تقرير حقوقي: أمن السلطة والاحتلال يتسابقون في اعتقال وتعذيب الفلسطينيين

حذّرت من أن ضحايا التعذيب في دول الشرق الأوسط في ازدياد

قالت "المنظمة العربية لحقوق الإنسان في بريطانيا": "إن المواطنين في الأراضي المحتلة يعانون من جرائم مزدوجة ترتكب على يد قوات الاحتلال وست أجهزة امنية تابع للسلطة الفلسطينية، يتسابقون على اعتقال المواطنين بتهم مختلفة، وفي إطار سياسة الباب الدوار يفرج عن المعتقل من سجون الاحتلال ليتم اعتقاله من قبل أجهزة أمن السلطة والعكس صحيح".

وذكرت المنظمة، في تقرير لها اليوم الاثنين، بمناسبة اليوم العالمي لمساندة ضحايا التعذيب الذي يصادف يوم 26 من حزيران (يونيو) من كل عام، أن "المعتقلين الفلسطينيين في سجون أجهزة امن السلطة يتعرضون لشتى صنوف التعذيب أبرزها الضرب المبرح والتعليق كالذبيحة"، وأنه "خلال سنوات التعذيب المنهجي قتل سبعة مواطنين تحت التعذيب ولا تزال أجهزة أمن السلطة تمارس التعذيب على نطاق واسع في ظل قرار سياسي داعم للأجهزة الأمنية وغياب أي رقابة قضائية".

وأضاف التقرير: "لا يعرف على وجه الدقة عدد المعتقلين في سجون أمن السلطة نتيجة حملة الإعتقالات والإستدعاءات والإفراجات المتسارعة، ففي الربع الأول من عام 2017 سجل 1007 حالة اعتقال واستدعاء معظمهم أسرى محررون وطلاب تعرض الكثيرون منهم للتعذيب وفي عام 2016 قدر عدد من تعرضوا للإعتقال والإستدعاء بـ 2224 مواطنا".

وتابع: "في سجون الإحتلال الإسرائيلي لا زال يقبع أكثر من 7 آلاف معتقل منهم نساء وأطفال خلال الإعتقال يتعرض المعتقل للتعذيب منذ لحظة اعتقاله وخلال التحقيق يتعرض المعتقلون والأطفال منهم لشتى صنوف التعذيب لإجبارهم على الإدلاء باعترافات تدينهم هذا إلى إضافة إلى القمع الذي يواجهه المعتقلون بعد الحكم عليهم بحرمانهم من حقوقهم الأساسية".

وأشار تقرير المنظمة، إلى "أن حملات الإعتقال التي تقوم بها قوات الإحتلال وما يتبعها من تعذيب لا تتوقف لحظة ففي كل يوم تقوم قوات الإحتلال بمداهمة المنازل ليلا لتقوم باعتقال العشرات من المواطنين الفلسطينيين".

وأكد أن "التعذيب لا يزال ظاهرة منتشرة في معظم دول العالم اليوم وأصبح كالوباء، على الرغم من مناهضته للطبيعة البشرية وحظره في القانون الدولي ووجود العديد من الاتفاقيات الدولية التي تنص على تجريمه ومعاقبة مرتكبيه".

وذكر أن "أكثر من 90 دولة من دول العالم لا زالت تمارس التعذيب وسوء المعاملة داخل مقار الاحتجاز على نطاق واسع، بما فيها دول وقعت على اتفاقية الأمم المتحدة لمناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة".

وأشار التقرير إلى أن "وباء التعذيب ينتشر بشكل خطير في دول مثل مصر، العراق، الإمارات، السعودية، اليمن، فلسطين، سورية، ولم تقم هذه الدول بأي إجراءات لوقف تفشي هذا الوباء لأسباب مختلفة مما أدى إلى تعزيز ظاهرة الإفلات من العقاب".

وحسب التقرير، فإن وباء التعذيب منتشر داخل أغلب أقسام الشرطة المصرية والتي تبلغ 328 قسم ومركز، حتى اشتهرت بين المواطنين مسميات ثابتة للأماكن المعدة للتعذيب داخل كل قسم تحت مسمى "الثلاجة" أو "السلخانة"، وهي غرف مخصصة للتعذيب يتم بداخلها استخدام كافة أساليب التعذيب الوحشية على المعتقل.

وأشار إلى أن "عدد الذين قتلوا جراء التعذيب في السجون ومقار الاحتجاز المصرية قد بلغ 102 شخصاً على الأقل من أصل 587 شخصاً توفوا في الفترة منذ تموز (يوليو) 2013 وحتى نهاية أيار (مايو) الماضي، وهو رقم مفزع يشير إلى مدى القسوة التي تتسم بها عمليات التعذيب نظرا للعاهات النفسية والجسدية التي أصابت الضحايا".

وفي سورية ذكر التقرير أن هناك إحصاءات حقوقية سورية تشير إلى أن عدد الوفيات داخل السجون النظامية التابعة للحكومة نتيجة التعذيب وسوء المعاملة منذ بدء الحرب السورية في آذار (مارس) 2011 وحتى العام الماضي نحو 60 ألف محتجزاً على الأقل، من بينهم قصر ونساء.

وتعتبر العراق، وفق تقرير "المنظمة العربية لحقوق الإنسان في بريطانيا"، من أكثر الأماكن خطراً في العالم جراء انتشار الحرب فيها بين القوات المسلحة والقوات النظامية التابعة للحكومة العراقية والمدعومة ببعض القوات الأمريكية وبين ميلشيات مسلحة، حيث تمتد الحرب على نطاق جغرافي واسع، نتج عنها عمليات اعتقال وتعذيب أسفرت عن مقتل المئات من المواطنين العراقيين أو المقيمين على الأراضي العراقية خلال الثلاث سنوات الأخيرة.

وأضاف: "ينتشر التعذيب في العراق داخل السجون الرسمية والسجون السرية بقصد إجبار الضحايا على الإدلاء باعترافات تدينهم تحت وطأة التعذيب لتحكم عليهم المحاكم لاحقا بالإعدام وفقها، وفي السجون التابعة للمليشيات المسلحة مثل قوات الحشد الشعبي أو تنظيم الدولة".

و"في السعودية يعتبر التعذيب وسوء المعاملة من أهم السمات الغالبة على مقار الاحتجاز، فالمواطنين أو المقيمين داخل السعودية عرضة للاعتقال التعسفي ومنه التعذيب في أي وقت إن هم عبروا عن رأياَ معارضاً للسلطات حتى وإن كان سلمياً دون أي فرصة للتمتع بمحاكمة عادلة".

وفي الإمارات، وفق ذات المصدر، "بعد انطلاق ثورات العربي شددت السلطات الإماراتية قبضتها على المجتمع المدني ويقدر عدد المعتقلين في السجون الإمارتية على خلفية سياسية بـ 170 منهم إماراتيون وأجانب تعرضوا للإختفاء القسري ومختلف صنوف التعذيب".

كما تعد اليمن، أيضا من مناطق الصراع الساخنة في المنطقة العربية، ونتيجة وجود أكثر من قوة مسلحة، نظامية وغير نظامية بها، فإن عدد المعتقلين في زيادة مستمرة، وبناء عليه فإن عدد من يتعرضون للتعذيب في ازدياد أيضاً، حيث بلغ عدد المعتقلين الذين تعرضوا للتعذيب داخل سجون الميليشيات الحوثية والقوات الموالية للرئيس اليمني علي عبد الله صالح نحو 5000 شخصاً داخل 484 سجناً تابعين لتلك القوات، توفي منهم 100 شخص على الأقل، بخلاف المفقودين.

 وفي تونس سجلت منظمات حقوقية قيام الأجهزة الأمنية بالعديد من الانتهاكات بحق المحتجزين لديها، وتعريضهم للتعذيب، وبحسب الإحصاءات فإن حوالي 160 حالة تعذيب داخل السجون ومراكز التوقيف التونسية خلال العام الماضي، منهم 12 امرأة، 60٪ من هذه الحالات تعرضت للتعذيب داخل أقسام الشرطة ومراكز التوقيف، و25٪ داخل السجون، و15٪ داخل مراكز الحرس الوطني.

هذا وحث تقرير المنظمة العربية لحقوق الإنسان في بريطانيا، المجتمع الدولي على ضرورة الوقوف بجدية مع ظاهرة انتشار وباء التعذيب ودعا إلى محاسبة الدول التي تنتشر فيها ظاهرة التعذيب وإعلاء القيم ومبادئ القانون الدولي على كل المصالح والمنافع.

وأكدت المنظمة "أن العلاقات بين الدول الأعضاء في المجتمع الدولي والمبنية بشكل أساسي على المصالح السياسية والمنافع باتت تغض الطرف عن كل تلك الجرائم ولا تتخذ أي إجراءات حقيقة لجعل العلم مكانا أكثر أمانا فيما يتعلق بتلك الجريمة".

وأشارت إلى "أن التعذيب وفق القواعد الدولية الحالية يعتبر جريمة دولية ولكن هذه القواعد بقيت قاسرة عن إيجاد أداة قضائية تحقق العدالة بشكل ناجز للضحايا وهذا يتطلب إيجاد آلية قضائية تضمن عدم إفلات مرتكبي هذه الجريمة من العقاب"، وفق التقرير.

 

أخبار متعلقة

شاركنا برأيك

تابعنا على الشبكات الإجتماعية

وكالة “قدس برس” للأنباء، شركة محدودة، مقرها الرئيس في بريطانيا ولها مكاتب إقليمية وفروع ومراسلون في أرجاء العالم. والوكالة هيئة مستقلة تأسست في الأول من حزيران (يونيو) 1992 وهدفها تقديم الخدمات الإعلامية متعددة الأوجه.