مختصون: قانون "الجرائم الإلكترونية" سلاح السلطة الفلسطينية لحماية وجودها

رأى حقوقيون ومحلّلون سياسيون أن إقرار السلطة الفلسطينية لقانون الجرائم الإلكترونية يهدف بشكل أساسي إلى ضمان استقرار النظام السياسي في الضفة الغربية، من خلال قمع حرية التعبير عن الرأي وتكميم أفواه المعارضين، وفق تقديرهم.

ودخل قانون الجرائم الإلكترونية حيز التنفيذ الفعلي بتاريخ 11 تموز/ يوليو الجاري، بعد المصادقة عليه من قبل رئيس السلطة الفلسطينية، محمود عباس، نهاية الشهر الماضي، ونشر نصّه في جريدة الوقائع الرسمية.

ويشير مدير عام "الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان" (ديوان المظالم)، عمار دويك، إلى أن القانون المذكور قد بدأ مفعوله بالسريان رغم أنه يحوي مواد تتعلق بعقوبات وتجريم، وكان لا بد أن يمنح فترة شهر قبل سريانه كما جرت العادة مع مثل هذه القوانين.

وأكد دويك في تصريحات لـ"قدس برس"، على أن قانون الجرائم الإلكترونية يمنح صلاحيات واسعة للنيابة والجهات الرسمية بتوقيف وملاحقة أشخاص على خلفية نشر أخبار وتقارير ومواقف سياسية، وهو "قانون سيء ويعبّر عن توجهات غير صحية في الأراضي الفلسطينية"، وفق تعبيره.

وبحسبه؛ "فقد تكون السلطة لجأت لهذا القانون متأثرة بما يجري في المنطقة والإشاعات التي تبثها بعض المواقع الإلكترونية ضدها، ما دفع بها لاتخاذ مواقف متشددة ناتجة عن شعور النظام السياسي بالتهديد، كما يبدو".

وأكد أن نقابة المحامين و"الهيئة المستقلة" توجهتا إلى رئيس السلطة برسالة طالبت بوقف العمل بقانون الجرائم الإلكترونية وإدخال التعديلات عليه، كما تضمّنت الرسالة إشارة للمواد التي تبدي المؤسسات الحقوقية معارضة لها.

ودعا إلى الاستجابة لمطالب الجهات الحقوقية ومؤسسات المجتمع المدني فيما يتعلق بالقانون المذكور، مضيفا "هناك آمال بقراره التراجع عن القانون.

وشدد على أن الحد من الجرائم الإلكترونية كان مطلباً للمنظمات الحقوقية منذ سنوات عبر سن قانون عصري يحمي المواطنين من القرصنة والابتزاز وسرقة المعلومات والاحتيال واستغلال الأطفال وغيرها من الأفعال المُجرّمة في كل دول العالم.

لكن دويك يرى أن الخطورة في القانون الجديد تكمن في إدخال قضايا تتعلق بحرية الرأي والتعبير ضمن قائمة الجرائم الإلكترونية، إلى جانب صياغة مواد القانون بطريقة فضفاضة تحتمل تأويلات واسعة وتسمح بالتجسس على المواطنين دون رقابة وقرار من القضاء، وفق تقديره.

من جانبه، رأى المحلل السياسي الفلسطيني، عبد الستار قاسم، أن فرض قانون الجرائم الإلكترونية يستهدف حرية الرأي والتعبير الذي تخشاه السلطة الفلسطينية، داعيا إلى إعادة النظر في القانون وتعديل مواده بشكل مناسب.

واعتبر قاسم في حديث لـ"قدس برس" أن السلطة الفلسطينية لا تختلف في تفكيرها عن بعض الأنظمة العربية القمعية التي ترى في حرية الرأي والتعبير تهديداً لوجودها ومكانتها، لذلك تلجأ لسن القوانين لحماية أنظمتها السياسية وإبعاد المخالفين بالرأي والمعارضين.

ونوه قاسم إلى أن العقلية السياسية في الضفة الغربية لا تراعي وجود الاحتلال وأساليبه القمعية وجرائمه التي يمارسها بحق الفلسطينيين، بل وتسن القوانين وتمارس خطوات تربط مصيرها بمصيره، في محاولة فاشلة لحماية نظامها، وفق تقديره.

ولفت المحلل السياسي إلى أن منظمة التحرير والسلطة الفلسطينية اتّبعت منذ سنوات طويلة سياسة الإقصاء والتغييب للرأي الآخر، واليوم وعبر سن قوانين تستخدم في دول العالم لحماية المواطنين تلجأ السلطة إلى قمع الصحافة التي تبرز الآراء والتي في غالبتها الساحقة ترفض الوضع القائم، ما يشكل خطورة على كينونة السلطة برمتها، حسب رأيه.

بدوره، قال مدير مركز "مدى" للحريات الإعلامية، موسى الريماوي، إن القانون تم صياغته بمعزل عن رأي ومشاركة مؤسسات المجتمع المدني والقطاع الخاص الذي سيتضرر كثيراً جرّاء هذا القانون الذي يتجاوز مبدأ المشاركة ويشكل خطراً لا يقتصر على الصحفيين ووسائل الإعلام، بل على الخصوصية وحرية التعبير أيضا.

ونوه الريماوي في حديث لـ"قدس برس" إلى أن المؤسسات الحقوقية والمدنية المدافعة عن حقوق الإنسان تتداعى لاجتماعات لمناقشة خطورة هذا القانون، وواقع حرية الرأي والتعبير التي شهدت تدهوراً بشكل كبير خاصة بعد حجب عدد من المواقع الإلكترونية.

وعدّ الريماوي القانون الجديد من أخطر القوانين في العالم، لأن مواده صيغت بشكل واضح من أجل الحد من حرية التعبير والرأي، ويأتي بعد جملة انتهاكات واسعة في هذا المجال سبقت سن القانون.

واعتبر أن قانون الجرائم الإلكترونية مخالف للقانون الاساسي وحرية التعبير المنصوص عليها بالقانون الأساسي والمعايير الدولية.

ووفقا لما يراه الحقوقي الفلسطيني؛ فإن "المثير للاستغراب أن السلطة وقعت عام 2014 على عدد من الاتفاقيات الدولية؛ بما فيها اتفاقيات تخص حقوق الإنسان وتكفل حرية التعبير للمواطنين، ومن ثم تقوم بسن هذا القانون ليخرق تلك الالتزامات والاتفاقيات جميعها".

وأشار إلى وجود حراك حقوقي وقانوني للبحث في خطوات الرد على القانون، ومن بينها خيار التوجه للمنظمات الدولية وملاحقة السلطة الفلسطينية بسبب قرارها الواضح باختراق الاتفاقيات التي وقعت عليها.

أخبار متعلقة

شاركنا برأيك

تابعنا على الشبكات الإجتماعية

وكالة “قدس برس” للأنباء، شركة محدودة، مقرها الرئيس في بريطانيا ولها مكاتب إقليمية وفروع ومراسلون في أرجاء العالم. والوكالة هيئة مستقلة تأسست في الأول من حزيران (يونيو) 1992 وهدفها تقديم الخدمات الإعلامية متعددة الأوجه.