الأسير المُحرر "بني جامع" .. اجتمع عليه المرض وظلم ذوي القربى بقطع الراتب

لم تكن السنوات الطويلة التي أمضاها داخل سجون الاحتلال، وكذا مرضه سببا مقنعا للجهات العليا في السلطة الفلسطينية بالضفة الغربية، لاستثناء الأسير المحرر جهاد بني جامع، من قرية "عقربا" جنوبي مدينة نابلس (شمال القدس المحتلة)، من قرار قطع رواتب عشرات الأسرى والمحررين.

وأفرج عن بني جامع عام 2011 ضمن صفقة تبادل الأسرى بين حركة المقاومة الإسلامية "حماس"، والاحتلال، بعد أن أمضى نحو 20 عاما، من حكم صادر بحقه لمدة 25 عاما، لاتهامه بالانتماء الى خلايا المقاومة الفلسطينية وتنفيذ عدة عمليات ضد أهداف إسرائيلية.

يقول المحرر بني جامع، خلال حديث مع "قدس برس"، أنه أصيب في عام 2005 بمرض الشلل الرعاشي داخل سجون الاحتلال، وساهمت سياسة الإهمال الطبي التي تتبعها إدارة سجون الاحتلال في زيادة مضاعفات المرض، لعدم تقديم العلاج المناسب له، مشيرا إلى ما كاد يُفرج عنه حتى ازداد مرضه وأصبح القضاء عليه شبه مستحيلا.

لم يكن باستطاعة المحرر بني جامع (49 عاما)، أن يجد عملا يناسبه نتيجة مرضه وعدم قدرته على التحرك بشكل طبيعي، فكان الراتب التي يحصل عليه من قبل هيئة "شؤون الأسرى والمحررين"، هو المصدر الوحيد الذي يعتمد على في علاجه وتوفير قوت عائلته.

الأسير المحرر بني جامع، أعاد الاحتلال اعتقاله عام 2014 ضمن حملة واسعة استهدفت المحررين في صفقة تبادل الأسرى عام 2011، على إثر عملية خطف ثلاثة مستوطنين في مدينة الخليل، وأمضى بحينه ستة شهور، وأفرج عنه بعد الحالة الصحية الصعبة التي وصل إليها، حيث استطاع محاموه انتزاع قرار بالإفراج عنه وعدم إعادة الحكم السابق الذي كان صادرا بحقه.

حوالي ألفي شيكل (ما يعادل 650 دولار)، هي تكلفة العلاج الشهري للمرض الذي يعاني منه بني جامع، و12 حبة دواء يتناولها يوميا، لعلها تخفف من معاناته ومرضه، غير أن قرار قطع الراتب زاد هذه المعاناة بعد أن كان يجد في هذا الراتب متنفسا يسد به حاجته وحاجة عائلته.

لم يستطع المحرر جامع استكمال الحديث نتيجة صعوبة النطق عنده، بسبب المرض الذي يعانيه، فأخذت زوجته تسرد معاناة العائلة نتيجة المرض والاعتقال وقطع الراتب.

وقالت أم الحسن، زوجة الأسير المحرر ، كنا نعتقد أن حرية زوجي التي نالها عام 2011، ستكون بوابة جديدة للشفاء من المرض ونسيان عقديْن من العمر أمضاهما داخل سجون الاحتلال ضريبة لحبه لوطنه ودفاعه عنه.

وأضافت أم الحسن، خلال حديث مع "قدس برس"، لم أعش تفاصيل معاناة زوجي باعتقاله الطويل، حيث تزوجنا عام 2013، ورُزقنا بعدها بالحسن (عامان ونصف)، والحسناء (4 أعوام)، وقالت "إلا أن زوجي حدثنا بكل ما عاشه وعانه داخل السجون، وأصبحت تلك المرحلة كجزء من حياتي حتى وإن لم أعشها واقعا".

وأشارت إلى أن قرار قطع الراتب، كانت من أقسى المراحل التي تعرضت لها العائلة ولا زالت تعيشها، مضيفة "هل يُقابل صمود زوجي ومعاناته وكل الأسرى بهذا الجزاء، قضية الأسرى ثابت فلسطيني وعلى أصحاب القرار عدم التنكر لكل النضالات التي قدمها الأسرى وعائلاتهم".

وأردفت "نشارك مع بقية المحررين اعتصامهم، ونحاول اختيار الأيام المناسبة التي يكون باستطاعة زوجي التنقل كي نصل لرام الله، ونعتصم داخل الخيمة، لعل هذه الخطوة تطرق باب الوطنية لدى المسؤولين في رام الله".

وتابعت زوجة بني جامع "قدمنا الأوراق التي تثبت حالة زوجي الصحية، وحاجته للعلاج المستمر والذي يتطلب ثمنا باهظا شهريا، غير أن كل مسؤول نلتقيه يتهرب من الإجابة أو المساعدة ويقول إن القرار جاء من الرئيس ومن جهات عليا".

ودعت أم الحسن في ختام حديثها، إلى ضرورة التراجع عن قرار قطع الرواتب، مشددة على أن ملف الأسرى يجب أن يكون بعيدا عن المناكفات السياسية.

وأقدمت السلطة الفلسطينية مؤخرًا على قطع رواتب 277 محررًا؛ جلهم من الأسرى الذين أفرج عنهم في صفقة التبادل الأخيرة "وفاء الأحرار"، تشرين ثاني/ نوفمبر عام 2011.

وأكدت هيئة شؤون الأسرى والمحررين (رسمية)، إقدام وزارة المالية التابعة للسلطة الفلسطينية في رام الله على قطع رواتب عشرات المحررين من معتقلات الاحتلال الإسرائيلي.

وأوضح الناطق باسم الهيئة، حسن عبد ربه، في حديث سابق لـ "قدس برس"، أن توقيف أو قطع رواتب قرابة 270 أسيرًا فلسطينيًا محررًا، هو إجراء مرتبط بوزارة المالية والحكومة، "ولا علاقة لهيئة الأسرى بالموضوع"، وفق قوله.

يذكر أن رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو، والعديد من وزراء حكومته صرحوا أكثر من مرة بأنه يتوجب وقف رواتب ما وصفهم بـ "المخربين" (الأسرى والشهداء)، داعين السلطة الفلسطينية للتوقف عن دفع هذه الرواتب.

وكان البرلمان الإسرائيلي الـ "كنيست"، قد صادق مؤخرا، بالقراءة الأولى، على مشروع قانون اقتطاع الأموال المخصصة لعائلات الشهداء والأسرى الفلسطينيين من المستحقات الضريبية للسلطة.

وينّص على أن تقوم السلطات الإسرائيلية باقتطاع مبلغ مليار شيكل (285 مليون دولار أمريكي) من عائدات الضرائب التي تقوم بجمعها نيابة عن السلطة الفلسطينية، وذلك بهدف منع الأخيرة من تحويلها لعائلات الشهداء والأسرى والجرحى.

أخبار متعلقة

شاركنا برأيك

تابعنا على الشبكات الإجتماعية

وكالة “قدس برس” للأنباء، شركة محدودة، مقرها الرئيس في بريطانيا ولها مكاتب إقليمية وفروع ومراسلون في أرجاء العالم. والوكالة هيئة مستقلة تأسست في الأول من حزيران (يونيو) 1992 وهدفها تقديم الخدمات الإعلامية متعددة الأوجه.