إسرائيل والهند .. المصالح المتبادلة والتحالف الإستراتيجي

يصل رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي، اليوم الثلاثاء، إلى تل أبيب في زيارة رسمية وصفتها الحكومة الإسرائيلية بـ "التاريخية"؛ لا سيّما وأنها الأولى من نوعها لرئيس وزراء هندي.

وقالت صحيفة "يسرائيل هيوم" العبرية، إن الزيارة التي تستمر ثلاثة أيام تستهدف بحث سبل تحسين العلاقات المشتركة بين الهند وإسرائيل، خاصة في مجال أمن الفضاء الإلكتروني والدفاع؛ وهما مجالان تسعى تل أبيب إلى تصوير نفسها على أنها قوة عالمية رائدة فيهما.

وأفادت بأن تل أبيب التي تعدّ في حالة بحث دائم شركاء تجاريين وحلفاء للتصويت لصالحها في محافل الأمم المتحدة، تحتفي بالزيارة الأولى لرئيس وزراء هندي إلى الدولة العبرية على أنها "زيارة تاريخية".

ونقلت الصحيفة عن رئيس الحكومة الهندية، قوله "زيارتي تستند على صلة عميقة تمتد لقرون بين الشعبين".

وعبّر مودي، عن عزم حكومته على تحسين العلاقات بين الهند وإسرائيل ورفعها إلى مستويات جديدة، وقال "هدفنا هو إجراء حوار مع إسرائيل بطريقة تحسّن حياة مواطني البلدين".

وبحسب الصحيفة؛ فإن مودي لن يتوجه - على ما يبدو - إلى الضفة الغربية للقاء مسؤولين فلسطينيين خلال زيارته، كما جرت العادة في زيارات المسئولين الأجانب.

من جانبه، قال الكاتب الإسرائيلي أمنون لورد إن زيارة المسؤول الهندي ترمز الى ذروة عملية التقارب بين البلدين على مدار الـ 25 سنة الماضية.

وأضاف لورد في مقال نشرته صحيفة "يسرائيل هيوم" العبرية، اليوم الثلاثاء، "بالرجوع إلى التاريخ، فقد اتسمت العلاقة بين الهند وإسرائيل على مدى نحو أربعة عقود بالتوتر والتحفظ بينما اختلف الأمر في التسعينيات، وقد ساعد على ذلك انهيار الاتحاد السوفياتي وضعف الدول العربية والإسلامية. وبدأ قيام علاقات شبه طبيعية بين إسرائيل وبعض الدول العربية، وتشجيع الولايات المتحدة الهند على إقامة علاقات قوية بما فيها العلاقات الإستراتيجية مع إسرائيل".

وأشار إلى أن "إسرائيل سعت لتنسيق مواقفها مع الهند خاصة ضد باكستان وإيران بذريعة مقاومة الإرهاب، فيما هدفت الهند من وراء تعاونها مع إسرائيل إلى تطوير علاقاتها الشاملة مع الولايات المتحدة، وحرصها  على الحصول على دعم اللوبي اليهودي الأميركي في مجال الحصول على احتياجات الهند الدفاعية أو التكنولوجية أو الاقتصادية".

وتنوعت العلاقات بين الهند وإسرائيل في شتى المجالات؛ الثقافية والاقتصادية والزراعية والتكنولوجية، واستخدام إسرائيل كمنصة لتوسيع التجارة مع الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة، بينما شكلت السوق الهندية الكبيرة حلقة اتصال مع الشرق الأقصى ومبيعات السلاح.

كما تتقدم العلاقات الأمنية بين الهند وإسرائيل باطراد؛ حيث أصبحت تل أبيب ثاني مورد للسلاح إلى الهند بعد روسيا، في حين تقدم الهند فرصة لنشر الغواصات الإسرائيلية في المحيط الهندي.

وأقام البلدان نحو 200 مشروع مشترك في مجالات الهندسة وإدارة المياه الجوفية ومحاربة التصحر والتكنولوجيا الرفيعة وغيرها. وقد ارتفعت الاستثمارات الإسرائيلية في الهند من 36 مليون دولار عام 1992 إلى مليار دولار عام 1999.

واتفق البلدان على معاملة كل منها للأخرى معاملة "الدولة الأولى بالرعاية"، كما وارتفع معدل التبادل التجاري بينهما من 202 مليون دولار عام 1992 إلى أكثر من مليار دولار، كما اتسعت مجالاته وتنوعت.

وعلى المستوى الدبلوماسي؛ تعاونت الهند مع إسرائيل في بعض القضايا التي تعرضت فيها الأخيرة للإدانة الدولية وذلك في مقابل تأييدها للهند في مواجهة باكستان.

ويظهر التقارب في العلاقات الهندية - الإسرائيلية بارزا من حيث تغيّر نمط تصويت نيودلهي على القضايا العربية في المحافل الدولية؛ حيث لم تعد تتبنى مشروعات قرارات الأمم المتحدة الخاصة بالقضية الفلسطينية، كما أصبحت تمتنع عن إدانة التصرفات الإسرائيلية حيال الفلسطينيين.

أخبار متعلقة

شاركنا برأيك

تابعنا على الشبكات الإجتماعية

وكالة “قدس برس” للأنباء، شركة محدودة، مقرها الرئيس في بريطانيا ولها مكاتب إقليمية وفروع ومراسلون في أرجاء العالم. والوكالة هيئة مستقلة تأسست في الأول من حزيران (يونيو) 1992 وهدفها تقديم الخدمات الإعلامية متعددة الأوجه.