سياسي مغربي: الإفراج عن معتقلي "حراك الريف" يساعد على تخفيف التوتر في الريف

يسود الترقب المشهد السياسي المغربي بعد خطاب العرش الذي وجه فيه الملك محمد السادس انتقادات لاذعة لسلوك الأحزاب السياسية والإدارة في التعامل مع المطالب الاجتماعية، لا سيما في الحسيمة.

وأكد الناشط المغرب الأمازيغي المحامي أحمد الدغرني، في حديث مع "قدس برس"، اليوم الاثنين، أن ما جاء في خطاب الملك المغربي في الذكرى 18 لتوليه العرش من انتقادات لاذعة للأحزاب السياسية والإدارة، تعكس التوجه الايجابي للمؤسسة الملكية في التفاعل مع مشاغل المواطنين المغاربة.

لكن الدغرني، أكد أن "الأمر يتوقف على أسلوب ومنهجية نقل الخطاب على أرض الواقع، وعن سبل محاسبة الأحزاب والإدارة عن مسؤوليتهم في تردي الأوضاع في الريف وفي باقي المدن المغربية".

وأشار، إلى أن "بقاء نشطاء حراك الريف في السجن لا يخدم الاستقرار المطلوب في المغرب"، وقال: "العفو كان سيضفي بعض البرودة على الأوضاع التي ستبقى متوترة".

وأضاف: "خطاب عيد العرش عيد العرش فتح ملفات كثيرة لها علاقة بحراك الريف وأيضا بباقي مطالب المغاربة، كالفساد الحزبي والإداري وغيرها، لكن السؤال هو: طيف ستجد تلك الانتقادات طريقها للتنفيذ؟ ومن سيطبقها على الأرض؟".

وتابع: "علينا أن ننتظر لبعض الوقت حتى تتضح الرؤية أكثر، ويتبين على الأرض كيف ستتم ترجمة مضامين الخطاب إلى واقع ملموس"، على حد تعبيره.

وكان العاهل المغربي الملك محمد السادس قد شدد على ضرورة التطبيق الصارم لمبدأ "ربط المسؤولية بالمحاسبة"، الذي ينص عليه الدستور المغربي.

ودعا في خطابه بمناسبة الذكرى 18 لتوليه العرش أول أمس السبت، المسؤولين على كافة المستويات إلى تحمل مسؤولياتهم أو تقديم استقالاتهم.

وانتقد العاهل المغربي التعامل الإنتهازي للأحزاب السياسية والمسؤولين، ودعاهم إلى تحمل المسؤولية وعدم الاختباء وراء القصر الملكي.

وأشار إلى أن "تراجع الأحزاب السياسية وممثليها، عن القيام بدورها، عن قصد وسبق إصرار أحياناً، وبسبب انعدام المصداقية والغيرة الوطنية أحياناً أخرى قد زاد من تأزيم الأوضاع".

وقال العاهل المغربي: "إننا في مرحلة جديدة لا فرق فيها بين المسؤول والمواطن في حقوق وواجبات المواطنة، ولا مجال فيها للتهرب من المسؤولية أو الإفلات من العقاب. إني ألح هنا، على ضرورة التفعيل الكامل والسليم للدستور. كما أؤكد أن الأمر يتعلق بمسؤولية جماعية تهم كل الفاعلين، حكومة وبرلمانًا، وأحزابًا، وكافة المؤسسات، كل في مجال اختصاصه. ومن جهة أخرى، عندما يقوم مسؤول بتوقيف أو تعطيل مشروع تنموي أو اجتماعي، لحسابات سياسية أو شخصية، فهذا ليس فقط إخلالاً بالواجب، وإنما هو خيانة، لأنه يضر بمصالح المواطنين، ويحرمهم من حقوقهم المشروعة"، وفق تعبيره.

هذا وقد أصدر الملك محمد السادس أمره بالعفو على مجموعة 1178 من المعتقلين الموجودين في حالة سراح والمحكوم عليهم بمختلف محاكم المملكة.

وشمل العفو الملكي مجموعة من معتقلي حراك الحسيمة خاصة الذين لم يرتكبوا جرائم أو أفعالا جسيمة في الأحداث التي عرفتها منطقة الحسيمة، وذلك اعتبارا لظروفهم العائلية والإنسانية.

كما شمل العفو الملكي مجموعة من الشباب المنتمين لحزب "العدالة والتنمية "والذين سبق وأن تم إعتقالهم على خلفية اغتيال السفير الروسي بتركيا بتهمة الإشادة بالإرهاب.

وكانت المحكمة المكلفة بقضايا الإرهاب بمدينة "سلا" قرب الرباط، قضت في 13 تموز (يوليو) الجاري، بالسجن بين سنة وسنتين وبغرامة عشرة آلاف درهم (حوالي 1100 دولار) بحق 8 شباب من حزب العدالة والتنمية المغربي بتهمة "الإشادة والتحريض على الإرهاب"، على خلفية تدوينات على موقع التواصل الإجتماعي "فيسبوك" اعتبرتها وزارتا الداخلية والعدل المغربيتان "إشادة" بمقتل السفير الروسي بتركيا في أواخر كانون الأول (ديسمبر) 2016.

وتشير تقديرات إلى أن عدد الموقوفين على خلفية "حراك الريف" شمال المغرب، المتواصل منذ تشرين أول (أكتوبر) الماضي، أكثر من 200 شخص.

أخبار متعلقة

شاركنا برأيك

تابعنا على الشبكات الإجتماعية

وكالة “قدس برس” للأنباء، شركة محدودة، مقرها الرئيس في بريطانيا ولها مكاتب إقليمية وفروع ومراسلون في أرجاء العالم. والوكالة هيئة مستقلة تأسست في الأول من حزيران (يونيو) 1992 وهدفها تقديم الخدمات الإعلامية متعددة الأوجه.