بريطانيا.. ماي تتعهد بالتصدي لكل أشكال التطرف بعد الهجوم على مصلين في لندن

لم تكد دماء عشرات القتلى الذين التهمتهم نيران حريق "برج غرينفيل" غرب لندن الثلاثاء الماضي تجف، حتى أقدم ثلاثة أشخاص فجدر اليوم الاثنين كانوا يستقلون شاحنة على دهس عدد من المصلين كانوا يؤدون صلاة التراويح قرب مسجد "فنزبيري بارك" شمال لندن، مما أدى لمقتل واحد وجرح عشرة آخرين.

وفي خطوة لافتة للانتباه، حلت اليوم الاثنين، رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي ورئيس المعارضة جيرمي كزربين، قائدة شرطة العاصمة البريطانية كريسيدا ديك، ورئيس بلدية لندن صديق خان، وعدد من القيادات الدينية الإسلامية واليهودية والمسيحية، في مسجد "فينسبري بارك"، لإبداء التضامن مع المصابين، وللقاء المسؤولين عن المسجد وبحث سبل مواجهة مثل هذه الأعمال.  

واعتبر عضو مجلس أمناء مسجد "فينسبري بارك"، حافظ الكرمي في حديث "قدس برس"، أن هذه الزيارة في حد ذاتها والاجتماع بإدارة مسجد "فينسبري بارك"، وبرموز الجالية المسلمة من مختلف المؤسسات الحكومية والدينية البريطانية، هو رسالة إيجابية مطمئنة للمسلمين، وأحد مظاهر وحدة المجتمع البريطاني في مواجهة آفة الإرهاب".

وذكر الكرمي، أن "الحضور جميعا اتفقوا على أن الإرهاب هو الإرهاب، وأنه لا معنى لأي تصنيفات أو ربطه بهذا الدين أو ذاك، وأن القتلة يعملون ضد المجتمع البريطاني كله".

وأكد الكرمي أن اجتماع ماي مع رموز الجالية المسلمة مع عدد من مسؤولي الدولة يمثل رسالة دعم واضحة للجالية المسلمة.

وأضاف: "إعلانها أن ما جرى هو إرهاب، واجتماع لجنة كبرا وغيرها من الخطوات والتصريحات تمثل خطوات إيجابية".

وذكر الكرمي أن رموز المؤسسات الإسلامية العاملة في بريطانيا طلبوا من تيريزا ماي إشراك الجالية المسلمة، ولا سيما الشباب منهم في وضع السياسات لمكافحة التطرف.

ودعا الكرمي الجالية المسلمة إلى عدم الخوف، والاستمرار في الاقبال على المساجد، وقال: "المجتمع آمن، وليس هناك أي مبرر للخوف وما جرى هو حالات فردية معزولة، مع ضرورة الحذر، وقد وعدت الشرطة بتأمين المساجد بقية شهر رمضان ويوم العيد".

وأضاف: "نحن المسلمون جزء من المجتمع البريطاني، وأي سياسات تخدم هذا المجتمع من غير إقصاء ولا تهميش، فنحن معها بالتأكيد، وسنتعاون معها. وقد طلبنا من ماي أن تتعامل مع الشباب المسلم من أجل احتواء أي فكر متطرف"، على حد تعبيره.    

وتعهدت رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي، خلال لقائها بممثلين من مختلف الطوائف الدينية، بالتصدي لكل أشكال التطرف.

من جهتها قالت قائدة شرطة العاصمة البريطانية كريسيدا ديك: "إن الهجوم كان هجوما فظيعا."

وأضافت في تصريحات لها نقلتها "هيئة الإذاعة البريطانية": "إنه من الواضح جدا ان الهجوم كان يستهدف المسلمين، وان الشرطة تتعامل معه على انه هجوم ارهابي."

وتابعت: "إن ابناء الجالية المسلمة الذين يحضرون الى المساجد لاداء الصلاة سيشاهدون شرطتهم وهي تحميهم في الأيام المقبلة"، على حد تعبيرها.

أما رئيس بلدية لندن صادق خان فقد طالب بوقف التخفيضات في الانفاق على الشرطة، وقال: "إن شرطة العاصمة ستلغي اجازات عناصرها من أجل رفع الاعداد المتوفرة، مما يعني أنه سيكون لرجال الشرطة وجودا متزايدا في ارجاء لندن وخصوصا في المناطق التي تشهد وجودا كبيرا للمسلمين والمساجد الكبيرة"، وفق تعبيره.

لكن الضابط السابق في وحدة مكافحة الارهاب في شرطة مدينة لندن كيفن هارلي، قلل في تصريحات لـ "هيئة الإذاعة البريطانية" من جدوى نشر دوريات في مثل هذا النوع من الهجمات، وقال: "الطريقة الوحيدة التي يمكنك فيها إيقاف شخص ما في سيارة مثل هذه هي استخدام الحواجز، وأن تكون قادرا على إطلاق النار عليه فورا"، وفق تعبيره.

وكانت الشرطة البريطانية قد أعلنت منذ وقت مبكر صباح اليوم، أنها تتعامل مع حادث الدهس الذي خلف قتيلا واحدا 10 جرحى كلهم من المسلمين، على انه "عمل ارهابي"، واعتقلت رجلا يبلغ من العمر 48 عاما بتهمة الشروع بالقتل.

وشهدت بريطانيا في الأسابيع الأخيرة، قبل هجوم مسجد "فينسبري بارك" فجر اليوم، هجمات إرهابية في "ويستمنستر" و"مانشستر" و"جسر لندن" خلفت عشرات القتلى والجرحى.

أخبار متعلقة

شاركنا برأيك

تابعنا على الشبكات الإجتماعية

وكالة “قدس برس” للأنباء، شركة محدودة، مقرها الرئيس في بريطانيا ولها مكاتب إقليمية وفروع ومراسلون في أرجاء العالم. والوكالة هيئة مستقلة تأسست في الأول من حزيران (يونيو) 1992 وهدفها تقديم الخدمات الإعلامية متعددة الأوجه.