هل يتصدّر حزب العمل الجديد الحلبة السياسية الإسرائيلية مجدداً؟

تباينت مواقف المحللين السياسيين المختصين بالشأن الإسرائيلي، تجاه النتائج الداخلية لحزب العمل، والتي أدت لانتخاب آفي غبّاي رئيسا للحزب، حيث رأى البعض بأن هناك إمكانية لعودة الحزب لتصدّر الحلبة السياسية، في ظل الإرث القديم، فيما اعتبر آخرون استحالة ذلك لمجوعة من الاعتبارات.

المختص بالشأن الإسرائيلي، فايز عباس، وصف نتائج النتائج بـ"المفاجئة جدا"، خاصة أنها جاءت بشخصية بعيدة عن الحزب، وكان ناشطا في أحزاب أخرى.

وذكر عباس، خلال حديث مع "قدس برس"، بأن غبّاي انضم إلى حزب العمل قبل ستة شهور، واستطاع خلال الانتخابات التي شهدها الحزب "التغلب على مقاتلين قدامى فيه".

وأضاف "أعضاء حزب العمل أرادوا التغيير باختيار شخصية سياسية جديدة، وبنوا عليها آمال كثيرة من أجل العودة إلى قيادة الحكومة ورئاسة إسرائيل".

وبيّن المحلل الفلسطيني، بأن التكهن بمستقبل حزب العمل غاية بالصعوبة، ولكن هناك مؤشرات لإمكانية عودته للحلبة السياسية، مشيرا إلى أن المطلوب من الرئيس الجديد لحزب العمل طرح برنامج سياسي جديد، خاصة فيما يتعلق بالصراع الفلسطيني الإسرائيلي، وإقناع المجتمع الإسرائيلي بذلك.

وتابع "على رئيس حزب العمل المنتخب، التغلب على نتنياهو بحال أدار العملية السياسية بشكل مختلف عنه، ولم يحاول تقليده من أجل الوصول إلى أصوات اليمين، دون التملق له".

ولفت إلى أن استطلاعات الرأي داخل الجمهور الإسرائيلي تُشير إلى أن هناك أكثر من 50 في المئة، يوافقون على قرار حل الدولتيْن، الأمر الذي تعاكسه ممارسات نتنياهو على الأرض.

وذكر المحلل عباس، أن غبّاي "يعتبر من اليهود الشرقيين، الذين صوتوا خلال الانتخابات السابقة لنتنياهو، حيث بإمكانه استثمارهم لصالحه، في وصوله إلى رئاسة الحكومة".

غير أن المحلل المختص بالشأن الإسرائيلي، عماد أبوعواد، اعتبر نتائج الانتخابات الدخلية لحزب العمل، تدلل على الأزمة السياسية التي يعيشها الحزب.

وأوضح أبوعواد، خلال حديث مع "قدس برس"، بأن المرحلة الأولى من هذه الانتخابات أظهرت تشتت الأصوات بين قيادات الحزب، الأمر الذي يؤكد على أنه منقسم على نفسه ولا يوجد به قيادات قوية.

وأشار إلى أن عدم فوز عمير بيرتس بالانتخابات جاء لدوره في تراجع أداء الحزب، نتيجة لفشله السياسي خلال مشاركته في الحكومة الإسرائيلية التي شنت الحرب على لبنان عام 2006، بالإضافة لانشقاقاته وعودته المتكررة للحزب.

واستبعد الخبير بالشأن الإسرائيلي عودة "العمل"، إلى المنافسة بقوة على ترأس الحكومة الإسرائيلية، بسبب البرنامج السياسي الخاص به والذي أصبح شبيها بالأحزاب الأخرى.

وأشار أبوعواد، إلى أن ارتفاعا في شعبية حزب العمل، سيكون على حساب أحزاب الوسط واليسار،  في ظل الازدياد المضطرد لأحزاب اليمين التي ترفض التحاف مع "العمل".

وبيّن المتابع للشان الإسرائيلي، أنه عادة "هناك أمور تساهم في عدم عودة حزب العمل لمكانته السياسية السابقة، ومنها فقدان الشخصية الكارزمية داخل الحزب، والتقارب الأيدلوجي مع الأحزاب الأخرى ، والتي حققت نجاحات تفوقه، ناهيك عن وصول قيادات غير تاريخية على رأس هرم الحزب".

كما لفت إلى أن توجه الشارع الإسرائيلي نحو اليمين نتيجة فشل العملية السياسية، ونجاح أحزاب اليمين في إقناع هذا الشارع بأن أحزاب الوسط واليسار غير قومية، ولا يمكن التعويل عليها في قيادة الشعب الإسرائيلي.

يذكر أن رئيس حزب العمل الجديد، آبي غباي (50 عاما) حصل على شهادات في الاقتصاد وإدارة الأعمال، وأنهى خدمته العسكرية برتبة رائد في سلاح الاستخبارات، في الوحدة 8200، بالجيش الإسرائيلي.

شغل غباي عدة مناصب في وزارة المالية، وشركة الاتصالات الإسرئايلية، قبل توليه حقيبة الشؤون البيئة، في حكومة نتنياهو عام 2014، قبل أن يقدم استقالته منها..

,ذكّرت "يديعوت أحرنوت" على موقعها الالكتروني، اليوم الثلاثاء، بتصريحات أدلى بها الرئيس الجديد لحزب العمل، أفي غباي، أكد فيها على أن "تشكيل حكومة وحدة وطنية مع نتنياهو مهمة مستحيلة تماما".

ونقلت عنه قوله إنه " قد استقال من حكومة نتنياهو، ليس من أجل أن يعود إليها".

وأعلن مساء أمس الإثنين، عن انتخاب آفي غباي لرئاسة حزب العمل الإسرائيلي، حيث تغلب بالجولة الثانية من انتخابات الرئاسة الداخلية في الحزب على منافسه عضو الكنيست، عمير بيرتس.

وصلت نسبة المشاركة بالانتخابات الداخلية إلى 59%، إذ شارك 30916 من أعضاء الحزب في التصويت، ونجح غباي بحسم الرئاسة لصالحه عندما حصل على 16080 صوتا، بينما منافسه بيرتس حصل على 14834 صوتا.

أخبار متعلقة

شاركنا برأيك

تابعنا على الشبكات الإجتماعية

وكالة “قدس برس” للأنباء، شركة محدودة، مقرها الرئيس في بريطانيا ولها مكاتب إقليمية وفروع ومراسلون في أرجاء العالم. والوكالة هيئة مستقلة تأسست في الأول من حزيران (يونيو) 1992 وهدفها تقديم الخدمات الإعلامية متعددة الأوجه.