الانقسام الفلسطيني يهدد بفشل أكبر مشروع لتحلية المياه في غزة

يخشى الفلسطينيون أن يتراجع المانحون عن تمويل أكبر مشروع إستراتيجي لتحلية المياه في غزة، تبلغ تكلفته 600 مليون دولار وذلك بسبب خلافات على الأرض التي سيقام عليها المشروع جنوب القطاع.

واتهم عبد الله أبو سمهدانة عضو الهيئة القيادية لحركة "فتح"ومحافظ المنطقة الوسطى، سلطة الأراضي في قطاع غزة بعرقلة تنفيذ هذا المشروع من خلال عدم تسليمها لقطعة الأرض التي من المفترض أن تقام عليها محطة الطاقة البديلة التي ستغذي المحطة بالكهرباء.

 وأوضح أبو سمهدانة في حديثه لـ "قدس برس" أن الأرض التي من المخصص أن تقام عليها محطة التحلية ومساحتها 80 دونما تم تسلمها مع وجود بعض المشاكل الصغيرة، في حين أن الأرض التي من المفترض أن تقام عليها محطة الطاقة البديلة لتغذية محطة التحلية ومساحتها 100 دونما لم يتم تسليمها.

وقال: "إن ما يحول دون بدء العمل هو موقف سلطة الأراضي في غزة على اعتبار أن الممولين يرون في المشروع كل متكامل وهم يرفضون البدء فيه قبل تذليل كل العقبات".

وحذر أبو سمهدانة من أن تكون تشكل هذه المعيقات مبررا للمانحين للانسحاب من هذا المشروع الاستراتيجي الذي تبلغ تكلفته 600 مليون دولار.

ويأتي المشروع في ظل التقارير الدولية، التي تتحدث عن أن غزة باتت تفتقر للمياه الصالحة للشرب، في ظل زيادة الملوحة وشح الخزان الجوفي، حيث ان وحسب تقارير دولية فان 95 في المائة من مياه قطاع غزة غير صالحة للاستهلاك الآدمي.

ومن المقرر أن يشمل تمويل هذا المشروع كافة المعدات والخطوط الناقلة ما من شأنه أن يوفر مياه صالحة للشرب إلى كافة منازل قطاع غزة الأمر الذي يكسب المشروع أهميته.

ومن جهته فنّد سلامة معرف رئيس المكتب الإعلامي الحكومي في قطاع غزة، تصريحات أبو سمهدانة حول عرقلة الجهات الحكومية  في غزة مشروع محطة تحلية المياه.

وقال معروف في حديثه لـ "قدس برس": "إن تصريحات أبو سمهدانة منافية للحقيقة".

وتساءل معروف حول هدف التصريح "التوتيري لـ أبو سمهدانة في هذا الوقت الذي يشهد جهود حثيثة لإتمام مشروع محطة التحلية المركزية في قطاع غزة".

وأوضح أن سلطة الأراضي خصصت كافة الأراضي المطلوبة لمحطة تحلية المياه المركزية والبالغة 80 دونما، حيث تم تدشين العمل بالمشروع والانتهاء من المرحلة الأولى وجاري العمل في المرحلة الثانية.

وشدد على أن الأراضي التي صدر قرار بتخصيصها من الرئيس عباس هي لإنشاء محطة طاقة شمسية بقدرة 10 ميجا/واط لتزويد محطة التحلية فقط، وتبلغ مساحتها 100 دونما.

وأعرب معروف عن أسفه لحديث أبو سمهدانة حول تعطيل الجهات الحكومية في غزة مشروع يجري العمل فيه فعلا وتذلل أمامه كافة العراقيل، واصفا التصريحات بأنها "محاولة للفت الأنظار عن الخطأ الذي وقع فيه أبو سمهدانة بتحديد أراضي للتخصيص لا تصلح لإقامة المشروع نظرا لتملك بعضها من المواطنين أو إقامة مشاريع أخرى عليها"، وفق قوله.

وأضاف: "إذا كان الهدف تزويد محطة التحلية بالكهرباء اللازمة لتشغيلها فليوافق الرئيس عباس على زيادة كمية الكهرباء الواردة بخط، ويحل أزمة الكهرباء جذريا وليس فقط محطة التحلية وبتكلفة قليلة".

من جهته أكد مازن البنا، رئيس سلطة المياه في قطاع غزة لـ "قدس برس"، أن إقامة نواة المحطة الممولة من الاتحاد الأوربي بدأت تنتج 6 مليون كوب من المياه المحلاة سنويا ولكن جاري العمل لاستكمالها لتنتج أكثر من 60 مليون كوب مياه سنويا.

وشدد على أهمية هذا المشروع لتزويد قطاع غزة بالماء المحلاة في ظل أزمة المياه التي يعيشها قطاع والذي من شأنه إصلاح كافة شبكات المياه في القطاع.

وحذر مدير سلطة المياه في غزة من خطورة وضع مصادر المياه في فلسطين بشكل عام وقطاع غزة المحاصر على وجه الخصوص.

وقال: "إن قطاع غزة الذي فرض عليه الحصار منذ 11 سنة يعاني من أزمة المياه ونقص حاد في الخزان الجوفي الساحلي الذي يعتمد عليه القطاع كمصدر رئيسي في استخراج المياه مما يزيد نم نسبة ملوحتها".

ويسود الانقسام السياسي والجغرافي أراضي السلطة الفلسطينية، منذ منتصف يونيو/حزيران 2007، في أعقاب سيطرة "حماس" على قطاع غزة.

وتسيطر "حماس" على غزة، فيما تدير حركة "فتح" التي يتزعمها رئيس السلطة محمود عباس، الضفة الغربية، ولم تفلح جهود المصالحة، والوساطات العربية في رأب الصدع بين الحركتين، وإنهاء الانقسام الحاصل.

وتفرض "إسرائيل" على قطاع غزة حصارا مشددا منذ 11 سنة، حيث تغلق كافة المعابر والمنافذ الحدودية التي تصل غزة بالعالم الخارجي عبر مصر أو الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1948، باستثناء فتحها بشكل جزئي لدخول بعض البضائع والمسافرين.

أخبار متعلقة

شاركنا برأيك

تابعنا على الشبكات الإجتماعية

وكالة “قدس برس” للأنباء، شركة محدودة، مقرها الرئيس في بريطانيا ولها مكاتب إقليمية وفروع ومراسلون في أرجاء العالم. والوكالة هيئة مستقلة تأسست في الأول من حزيران (يونيو) 1992 وهدفها تقديم الخدمات الإعلامية متعددة الأوجه.