سياسي ليبي .. الاتفاق بين السراج وحفتر جزء من خطة لإعادة الحكم العسكري في ليبيا ..

حذّر الكاتب السياسي الليبي المستقل؛ المستشار السابق في حكومة الإنقاذ الأولى محمد عمر حسين من أن "لقاء السراج ـ حفتر برعاية الرئيس الفرنسي ماكرون؛ ليس إلا جسراً لعبور مشروع العسكرتارية والإكراه إلى العاصمة طرابلس، في محاولة لفرضه دون الحاجة إلى تدميرها كما حصل لمدينة بنغازي.. بحيث يتم التخلص من السراج في وقت لاحق، والاعتراف بحكومة الانقلاب على غرار ما حصل في نسخة السيسي المصرية".

ورأى محمد عمر في حديث مع "قدس برس"، أن الداعمين للواء الليبي المتقاعد خليفة حفتر، "يستخدمون المال والضغط السياسي والأمني من أجل إقناع مختلف الأطراف بالانخراط في اتفاق سياسي ظاهره التوافق، بينما تضج جنباته بالتمهيد لسيطرة العسكر على إرادة الشعب الليبي ومقدراته بالقوة".

وأضاف: "للأسف الشديد المحور الثوري أنهكته المعارك والحروب، وكذلك ضعف كثير من عناصره أمام المال وإغراءاته، وهم يواجهون حلفاً إقليمياً ودولياً لا يعنيه من ليبيا إلا ثرواتها ومقدراتها.. ففرنسا تسعى للهيمنة على فزان والجنوب الليبي وفتح موانئ ليبيا لنقل ثروات مستعمراتها الأفريقية إليها، وإيطاليا لا تريد التفريط فيما تعتبره ملكاً تاريخياً لها في مستعمرتها القديمة".

وتابع: "أما مصر المنشغلة بتصدير مشكلاتها وأزماتها الأمنية والسياسية والاقتصادية الداخلية.. فهي ترى في خيرات وجغرافية ليبيا متنفساً للتخفيف من حدة أزماتها؛ بتهجير جزءاً من القبائل الليبية التي استوطنت مصر منذ عهود طويلة إلى الشرق الليبي، وتغيير التركيبة السكانية بما يخدم مصالحها القريبة الضيقة".

ولفت المستشار عمر الانتباه إلى "أن الجزائر التي تراقب الوضع في ليبيا عن كثب، لا تملك رؤية خاصة بها، سوى أنها تعمل على تنفيذ الرؤية والتطلعات الفرنسية في ليبيا، مع الأخذ بعين الاعتبار منع الهيمنة المصرية على ليبيا، واستبعاد المشروع الحقوقي والسياسي الإسلامي الكبير؛ أن يتمدد أو يسيطر، أو يوجد له موطئ قدم  في المنطقة".

وأشار السيد عمر، إلى أن "هذا التداخل بين الأطراف وتضارب المصالح والمنازع والأهواء؛ بالإضافة إلى عدم قدرة حفتر ومن معه على تلبية مطالب القبائل الليبية التي قضى عشرات الآلاف من أبنائها في معاركهم ورهاناتهم الخاسرة لخنق بنغازي، هو ما يحمل بذور فشل اتفاق حفتر ـ السراج الذي تم برعاية فرنسية وبدعم إقليمي آخذ في التصاعد".      

وتابع: "إنه مما لا يخفى، أن هذه القبائل قد تم استبعادها من لقاء باريس، وهذا تنكر جلي له تداعياته ومثالبه".

وأضاف: "باختصار شديد، لم يكن لقاء باريس إلا إعلاناً لزواج متعة، ما هو إلا جسراً لتمكين دخول حفتر إلى العاصمة طرابلس دون تدميرها، ثم الدخول في انتخابات سيتم التخلص فيها من السراج، ويتم فتح الباب لحكم عسكري في ليبيا طويل الأمد"، على حد تعبيره.

هذا وكان الوزير الأول الجزائري عبد المجيد تبون، أجرى أمس السبت محادثات مع رئيس المجلس الرئاسي الليبي لحكومة الوفاق الوطني فايز السراج، تمحورت حول "التطورات الأخيرة على الصعيدين الأمني والسياسي في ليبيا ، لاسيما الخطوات التي تم قطعها في مسار تسوية الأزمة".

وأوضح بيان للوزارة الأولى الجزائرية أن السراج عرض "الاستحقاقات المقبلة بخصوص تعميق الحوار الشامل الليبي" ..

وقد ثمن الوزير الأول الجزائري عبد المجيد تبون "اللقاءات الأخيرة التي جرت مع مختلف الأطراف الليبية لاسيما بين فايز السراج وخليفة حفتر، والتي تعتبرها الجزائر تطورات إيجابية لإنجاح المسار الرامي إلى التوصل حل سياسي شامل ودائم للأزمة الليبية.

يذكر أن رئيس المجلس الرئاسي الليبي لحكومة الوفاق الوطني فايز السراج، ورئيس الجيش الوطني الليبي خليفة حفتر، قد اتفاقا خلال لقاء جمعهما في باريس الأسبوع الماضي، على وقف لإطلاق النار في ليبيا، والعمل من أجل توفير الظروف المناسبة لإجراء انتخابات في ليبيا.

وتعهد السرّاج وحفتر بالسعي لبناء دولة مدنية ديمقراطية، تحت سيادة القانون، وتضمن فصل السلطات، والتداول السلمي للسلطة واحترام حقوق الإنسان.

كما اتفق الطرفان على تفعيل اتفاق الصخيرات السياسي (كانون أول / ديسمبر 2015)، ومواصلة الحوار السياسي الليبي، استكمالاً للقاء أبو ظبي الذي تم في أيار ( مايو ) الماضي.

أخبار متعلقة

شاركنا برأيك

تابعنا على الشبكات الإجتماعية

وكالة “قدس برس” للأنباء، شركة محدودة، مقرها الرئيس في بريطانيا ولها مكاتب إقليمية وفروع ومراسلون في أرجاء العالم. والوكالة هيئة مستقلة تأسست في الأول من حزيران (يونيو) 1992 وهدفها تقديم الخدمات الإعلامية متعددة الأوجه.