفينا عدم منح المرضى تصاريح من قبل الاحتلال، تقوم وزارة الصحة في رام الله بعدم التوقيع على التحويلات الطبية للمرضى".

وطالب عاشور، بتجنيب قطاع الصحة أي تجاذبات سياسية وعدم استخدام حاجة المرضى للسفر كأداة من أدوات السياسة.

واستعرض، خلال المؤتمر الصحفي، الأوضاع الإنسانية في قطاع غزة سيما مع اشتداد الحصار عليه جراء أزمة الكهرباء وتبعاتها من مشاكل مياه وصرف صحي وخصم وقطع رواتب، مشيرا إلى أن الأمور في قطاع غزة تزداد سوءا يوما بعد يوم.

وشدد على أن هذه الوقفة لن تكون الأخيرة وستكون وقفات أخرى لتسليط الضوء على معاناة المرضى  سيما مرض السرطان وأزمات القطاع بشكل عام.

وفي السياق ذاته، حذر فتحي صبّاح الناطق باسم الحملة من خطورة منع إصدار التحويلات الطبية من قبل وزارة الصحة في رام الله.

وكشف في حديثه لـ "قدس برس" عن رفض أي مريض من مرضى السرطان الظهور معهم في المؤتمر الصحفي خشية أن يتم منعه بشكل دائم من السفر.

وتحدث صبّاح عن أهمية المراجعة لمرضى السرطان وتأثير عدم سفره على حياتهم.


وزارة الصحة بغزة

من جهته، أكد أشرف القدرة الناطق باسم وزارة الصحة الفلسطينية في غزة انه منذ مطلع نيسان/أبريل الماضي أوقفت وزارة الصحة في رام الله توريد الأدوية لغزة وتعمدت تأخير التحولات في الخارج مما زاد من تفاقم الوضع الصحي للمرضى بشكل متسارع وذلك بهدف تضييق الخناق على قطاع غزة وتقويض منظومة خدماته الأساسية.

وقال القدرة لـ "قدس برس": "هذه السياسة من قبل السلطة في رام الله أودت حتى اللحظة بحياة 8 مرضى كان آخرهم وفاة المواطن يوسف زعرب الذي قضى نحبه في مستشفى غزة الأوروبي وهو ينتظر اعتماد تحويلته العاجلة من قبل السلطة في رام الله".

وأضاف: "للأسف هذه السلطة لم ترحم ضعف هذا المريض و لم تلقي بالاً لمعاناة أكثر من 1500 حالته لازالت تقامر على حياتهم بتوقيع مسيس، مما يتطلب  مراجعة تلك السياسات التي تعكس أزمة وطنية لدى السلطة و حكومتها في تماهيها مع سياسات المحتل الصهيوني الغاصب لتعميق الحصار و فرض فصوله الحياتية القاسية على شعبنا بهدف كسر ارداته و زعزعة صموده".

وطالب قيادات فصائل العمل الوطني والمجلس التشريعي والمؤسسات الدولية والإنسانية والحقوقية  التدخل العاجل ومراجعة تلك السياسات من قبل السلطة التي تتنافي مع القيم الأخلاقية والوطنية للشعب الفلسطيني وتقديم كل من يقف خلفها للمساءلة قبل فوات الأوان.

وشدد على ضرورة الضغط على السلطة وحكومتها في رام الله لوقف فوري لهذه الممارسات الخطيرة بما يضمن تلبية الاحتياجات العلاجية للمرضى.


نداء استغاثة

ووجهت المؤسسات الصحية الأهلية في قطاع غزة، اليوم الاثنين، نداء استغاثة عاجل جدا لجميع المسئولين والمعنيين على كافة المستويات طالبتهم بتحييد القطاع الصحي عن الخلافات و التجاذبات السياسية.

واستعرضت المؤسسات والتي وقعت على هذا النداء وعددها 17 مؤسسة خطورة الأوضاع في قطاع غزة مع اشتداد الحصار وعدم السماح للمرضى بالسفر وأزمة الكهرباء والتي أثرت على عملهم بشكل كبير.

وحذرت من مغبة استمرار تلك الأوضاع، في انتشار الأوبئة والأمراض المعدية، كما أنه ينذر بكارثة صحية على جميع أفراد المجتمع وخاصة الأطفال والنساء وكبار السن وأصحاب الاحتياجات الخاصة والفئات الهشة، الأمر الذي رأت فيه تلك المؤسسات بأنه نذير لانهيار منظمة الخدمات الصحية في قطاع غزة.

وأكدت المؤسسات الصحية الأهلية العاملة في قطاع غزة، أنها تعاني أيضا من آثار هذا الحصار من قلة الموارد والمساعدات والانقطاع المتواصل للكهرباء مع محدودية الامكانيات.

ودعت جميع الجهات والمؤسسات العربية والدولية والحقوقية وأحرار العالم تحمل مسؤولياتهم الكاملة تجاه الحق في الصحة لجميع السكان في قطاع غزة كحق أصيل من حقوق الإنسان كفلته المواثيق والمعاهدات الدولية.

كما طالبت بالضغط على الاحتلال لفك الحصار الظالم عن قطاع غزة، وأن تعمل بكل جهدها من أجل استمرار الخدمات الصحية المقدمة للمواطنين وخاصة في ظل تردي أوضاعهم المعيشية والاقتصادية و الاجتماعية.


حكومة الوفاق والحصار

من جهته جدد المتحدث باسم حكومة الوفاق طارق رشماوي  دعوته لحركة المقاومة الإسلامية "حماس" الاستجابة فورا لمبادرة رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس والتراجع عن كل الإجراءات في قطاع غزة، وحل اللجنة الإدارية التي تدير القطاع.

وقال رشماوي في تصريح صحفي، اليوم، "حركة حماس تقوم بسرقة الدواء الذي ترسله الحكومة إلى غزة، وتفرض رسوم غير قانونية على معاملات التحويلات الطبية، إضافة لتعطيلها تعطيلها الكثير من المشاريع في المحافظات الجنوبية مثل مشروع محطة تحلية المياه وغيرها من المشاريع التي من شأنها تخفيف معاناة أبناء شعبنا هناك". على حد قوله.

وأثّر الحصار المفروض على قطاع غزة منذ 11 عاما، على الوضع الصحي للقطاع مما أدى إلى تراجع المنظومة الصحية في ظل نقص الدواء، ودخول أزمة الكهرباء والوقود على القطاع الصحي بصورة خطيرة.

وترفض وزارة الصحة في رام الله منذ أكثر من شهرين إرسال حصة قطاع غزة من الأدوية التي تصل إلى مخازنها من قبل الدولة المانحة لا سيما أدوية مرضى السرطان وبعض الأمراض الخطيرة ومرتفعة الثمن.

______

من عبدالغني الشامي
تحرير إيهاب العيسى

أوسمة الخبر فلسطين غزة حصار مرضى

أخبار متعلقة

شاركنا برأيك

تابعنا على الشبكات الإجتماعية

وكالة “قدس برس” للأنباء، شركة محدودة، مقرها الرئيس في بريطانيا ولها مكاتب إقليمية وفروع ومراسلون في أرجاء العالم. والوكالة هيئة مستقلة تأسست في الأول من حزيران (يونيو) 1992 وهدفها تقديم الخدمات الإعلامية متعددة الأوجه.