هل تُؤثر إجراءات السلطة الفلسطينية ضد غزة على مستقبل حركة "فتح"؟

رأى عناصر وكوادر بحركة "فتح" في قطاع غزة، أن الإجراءات التي اتخذتها السلطة الفلسطينية برام الله مؤخرًا ضد القطاع، أثرت بشكل مباشر على الحركة أكثر من أي فئات أخرى.

وأظهر الاعتصام الذي نفذه عناصر فتح؛ في نيسان/ أبريل الماضي (احتجاجًا على تقليص الرواتب)، في ساحة السرايا غربي مدينة غزة، والذي شهد تواجد عشرات الآلاف، مدى رفض إجراءات السلطة ضد القطاع.

وحذر أستاذ العلوم السياسية في جامعة الأزهر بغزة، ناجي شراب، من "شق حركة فتح لتنظيمين؛ واحد في عزة والآخر بالضفة الغربية، أو إيجاد بديل له في غزة".

وأكد شراب في حديث لـ "قدس برس" اليوم الأحد، أن الإجراءات التي اتخذتها السلطة بحق قطاع غزة أثرت بشكل كبير على تنظيم حركة فتح في غزة.

ورأى أنه "لا يمكن الفصل بين قيادة السلطة وقيادة حركة فتح في اتخاذ القرارات ضد غزة، في ظل تنصيب أعضاء في اللجنة المركزية للحركة أنفسهم متحدثون عن السلطة بتأييد هذه الإجراءات، وهو ما يفقدها (فتح) مصداقيتها وشعبيتها كحركة جماهيرية".

وتابع: "النتائج المباشرة لهذه الإجراءات؛ والتي تتحمل مسؤوليتها قيادة حركة فتح، بشكل مباشر تنعكس على الحركة ذاتها وعلى أبنائها والذين يعطون ولاءهم لها".

وأردف: "الموظفون الذين قلصت رواتبهم أو أحيلوا للتقاعد المبكر جلهم أعضاء في حركة فتح، وعندما يفقدون هذا الراتب وهذا الرابط المالي، فبالتالي سيؤثر على الانتماء والرابط السياسي، وسيكون لقمة سائغة للتيارات الأخرى".

واستطرد شراب: "التيار الإصلاحي لحركة فتح هو المستفيد الأكبر من هذه الإجراءات، لا سيما إذا ما قدم لهم مساعدات"، مشددًا على أن هذه الإجراءات ستكون على حساب شعبية حركة فتح في غزة.

وأشار إلى أن الحركة سارعت لتشكيل هيئة قيادية جديدة في غزة كرد فعل على عمل التيار الاصلاحي الذي أصبح له مساحات واسعة للعمل، مبينًا أن هذه الهيئة لن تكن فاعلة في إنقاذ الوضع الفتحاوي.

وأوضح: "التداعيات المباشرة التي يمكن أن تترتب على هذه القرارات على المستقبل السياسي لحركة فتح وخصوصًا في حال إجراء أي انتخابات في المستقبل، تعمق حالة الانقسام داخل فتح ولها تأثير كبير على شعبيتها".

وبيّن أن "خطورة هذه القرارات والتصريحات سوف تؤدي لاختزال فتح في الضفة وفي غزة التي سيتم إيجاد بديل لها من حركة فتح نفسها (التيار الإصلاحي".

يُشار إلى أن "قدس برس" تواصلت مع عدد من قادة حركة "فتح" في قطاع غزة للتعليق على الموضوع، إلا أنهم رفضوا الحديث فيه.

واعتبر القيادي في "فتح"، يحيى رباح، من الضفة الغربية، أن الأمر بحاجة إلى توضيح لقواعد الحركة، نافيًا أن تكون الحركة قد عاقبت عناصرها بهذه الخطوات.

وأفاد رباح في تصريحات لـ "قدس برس"، بأن "هناك تفسير خاطئ لقرارات السلطة ضد غزة من قبل أبناء حركة فتح، وهو الذي يساهم في هذا القلق من قبلهم، لا سيما أن حركة حماس تقلب الحقائق بتفسيرات خاطئة لخدمة مصالحها".

وشدد على أن إجراءات السلطة ضد غزة "لم تمس حركة فتح"، وقرار تقليص رواتب الموظفين وإحالتهم للتقاعد جاء في ظل رفض حكومة حماس استيعاب الموظفين في الوزارات وإتاحة الفرصة لحكومة الوفاق ممارسة عملها على الأرض ورفضها للمصالحة.

وتابع: "في هذه الحالة فإن الموظفين ليس لهم مستقبل إداري، وبالتالي قدمت لهم السلطة التقاعد المبكر لحفظ حقوقهم بأن لهم راتب تقاعدي ومبالغ نهاية الخدمة وفي نفس الوقت يتحرروا من هذه القيود لممارسة أعمال أخرى بعيدًا عن الوظيفة الحكومية".

واعتبر رباح أن حركة "فتح" قادرة على تجاوز هذه الأمور، متهمًا حركة "حماس" بممارسة الضغط عليها وتقيد حركتها وتنفيذ اعتقالات عشوائية بحق أنصارها.

وصرّح بأن "فتح لديها تجارب كثيرة ولديها كفاءات بأن تتغير من ظرف لآخر وأن تحافظ على حياتها ودورها الريادي في الشعب الفلسطيني، ولديها خبرات ووسائل متعددة، وتنظيم فتح في غزة هو موضع اهتمام كبير لدى قيادة الحركة وتعرف كيف يتعامل مع كل حالة وكل مرحلة".

وكانت حكومة "الوفاق الوطني" برئاسة رام الحمد الله، قد أقدمت في شهر نيسان/ أبريل الماضي على خصم ما بين 30 إلى 70 في المائة من رواتب موظفي السلطة الفلسطينية في قطاع غزة، مبررة ذلك بأنه جاء سبب الحصار المفروض عليها، وأنه لن يطال الراتب الأساسي.

ويبلغ عدد موظفي السلطة وجلهم من حركة "فتح" 156 ألف موظف؛ مدني وعسكري، منهم 62 ألفًا من غزة (26 ألف مدني، 36 ألف عسكري)، يتقاضون قرابة 54 مليون دولار شهريًا، وتبلغ نسبة غزة 40 في المائة من إجمالي الموظفين، بحسب بيانات صادرة عن وزارة المالية الفلسطينية.

وترفض وزارة الصحة في رام الله منذ نيسان/ أبريل الماضي كذلك، إرسال حصة قطاع غزة من الأدوية التي تصل إلى مخازنها من قبل الدولة المانحة لا سيما أدوية مرضى السرطان وبعض الأمراض الخطيرة ومرتفعة الثمن، وكذلك الموافقة على أي تحويلات طبية للعلاج في مشافي الضفة الغربية أو الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1948.

كما طلبت السلطة من دولة الاحتلال تقليص كمية الكهرباء التي تصل غزة ضمن الخطوط الإسرائيلية التي تغذ القطاع وذلك للضغط على حركة "حماس" من اجل الموافقة على خطة رئيس السلطة محمود عباس في المصالحة.

أخبار متعلقة

شاركنا برأيك

تابعنا على الشبكات الإجتماعية

وكالة “قدس برس” للأنباء، شركة محدودة، مقرها الرئيس في بريطانيا ولها مكاتب إقليمية وفروع ومراسلون في أرجاء العالم. والوكالة هيئة مستقلة تأسست في الأول من حزيران (يونيو) 1992 وهدفها تقديم الخدمات الإعلامية متعددة الأوجه.